انتقادات أميركية لصفقة التبادل مع طالبان   
الخميس 8/8/1435 هـ - الموافق 5/6/2014 م (آخر تحديث) الساعة 11:11 (مكة المكرمة)، 8:11 (غرينتش)

ياسر العرامي-واشنطن

أثارت موافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما على إطلاق سراح خمسة من قياديي حركة طالبان المعتقلين في غوانتانامو مقابل الإفراج عن جندي أميركي أسرته الحركة قبل خمس سنوات -بعد وساطة قادتها قطر بين الجانبين- جدلا واسعا في الولايات المتحدة.

وتصاعدت الانتقادات من جانب الجمهوريين لأوباما الذين اعتبروا أن إطلاق سراح قياديي طالبان "يعرض حياة الأميركيين للخطر"، بينما اتهم البعض أوباما بانتهاك قانون يلزم البيت الأبيض بإبلاغ الكونغرس قبل نقل أي سجناء من غوانتانامو، لكن الرئيس أوباما دافع عن قراره قائلا إن أميركا لديها "عرف مقدس للغاية وهو عدم ترك أي جندي في الأسر، وهذا يعود إلى تاريخ أميركا المبكر".

وزاد من حدة الجدل ملابسات اختطاف الجندي بو بيرغدال (28 عاما) عام 2009 وما تردد عن تركه وحدته من دون إذن تاركا سلاحه، مما أدى لوقوعه في الأسر، فضلا عن نشر وسائل إعلامية رسائل إلكترونية قالت إن الجندي بعثها إلى والديه قبل وقوعه في أيدي طالبان وعبر خلالها عن شعوره بالخجل من كونه أميركيا نتيجة سوء المعاملة التي يمارسها جيش بلاده ضد الشعب الأفغاني.

وإزاء ذلك قال وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل إن الجيش سيجري "مراجعة شاملة" للظروف المحيطة باختفائه، فيما نقلت قناة "سي بي إس نيوز "عن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) قوله "إن بيرغدال في أسوأ الأحوال يمكن وصفه بأنه هارب من الجيش وفي أفضل الأحوال سيكون طفلا غبيا تسبب في إنفاقنا طاقة كبيرة وموارد حتى نعيده لأرض الوطن".

سوكولسكي: إدارة بوش وافقت على الصفقة لتخفيف تداعيات حروبها الخارجية (الجزيرة نت)

توظيف جمهوري
وتوقع أستاذ العلوم السياسية بالكلية العسكرية الملكية بكندا جول سوكولسكي أن يستخدم الجمهوريون ظروف اختطاف بيرغدال المشكوك فيها ضد إدارة الرئيس أوباما لأغراض حزبية.

وقال للجزيرة نت "بالنسبة للجمهوريين فإن تصرفات الإدارة الأميركية ليست سوى دليل آخر على ضعف أوباما في السياسة الخارجية والدفاع"، لكنه استبعد "أن يحصد الحزب الجمهوري الكثير من وراء استخدام هذه القضية أمام الرأي العام الأميركي".
 
وذكر أن موافقة الإدارة الأميركية على هذه الصفقة "تأتي في سياق تخفيف تداعيات حروب ما بعد 11 سبتمبر، والصفقة تتفق مع التعهد الذي طال أمده لأوباما بشأن إغلاقه معتقل غوانتانامو". 

كما اعتبر الصفقة "جزءا من مساعي إنهاء الحرب في أفغانستان وإظهار استعداد واشنطن للتعامل مع طالبان". وتوقع أن تفتح هذه الصفقة "علاقات أفضل بين الحكومة الأفغانية ومن ورائها واشنطن مع حركة طالبان".

أما المحلل السابق في وزارة الخارجية الأميركية مارفن واينباوم فيرى أن الضغط المتواصل على الإدارة الأميركية بما فيه ضغط عائلة الجندي بيرغدال نفسها كان لها دور في إطلاق سراحه "فضلا عن أن الولايات المتحدة بدأت بالانسحاب من أفغانستان، لافتا إلى أهمية القيام بهذه الخطوة الآن "لأن فرص إطلاق سراح الجندي ستكون صعبة بعد الانسحاب الأميركي".

 واينباوم استبعد تحسن العلاقات بين أميركا وحركة طالبان (الجزيرة نت)

توقع الانتقادات
وقال واينباوم -وهو باحث مختص في الشؤون الأفغانية الباكستانية بمعهد الشرق الأوسط في واشنطن- للجزيرة نت "إن الإدارة الأميركية كانت تدرك أنها ستواجه انتقادات بسبب التكلفة الباهظة لإطلاق سراح بيرغدال، وكانت حريصة على التأكيد على الدوافع الإنسانية من وراء هذا الإجراء".

ويرى أن فرص تحسن العلاقات مع طالبان وحكومة كابول "ستظل ضئيلة" بعد هذه الصفقة، مشيرا إلى أن الحكومة الأفغانية ليست طرفا في المفاوضات التي أدت إلى هذا الاتفاق، وأن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي أعرب عن غضبه.

وأكد واينباوم أن صفقة التبادل لن تحسن الأجواء لإجراء مزيد من المحادثات بين الولايات المتحدة وطالبان، وأن الصفقة "تقف مستقلة، بينما لا تزال العقبات الرئيسية قائمة أمام أي تحرك نحو المصالحة في هذا الوقت".

واعتبر بعض الانتقادات من قبل الجمهوريين للصفقة "مبررة، لا سيما إذا تم وضعها في ضوء المواقف السابقة لمعتقلين أفرج عنهم واحتمال مساهمة قياديي طالبان المفرج عنهم بطريقة أو بأخرى في أنشطة الحركة حتى لو قامت قطر برصد تحركاتهم عن كثب خلال العام المقبل".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة