"دولة الخلافة".. تأييد ونقاش بمواقع التواصل   
الثلاثاء 1435/9/5 هـ - الموافق 1/7/2014 م (آخر تحديث) الساعة 17:01 (مكة المكرمة)، 14:01 (غرينتش)

محمد النجار-عمان

بعد أقل من يومين فقط على إعلان "تنظيم الدولة الإسلامية" دولة الخلافة الإسلامية، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر بردود أفعال تراوحت بين مؤيد ومنتقد وساخر.

اللافت كان عزوف الشخصيات الإسلامية المعروفة التي يتابعها الملايين عبر مواقع التواصل عن التعليق على الإعلان، في حين بدت تعليقات بعض أشهر المشايخ على الإعلان بالتلميح الذي احتوى نقدا، واختار أكثرهم الانشغال بشهر رمضان أو التعليق على أحداث أخرى كالعراق وتعرض قطاع غزة للقصف.

وغابت التعليقات من حسابات رسمية أو شبه رسمية لقيادات سلفية جهادية عرفت بانتقاداتها اللاذعة "لتنظيم الدولة"، وخاصة الحسابات التابعة لجبهة النصرة، والتي تنشر أخبار منظري التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني، وحساب الدكتور إياد القنيبي.

كما انشغل بعض المؤيدين بتوجيه الانتقادات اللاذعة لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ودعوته إلى "مبايعة أمير المؤمنين"، بينما انصرف آخرون إلى تقريع جبهة النصرة بقيادة أبو محمد الجولاني وتحذير قادتها وجنودها من "الاستمرار في غيهم"، ودعوتهم للانضمام إلى دولة الخلافة وترك تحالفاتهم مع من وصفهم هؤلاء "بالصحوات"، في إشارة إلى الحركات السورية التي قاتلت تنظيم الدولة.

أما حسابات النشطاء من أنصار تنظيم الدولة المعروفين، فقد بدت متحمسة للإعلان وتراوحت بين شكر الله عز وجل و"التبشير" بالدولة والثناء على أميرها أبو بكر البغدادي، حيث اشترك هؤلاء بآلاف التغريدات التي تروج للإعلان، ولما قالوا إنه "تأييد واسع" له في العراق وسوريا بشكل خاص، بل تعدى الأمر إلى الترويج لإعلانات مبايعة "لأمير المؤمنين" ستصدر من باكستان وأفغانستان واليمن والصومال والمغرب العربي والجزيرة العربية، وفق ما ورد في هذه التغريدات.

صورة بدت الأكثر رواجا بين حسابات
مؤيدي الدولة الإسلامية (الجزيرة)

تأييد
في المقابل، أطلق مؤيدون للدولة عددا من الوسوم (هشتاغ) في مواقع التواصل الاجتماعي، كان أبرزها "دولة الخلافة الإسلامية"، و"أمير المؤمنين البغدادي"، إضافة إلى وسوم معروفة ونشطة سابقا لأنصار الدولة وهي "باقية" و"تتمدد". وحظيت هذه الوسوم بعشرات الآلاف من المشاركات بداخلها.

كما ظهر انحياز حسابات معروفة بتأييدها لتنظيم القاعدة تاريخيا إلى "دولة الخلافة"، وخاصة حساب مؤسسة "الاعتصام" التي عرفت تاريخيا ببث فيديوهات تنظيم القاعدة ورسائل قياداته، إلى جانب حسابات تنشط عادة في نقل أخبار ورسائل قادة الدولة وخاصة حساب "مؤسسة البتار الإعلامية"، و"ترجمان الأساورتي"، و"مركز عائشة الإعلامي".

كما انشغلت هذه الحسابات بإعادة نشر تغريدات لعدد من كبار مؤيدي الدولة، ومنهم تركي البنعلي وأبو سعد العاملي، وحسابات معروفة بنشر الأخبار التي تؤيد تنظيم الدولة في العراق وسوريا.

أحد الحسابات التي تنشط في الترويج لتنظيم الدولة ويضع صاحبه صورة مؤسس تنظيم قاعدة الجهاد أبو مصعب الزرقاوي الذي قتلته القوات الأميركية في العراق عام 2006، أورد روابط لفيديوهات كان أبرزها فيديو "الخلافة دولة الإسلام.. على منهاج النبوة". كما أورد صورا لما قال إنها "مظاهر احتفالات المسلمين بإعلان دولة الخلافة"، ظهر فيها أشخاص ينحرون المواشي، وآخرون يرفعون الرايات السود، كما ظهر فيها مواطنون سوريون يعانقون من قال إنهم جنود للدولة فرحا بإعلان "الخلافة".

صورة لنموذج تناقله أنصار الدولة الإسلامية عن أميرها (الجزيرة)

نقاش
وفي زاوية النقاش بدت الانتقادات هي الأكثر حضورا، خصوصا من حسابات اعتادت مهاجمة تنظيم الدولة مقابل تأييد جبهة النصرة التي تعتبر فرع تنظيم القاعدة في سوريا.

وأبرز الانتقادات جاءت ممن اعتبروا البغدادي "طاغية جديدا" في المنطقة العربية والإسلامية، حيث نشر هؤلاء صورا عدة لأشخاص قالوا إنه جرى إعدامهم أو قطع رؤوسهم في أول أيام رمضان، كما نشرت صورة لشخص آخر قتل بقطع رأسه بينما كانت سبابته ترفع علامة التوحيد.

أسئلة كثيرة أوردها من ناقشوا الإعلان، وخاصة الأسئلة عمن لا يبايع البغدادي أميرا للمؤمنين، وهل ستصبح غالبية الأمة التي لن تبايعه في عداد "الجاهلين"؟ بينما تساءل آخرون عن مبايعة أمير مؤمنين غير متمكن ولا يستطيع الظهور علنا هو أو أي من قادة دولته.

وفي هذا الإطار تناقل مغردون على نطاق واسع ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة "إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بطاعة الأئمة الموجودين المعلومين الذين لهم سلطان يقدرون به على الناس، لا بطاعة معدوم ولا مجهول ولا من ليس له سلطان ولا قدرة على شيء أصلا".

ولم يخل الأمر من سخرية وخاصة من نشطاء مؤيدين للثورة في سوريا والعراق ويعارضون بشدة تنظيم الدولة الإسلامية المعروف بالاسم المختصر "داعش". ومن أبرز ما ورد في باب السخرية صورتان، إحداهما لبطل أفلام الكرتون الشهير "عدنان" وهو هارب ويصرخ "اهربوووا.. داعشششش قادمة"، والثانية "لأسماء الوزارات الجديدة في إمارة داعش" تتهكم على الأسماء بشكل لافت.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة