واشنطن: طلائع قواتنا تقترب من بغداد   
الأربعاء 1424/2/1 هـ - الموافق 2/4/2003 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

عراقية في حالة ذهول أمام منزلها الذي دمر في القصف على ضواحي بغداد

ذكرت وكالة رويترز للأنباء نقلا عن مصدر عسكري أميركي أن طلائع القوات الأميركية الزاحفة صوب بغداد من الجنوب الغربي أصبحت على بعد 30 كلم فقط من المشارف الجنوبية للعاصمة العراقية.

من جهة أخرى قال مشاة البحرية الأميركية في ساعة مبكرة من صباح اليوم إنهم عبروا نهر دجلة قرب الكوت على بعد 110 كلم جنوب شرق العاصمة وسيطروا على الطريق السريع المؤدي إلى بغداد التي يعيش فيها خمسة ملايين نسمة. وقال المصدر إن وحدات متقدمة آتية من الجنوب الشرقي عبر وادي نهر دجلة أصبحت على بعد 40 كلم فقط.

فنسنت بروكس في مؤتمر صحفي
وفي قاعدة السيلية بقطر قال المتحدث باسم القيادة الأميركية العميد فنسنت بروكس إن قوات أميركية دمرت فرقة بغداد للحرس الجمهوري العراقي قرب بلدة الكوت الواقعة على بعد 170 كلم جنوب شرق العاصمة العراقية. وقد نفى ناطق عسكري عراقي ذلك مؤكدا أن الفرقة جاهزة "لملاقاة العدو وتدميره ولم تتكبد أي خسائر".

وذكر المتحدث الأميركي أيضا أن بعض القوات الأميركية عبرت خطا حول بغداد من المعتقد أن يدفع القوات العراقية لشن هجوم كيميائي.

وأضاف بروكس أن القوات الأميركية تخوض حاليا معارك مع فرقتي المدينة المنورة ونبوخذ نصر وهما من قوات الحرس الجمهوري، مشيرا إلى أن المعارك مستمرة قرب كربلاء. وذكر أن القوات الأميركية سيطرت أيضا على سد في الحديثة شمال غرب بغداد، وقال إنه قد يستخدم لإحداث فيضان في نهر الفرات باتجاه بغداد خاصة في منطقة كربلاء.

وقال المتحدث الأميركي إن قاذفات أميركية ثقيلة من طراز بي/52 أسقطت اليوم ست قنابل عنقودية موجهة جديدة زنة كل منها 454 كلغ على طابور دبابات عراقي يدافع عن بغداد.

الغارات تتواصل
سحب الدخان تتصاعد من أحد المواقع المستهدفة ببغداد
واستمر دوي انفجارات في الناحية الجنوبية من العاصمة العراقية مع تواصل موجات القصف. وقد أطلقت المضادات الأرضية العراقية نيرانها باتجاه الطائرات التي حلقت في سماء المدينة. ويعتقد أن القصف على جنوب بغداد استهدف فرق الحرس الجمهوري العراقية.

وقد استهدف القصف المتواصل عددا من المباني وسط بغداد كان أحدها مركز اتصالات السَّنك وهو المركز الرئيسي فيها. وأفادت وكالات الأنباء أن أحد مباني المجمع الرئاسي للقصر الجمهوري وسط بغداد قد تعرض إلى قصف بصاروخ أو ما يوصف بقنبلة ذكية.

وذكرت مصادر طبية وشهود عيان قولهم إن مستشفى للتوليد تابعا لمنظمة الصليب الأحمر ومباني مدنية أخرى في بغداد تعرضت لقصف أميركي بريطاني مما أدى إلى مقتل عدد من المدنيين وجرح 25 على الأقل. ووقع الهجوم في التاسعة والنصف صباحا بتوقيت بغداد، وشوهدت خمس سيارات على الأقل مدمرة بعد القصف فيما احترق من بداخلها من النيران.

من جهته نفى وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف أن تكون القوات الغازية قد عبرت نهر دجلة، وقال إن القوات البريطانية الأميركية تستخدم في قصفها ذخائر محرمة دوليا، وإن الطائرات تسقط متفجرات على هيئة أقلام لقتل المدنيين الأبرياء، وإنها دمرت مخزنا للأغذية في السماوة. وأكد أن 24 عراقيا قتلوا وحوالي 200 أصيبوا بجروح منذ أمس الثلاثاء في القصف على بغداد.

وقال الصحاف إن فدائيي صدام حققوا إنجازات كبيرة، وإنهم بعد انضمام المتطوعين الذين أتوا من العالم العربي والإسلامي أصبحوا الآن أكثر من 60 ألفا من بينهم نساء يقاتلن بشكل بطولي. واتهم وزير الإعلام العراقي القوات الغازية بقصف مساجد وبرغبتها في تدمير الأماكن المقدسة للشيعة في مدينتي النجف وكربلاء.

معارك الجنوب
عناصر مشاة أميركيون يطلقون صواريخ على كربلاء
وزعمت مصادر عسكرية أميركية أن المقاومة العراقية أطلقت نيرانها باتجاه القوات الأميركية من داخل مسجد الإمام علي بن أبي طالب في محافظة النجف الأشرف، وأن القوات الأميركية لم ترد على مصدر النيران.

ولم يعرف بعد إن كانت الاشتباكات قد وصلت إلى مركز مدينة النجف التي تضم ضريح الإمام علي بن أبي طالب أم لا. وأفاد شهود بأن قتالا عنيفا يدور في محيط مدينة النجف، ويتزامن هذا الهجوم مع أنباء عن تحرك القوات الأميركية على جبهات عدة في جنوب العراق باتجاه وسطه، حيث تطوق القوات الأميركية مدينة كربلاء وتشتبك مع وحدات من الحرس الجمهوري.

من جهة أخرى قال متحدث باسم القيادة الوسطى الأميركية في قاعدة السيلية بالدوحة القطرية إن القوات الأميركية عثرت على 11 جثة لم يتم التعرف على هوياتها وذلك أثناء عملية إنقاذ الجندية جيسيكا لينش التي كانت أسيرة لدى العراق في الناصرية على بعد نحو 350 كلم جنوب شرق بغداد. وقال المتحدث إن الجندية أعيدت إلى منطقة تسيطر عليها القوات الأميركية والبريطانية.

كوماندوز بريطانيون يستعدون لتنفيذ مهمة حول أم قصر جنوب العراق
في هذه الأثناء قصفت القوات البريطانية التابعة للمدفعية الملكية أنحاء متفرقة داخل مدينة البصرة ثاني كبريات المدن العراقية. وذكرت المصادر البريطانية أن القصف لم يتم باستخدام ذخائر هجومية ذات أثر تدميري عال، بل كان الهدف منه استكشاف جيوب المقاومة ليتم التعامل معها لاحقا.

وقد شهدت إحدى نقاط التفتيش التي أقامها الجيش البريطاني عند مشارف البصرة مناوشات بالقذائف المدفعية بعد ليلة هادئة عاشتها المدينة، حسب المصادر البريطانية.

وذكر شهود أن الاشتباك بدأ بعد استهداف نقطة التفتيش البريطانية بمدافع الهاون من قبل القوات العراقية، مما دفع البريطانيين إلى توجيه مدافع دباباتهم نحو إحدى البنايات في حدود مدينة البصرة لاعتقادهم بأن المقاومة العراقية قد أطلقت القذائف منها. ووصف مراسل الجزيرة في البصرة الوضع في المدينة بأنه خطير. وقد تعرض الفندق الذي يقيم فيه فريق قناة الجزيرة للقصف أثناء الليل وسقطت عليه أربع قذائف أصابت إحداها فناء الفندق. وأسفر القصف عن أضرار مادية في المبني نتيجة تطاير بعض الشظايا لكنه لم يسفر عن خسائر بشرية.

قصف الموصل

من ضحايا قصف الغزاة للموصل

وفي الموصل شمال العراق تجدد ظهر اليوم القصف العنيف على المدينة حيث سمع هدير الطائرات المغيرة وانطلقت المضادات الأرضية. وقال مراسل الجزيرة إن بعض الصواريخ والقنابل استهدفت منطقة وسط المدينة. وأفادت مصادر طبية في مدينة الموصل أن 21 عراقيا قتلوا وأصيب 75 آخرون عندما قامت الطائرات الأميركية بقصف مدينة برطلة التي تسكنها غالبية مسيحية شمال شرق الموصل.

وذكر مراسل الجزيرة في منطقة آسكي كلك بشمال العراق أن مناوشات اندلعت في مناطق التماس بين القوات العراقية وعناصر من مليشيات البشمركة الكردية مما أدى إلى مقتل مدني وجرح اثنين من أفراد الفصائل الكردية المسلحة، حسبما قالت تلك الفصائل.

وذكر مسؤولون عسكريون أميركيون أنهم ربما عثروا على أقوى دليل على ارتباط جماعة أنصار الإسلام الموجودة في شمال العراق بتنظيم القاعدة. وأضافوا أنهم وجدوا هذه الدلائل بعد مهاجمة القوات الأميركية مجمعا للجماعة حيث وجدوا قائمة بأسماء نشطاء مشتبه بهم يعيشون في الولايات المتحدة إضافة إلى أقراص كمبيوتر وجوازات سفر أجنبية تعود لمقاتلين من الشرق الأوسط. وذكروا أيضا أن القوات الأميركية وجدت إشارات تدل على تلقي الجماعة مساعدات من داخل إيران، لكنه لم يتم العثور على أي دليل يشير إلى ارتباط هذه الجماعة بالرئيس العراقي صدام حسين.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة