العراق يحتاج المصالحة السياسية لا الاحتلال   
الاثنين 1428/4/20 هـ - الموافق 7/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 10:09 (مكة المكرمة)، 7:09 (غرينتش)

ركزت الصحف الأميركية اليوم الأحد على الشأن العراقي وضرورة الانسحاب التدريجي، معتبرة أن التسوية السياسية لا الاحتلال هي التي ستخدم العراق، وتحدثت كذلك عن المعاناة التي يواجهها الجرحى من الجنود العراقيين، محذرة من فقد حماس بوش ورايس للديمقراطية في مصر.

"
الوجود الأميركي في العراق يذكي الإرهاب ويرجئ تحقيق أكثر الأهداف أهمية: التسوية الحقيقية في أوساط السنة والشيعة والأكراد
"
لوس أنجلوس تايمز
أعيدوهم إلى ديارهم
تحت هذا العنوان قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز في افتتاحيتها إن العراقيين في حاجة إلى المصالحة السياسية لا الاحتلال، وعلى الجنود الأميركيين أن لا يكونوا حكما في حرب أهلية.

ومضت تقول إن الولايات المتحدة لم تخسر الحرب ولا تستطيع أن تخسر العراق، مشيرة إلى أن التاريخ سيحكم على الحرب إذ إن الأهداف الأميركية الأساسية تحققت: الإطاحة بصدام حسين وإعدامه، وإجراء ثلاثة انتخابات، وتبني دستور وإنشاء ديمقراطية.

واستبعدت الصحيفة تحقيق أي تسوية سياسية عراقية في ظل احتلال أجنبي بعيد المدى، لافتة النظر إلى أن الوجود الأميركي يذكي الإرهاب ويرجئ تحقيق أكثر الأهداف أهمية وهو التسوية الحقيقية بين السنة والشيعة والأكراد.

ودعت أميركا إلى الإعلان الفوري عن عزمها البدء في نسحب تدريجي لقواتها يبدأ مطلع الخريف القادم، مشيرة إلى أن الانسحاب يجب أن يكون مرنا حسب التقدم أو مطالب قادة الجيش العراقيين، دون الإعلان عن موعد محدد لإكمال الانسحاب، ولكن يتعين أن تغادر جميع القوات المقاتلة قبل نهاية 2009.

ولفتت الصحيفة النظر إلى أن الانسحاب الأميركي من العراق شأنه شأن الاحتلال، سواء كان العام القادم أو بعد خمس سنوات، ينطوي على مخاطر عدة، والسؤال الذي يجب طرحه هو: كيف يمكن تجاوز تلك المخاطر؟

ثم أخذت الصحيفة تسرد المخاطر وتعقب عليها قائلة إن أولها هو احتمال حمام دم، مؤكدة أن أفضل طريقة للحد من ذلك هي التسوية السياسية لا الاحتلال.

وثاني تلك المخاطر هو القلق من تأسيس القاعدة لجبهة في الأنبار، غير أن العراقيين حسب الصحيفة بدؤوا ينقلبون على المقاتلين الأجانب.

أما الخطر الثالث فهو تدخل جيران العراق والخشية من الوكيل الإيراني داخل بغداد، ولكن لوس أنجلوس تايمز أشارت إلى أن جنوب العراق كان ولا يزال حليفا لطهران، مؤكدة أن دول الجوار ستسهم في المساعدة لدى التأكيد على الانسحاب الأميركي لأن الفوضى في العراق لا تصب في مصلحة تلك الدول.

أزمة الجرحى العراقيين
وفي الشأن العراقي أيضا كتبت صحيفة واشنطن بوست تقريرا مطولا من بغداد حول مشاكل العلاج التي يواجهها الجنود العراقيون الذين يسقطون جرحى، بسبب ندرة المرافق الصحية.

وقالت إنه في الوقت الذي يستعد فيه الجيش الأميركي لتسليم الواجبات الأمنية للقوات العراقية، فإن أكثر من 120 ألف جندي عراقي سيتموضعون في الجبهات الأمامية، وعليه فسيسقط الكثير من الجرحى، ولعدم وجود المستشفيات العسكرية سيُترك الآلاف منهم تحت رحمة المستشفيات المدنية التي تعج بالفساد ونظام التعويض العسكري الذي يشله الروتين والفوضى، وفقا لجنود وأفراد عائلاتهم وأطباء ومسؤولين عسكريين.

وتتبعت الصحيفة حالة الجندي محمد مزهر مازن الذي فقد رجله وهو ينفق جل راتبه البالغ 460 دولارا لتغطية تكاليف المستشفى التي تراكمت لتصل 3400 دولار.

وقال مازن "كنت أقاتل وأمضي في المهمات القتالية لثلاث سنوات، ولكن عندما سقطت جريحا رُميت في منزلي" مضيفا "لم يزودوني حتى بعكاز أو كرسي عجلات، لم يزودوني بشيء يذكر".

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الدفاع العراقية سجلت 3700 جريح منذ بدء الحرب، غير أن مسؤولين أكدوا أن الجرحى ضعف ذلك الرقم.

وقال مسؤولون أميركيون يعملون مع وزارة الدفاع العراقية إن قدرة العراق على الاهتمام بجنوده تحسنت ولكن اعتماده على المشافي العامة التي تدهورت بسبب العقوبات الاقتصادية التي فرضت على العراق في التسعينيات، ما زالت تقف عائقا أمام تحسنها.

الإنكار والديمقراطية في مصر
"
ما يثير القلق في الشرق الأوسط إلى جانب القضايا الأخرى، هو فقد الحماسة لدى بوش ورايس تجاه الديمقراطية في مصر
"
نيويورك تايمز
وفي الشأن المصري قالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن الحكومة المصرية في الآونة الأخيرة سحقت حقوق مواطنيها وأغلقت فروعا للنقابات العمالية التي تقدم مساعدة قانونية للعمال.

ومضت تقول إن ذلك الإغلاق جاء في الوقت الذي زجت فيه الحكومة بالعديد من منتقديها في السجون في أعقاب التعديلات الدستورية التي تقيد الحقوق وتضعف معايير الاعتقال والاحتجاز.

وأضافت أن كل ذلك جرى دون أن يلتفت إليه السفير الأميركي لدى القاهرة الذي رسم صورة مشرقة لحكومة حسني مبارك في مقابلة تلفزيونية، وأعرب عن تفاؤله بإحراز تقدم في الساحة المصرية رغم أنه أقر بوجود "بعض الخروق والانتهاكات لحقوق الإنسان"، مضيفا أن النظام القضائي والتزام الحكومة برأي المواطن المصري، سينتصران في نهاية المطاف.

ولكن الصحيفة علقت على ذلك بالقول إنه يتنافي مع الواقع -حرية التعبير والتجمع- كما أنه يتناقض مع آخر تقرير لوزارة الخارجية الأميركية حول حقوق الإنسان الذي قال إن سجل حقوق الإنسان في مصر ما زال ضعيفا.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أنه مما يثير القلق في الشرق الأوسط، فقد الحماسة لدى الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة خارجيته كوندوليزا رايس تجاه الديمقراطية في مصر.

وقالت إن على واشنطن أن تحذر مبارك بوضوح من أن ثمن خطواته المناهضة للديمقراطية قد يدفعه من استقرار بلاده وعلاقاتها مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن الكلام المعسول والإنكار من شأنهما أن يدمرا مصداقية الولايات المتحدة ويساعدا على مزيد من القمع.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة