أولمبياد 2012.. شعبية بمزاج لندني   
الأحد 1433/9/4 هـ - الموافق 22/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 14:30 (مكة المكرمة)، 11:30 (غرينتش)
شوارع لندن تعج بالزائرين قبيل افتتاح الألعاب الأولمبية (الأوروبية)

يطمح المنظمون لدورة الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن 2012 أن تكون ألعاباً للشعب بمعنى الكلمة، رغم عدم حصول الكثيرين على تذاكر الدخول الباهظة الثمن والاختناقات المرورية التي ستغص بها العاصمة البريطانية.

وفي هذا الاتجاه, سمح لتلاميذ المدارس والممرضات وفئات أخرى تمثل المجتمع البريطاني بحضور حفل افتتاح الألعاب الأولمبية الصيفية في لندن 2012، لتمثيل تنوع سكان الجزر البريطانية وإبداعهم وروح الدعابة لديهم. ويتعين على اللجنة المنظمة تنسيق مشاركة قرابة عشرة آلاف شخص في حفل الافتتاح في الملعب الأولمبي، لتقديم العرض "صورتنا كأمة"، كما يقول المنظمون.

صورة ريفية
ورغم أن تفاصيل حفل الافتتاح يجب أن تبقى طي الكتمان حتى يوم الافتتاح في 27 يوليو/تموز 2012، إلا أن المخرج داني بويل ألمح إلى تجسيد صورة ريفية، مكونة من سبعين خروفاً و12 حصاناً وثلاث بقرات، ودجاج وإوز وثلاثة كلاب رعي.

وتقدر تكاليف حفل الافتتاح الفخم بأكثر من 33 مليون يورو، لكن لا يطمح في الوصول إلى الفخامة التي رافقت حفلي افتتاح دورات سابقة في الصين أو اليونان، فالألعاب الأولمبية الصيفية في لندن 2012 ليست مخصصة للنخب الاجتماعية، وإنما للشعب عامة، كما يقول المخرج داني بويل.

لندن خصصت طرقا بعينها للحافلات الأولمبية (الفرنسية)

وفي مقابلة مع صحيفة الغارديان يقول بويل إنه يطمح إلى "إنسانية دورة الألعاب الأولمبية في سيدني 2000"، التي سميت في ذلك الوقت "ألعاب الشعب".

هناك تذاكر قليلة ومكلفة للغاية ووفق بعض التقارير الإعلامية، فقد تم من خلال الإنترنت بيع قرابة سبعة ملايين تذكرة من عددها الإجمالي البالغ 8.8 ملايين تذكرة. وجزء من التذاكر المتبقية ويقدر عدده بنصف مليون تذكرة معروض للبيع في السوق السوداء بأسعار باهظة للغاية.

الأمر يبدو كنكتة بالنسبة لسكان لندن، فالمنافسات تجري في ديارهم، وهم لا يستطيعون تحمل كلفة تذاكر مشاهدتها. وذلك لأن الطلب على هذه التذاكر أكبر من المعروض منها، كما يقول ممثل اللجنة المنظمة للرياضيين في أولمبياد لندن جوناثان إدواردز في حوار مع دويتشه فيلله. ويضيف إدواردز "هذا شيء عظيم بالنسبة للجنة المنظمة، ففي نهاية المطاف يعود ما مقداره 25% من العائدات من مبيعات التذاكر لها، وبالإضافة إلى ذلك فقد وعدنا لجنة التنظيم الدولية، بل جميع الرياضيين من مختلف دول العالم، بأن الرياضيين سوف يتنافسون في ملاعب مليئة بالجمهور، وهذا ما سنحصل عليها".

ويشير إدواردز إلى أن منافسات دورة الألعاب الأولمبية ستصل الجماهير خارج الملاعب أيضاً، لكنه لا يريد في الوقت ذاته التقليل من خيبة أمل الناس، موضحاً أنه حتى دون الحصول على تذكرة لمشاهدة إحدى المنافسات، يمكن مشاهدة الكثير من الفعاليات التي ستُقام في العاصمة البريطانية لندن من خلال برنامج ثقافي ضخم.

أما مشاكل المرور فتبدوا كأمر لا مفر منه حيث يتخوف الكثير من اللندنيين من ذلك. وفي يونيو/حزيران الماضي نصح غاريت إيمرسون سائقي السيارات بالابتعاد عن مركز المدينة خلال الدورة بأي حال من الأحوال. وقال رئيس منظمة النقل في لندن، والمسؤولة عن نظام المرور بالعاصمة ستبدأ الكثير من الاختناقات المرورية قبيل الافتتاح.

وبحسب إيمرسون ستكون هناك أكثر من ثلاثة ملايين رحلة إضافية خلال الدورة، إضافة إلى أن الصحفيين والرياضيين سيصلون قبل الافتتاح "لذلك سيكون من الطبيعي أن يغص مركز المدينة بالاختناقات المرورية".

ويوصي المسؤولون عن المرور سائقي السيارات بشكل خاص بتجنب شبكة الطرق الأولمبية، التي تمتد لـ175 كلم، فطوال ستة أسابيع على الأقل سيتم تحويل مناطق واسعة من المدينة إلى مناطق يحظر فيها مرور السيارات العادية، غير تلك التي تقل المنظمين والرياضيين والشخصيات المهمة، وهو ما يذكر ربما ببعض طرقات العاصمة موسكو في العهد السوفياتي، حيث كانت بعض الطرق مخصصة لمرور سيارات كبار المسؤولين المعروفة بطرقات الـZIL.

لهذا يبدو سائقو سيارات الأجرة في لندن بحالة غضب لحرمانهم من استخدم طرقات الـZIL ، خوفاً على عملهم. ويقول ستيف ماكنمارا، المتحدث باسم رابطة سائقي سيارات الأجرة المرخصة في لندن، "بالإضافة إلى ذلك، يتم حظر المرور في كل الطرقات الرئيسية في لندن، أي بطول 38 ميلاً".

إذن الغضب هو على الأرجح لا مفر منه عندما تقوم أي مدينة بتنظيم مثل هذا الحدث العالمي الضخم، لكن رغم ذلك فإن الألعاب حين تبدأ سوف تغير من مزاج اللندنيين بالتأكيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة