جدل متزايد باليمن حول إعادة نشر الرسوم المسيئة   
الجمعة 25/1/1427 هـ - الموافق 24/2/2006 م (آخر تحديث) الساعة 2:52 (مكة المكرمة)، 23:52 (غرينتش)
القضية لاتزال معروضة أمام القضاء رغم إطلاق سراح الصحفيين الأربعة (الفرنسية)
سادت حالة من الجدل الأوساط الإعلامية في اليمن بعد إطلاق سراح أربعة صحفيين، اعتقلوا في صنعاء على خلفية إعادة نشر الرسوم المسيئة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وقد قضت المحكمة بالإفراج عن كل من محمد الأسعدي رئيس تحرير صحيفة يمن أوبزرفر، وهي صحيفة ناطقة بالإنجليزية وناشرها فارس السنباني السكرتير الصحفي الثاني لرئيس الجمهورية.

كما أقرت المحكمة بإطلاق رئيس تحرير أسبوعية الرأي العام كمال العلفي الذي سجن قبل يومين بعدما كان مختفيا، وكذلك مدير تحرير جريدة الحرية أكرم صبرة ونائبه يحيى العابد، وقررت المحكمة أيضا مواصلة النظر في القضية إلى الأربعاء 8 مارس/آذار.

وفي بداية القضية وجهت نيابة الصحافة والإعلام للصحفيين الأربعة تهما بارتكاب أحد محظورات النشر، وهو عدم نشر ما يمس العقيدة الإسلامية ومبادئها السامية، أو يحقر الديانات السماوية والعقائد الإنسانية.

الأسعدي وفي حديث خاص بالجزيرة نت قال إن المحكمة أفرجت عنه بضمانة على أن يعاد النظر في القضية، بعد تسلم الدفوعات من محامي الدفاع، وأشار إلى أن المحكمة تتفهم القضية بعد صدور فتاوى عدد من العلماء في اليمن بأن "ما أعيد نشره في الصحيفة لا يعتبر إساءة إلى النبي بل هو إدانة للرسوم".

ودافع الأسعدي عن أسبوعية يمن أوبزرفر التي يرأس تحريرها وقال إنها الصحيفة اليمنية الوحيدة التي شوهت ملامح الرسوم ووضعت عليها علامة سميكة، بحيث لا تظهر ملامح هذه الرسوم بل يبدو جزء منها بعد تشويهها وتصغيرها.

المحكمة تفهمت القضية، بعد صدور فتاوى عدد من العلماء في اليمن بأن "ما أعيد نشره في الصحيفة لا يعتبر إساءة للنبي بل هو إدانة للرسوم"
تهور السلطة
ولم يستبعد الأسعدي استهداف صحيفة يمن أوبزرفر في المقام الأول "نظرا للنجاحات التي حققتها في وقت قياسي"، ولكنه اعتبر أن "تهور" وزارة الإعلام والسلطات الحكومية في اتخاذ القرار بسحب ترخيص الصحيفة وبتحويل القضية إلى المحكمة وإيداعه السجن، كان مخالفا للقانون.

واعترف الأسعدي بالخطأ في إعادة نشر الرسوم وإن بطريقة مشوهة، لكنه قال إن "تهور السلطات واندفاعها ومحاولة وزارة الإعلام والحكومة شغل الناس بقضايا ثانوية عن القضايا الأساسية التي تمس حياتهم واحتياجاتهم، هي المبرر الأول لما حدث".

وتوقع الأسعدي البراءة للصحيفة وله شخصيا، وطالب باعتذار من وزارة الإعلام, وقال ليس عيبا إذا ما أوضحت وزارة الإعلام للناس أن "قرارها ضد الصحيفة كان مبنيا على نوع من دافع الغيرة والانفعال ضد الإساءة إلى الرسول الكريم ولكن بطريق خطأ".

وفند محامي الدفاع محمد ناجي علا اتهام النيابة ضد الصحفيين بالإساءة إلى الرسول الكريم، وأشار إلى حالة من اللبس لدى الادعاء العام والحكومة والنيابة من خلال اعتقادهم خطأ أن الصحفيين الثلاثة قد أساؤوا إلى رسول الله في إعادتهم نشر تلك الرسوم.

وقد نشطت الساحة الصحفية الأسبوع الجاري في أخذ تصريحات من العلماء والدعاة للتأكيد على أن حسن المقصد كان موجودا لدى الصحفيين المتهمين، وأن القصد الجنائي لم يكن متوفرا، وأن النشر كان بغرض الدفاع، ولم يكن في سياق الإساءة.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة