الخوض في وحل الشرق الأوسط   
الثلاثاء 1434/2/26 هـ - الموافق 8/1/2013 م (آخر تحديث) الساعة 10:23 (مكة المكرمة)، 7:23 (غرينتش)
هل استوعب أوباما درس ولايته الأولى؟ (رويترز)

منذ أن أطلق الرئيس الأميركي باراك أوباما مبادرته للسلام في الشرق الأوسط عام 2009، والمشهد الدبلوماسي بعد أربع سنوات من ذلك يبدو كالحاً وأكثر وعورة.

فقطاع غزة ما فتئ تحت سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) التي لم تتزحزح عن موقفها الرافض للاعتراف بإسرائيل، وقبضة رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس على زمام الأمور تتراخى على ما يبدو حتى أنه يفكر بالتقاعد.

هكذا يرى الصحفي بجريدة واشنطن بوست، جاكسون داييل، المشهد في مطلع ولاية أوباما الثانية.

ويستكمل داييل بناء المشهد حيث يتوقع أن تُفضي انتخابات إسرائيل هذا الشهر إلى تشكيل حكومة يصفها بأنها ستكون "الأشد قومية في تاريخ الدولة" حكومة يرأسها بنيامين نتنياهو الذي "ربما يمثل جناح الحمائم اليساري فيها".

ويقول الكاتب في مقال بالصحيفة إن بعض أعلى الأصوات بواشنطن التي تطالب أوباما بجعل عملية السلام بالشرق الأوسط في أعلى سلم أولوياته، تجيء من معسكر من يسميهم راسمي السياسة الخارجية الواقعيين الذين يمثلهم مستشارا الأمن القومي السابقين زبغنيو بريجنسكي وبرنت سكاوكروفت والسناتور السابق تشك هاغل، الذي يفكر أوباما بتعيينه وزيرا للدفاع.

ويلفت داييل الانتباه إلى أن هذا الرهط من الخبراء عارض الحرب في العراق، ويرفضون اليوم أي تدخل أميركي في سوريا أو عمل عسكري ضد برنامج إيران النووي. وحجتهم التي طالما رددوها لسنوات هي أن الوقت حان للولايات المتحدة كي تعترف بأن لقوتها حدوداً.

بينما تعيش مصر حالة استقطاب بين معسكري العلمانيين والإسلاميين، وتغوص سوريا في حرب ضارية بين المسلمين السنة من جهة والعلويين وحلفائهم الشيعة من جهة أخرى، يبدو من الواضح أن أكبر صراعات المنطقة بين العرب وبعضهم البعض

ويرى هؤلاء الواقعيون أنه عندما يتعلق الأمر بإسرائيل، تنتحل الولايات المتحدة لنفسها ضرباً من القوة لا حدود له. وإذا قُدر لأوباما أن يمارس تلك القوة فإن بإمكانه أن ينضم مع حلفاء الولايات المتحدة أو مجلس الأمن الدولي في فرض حل الدولتين على الإسرائيليين والفلسطينيين، سواء رضوا بذلك أو لم يرضوا.

بيد أن الولايات المتحدة بمثل هذا الضعف الذي تبدو عليه حتى أنها لا تستطيع إرغام الرئيس السوري بشار الأسد على التنحي، لن تستطيع أن تُجبر إسرائيل "تلك الدولة التي تنتهج ديمقراطية متقدمة" ولا الفلسطينيين (فاقدي الزعامة" على قبول تسوية طالما رفضوها طيلة عقود مضت.

ويمضي كاتب المقال إلى القول إنه إذا كان قيام دولة فلسطينية بهذه الأهمية، فلابد عندئذ أن تكون في لب السياسة الخارجية الأميركية بغض النظر عما إذا كان الوقت مؤاتيا لذلك أم لا.

فهل الأمر حقاً كذلك؟ يتساءل دانييل قبل أن يجيب بالقول إنه بينما تعيش مصر حالة استقطاب بين معسكري العلمانيين والإسلاميين، وتغوص سوريا في حرب ضارية بين المسلمين السنة من جهة والعلويين وحلفائهم الشيعة من جهة أخرى، يبدو من الواضح أن أكبر صراعات المنطقة هي بين العرب وبعضهم البعض.

بيد أن الحكومات الغربية في حيرة من أمرها إزاء تلك المعارك. أما بالنسبة للإسرائيليين والفلسطينيين فهناك صيغة واحدة معروفة على الأقل وهي: إعداد مؤتمرات وتنظيم زيارات مكوكية بين العواصم للتفاوض على شروط وشروط مسبقة.

ويخلص الكاتب إلى أن ثمة حاجة لوضع سياسة منسقة تنسيقا جماعيا وهادئة، تهدف إلى خلق ظروف مواتية للتوصل إلى حل طويل الأجل، والكف عن التظاهر بأن ذلك ممكن خلال سنة أو سنتين.

ويختم قائلا إن على أوباما حث الحكومة الإسرائيلية التي ستتشكل بعد الانتخابات على اتخاذ إجراءات "مخففة" من شأنها أن تذلل العقبات التي تحول دون سهولة الحركة والتنمية في الضفة الغربية.

وينبغي على أوباما كذلك الضغط على "الإسلاميين" الذين يحكمون مصر لممارسة نفوذ يخفف من مواقف حماس. وعليه أن يستوعب الدرس من ولايته الأولى وهو أن مجرد وضع عملية سلام الشرق الأوسط ضمن أولويات رئاسته لا يجعلها تتحقق.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة