مناورة حزب الله بين حرب إسرائيل وتهديد الداخل اللبناني   
الجمعة 1428/10/28 هـ - الموافق 9/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 0:38 (مكة المكرمة)، 21:38 (غرينتش)
قوات اليونيفيل لم تشك بالمناورين لأن المناورة جرت دون أسلحة حسب أحد المشاركين (رويترز-أرشيف)

نقولا طعمة-بيروت
 
احتلت المناورة العسكرية التي نفذها حزب الله أواخر الأسبوع المنصرم صدارة الأحداث، وطغت أخبارها على سخونة أخبار الاستحقاق الرئاسي.
 
وقد اتخذت أبعادها تفسيرات عدة ويجري التساؤل حول كون ما قام به حزب الله بمثابة رد على مناورات تقوم إسرائيل بها قرب الحدود اللبنانية أو أنه موجه إلى الداخل اللبناني في ظل الصراع على السلطة.

المسؤول الإعلامي في حزب الله حسين رحال قال للجزيرة نت إنه "ليس من اللائق أن يتحدث الحزب عن المناورة بينما هو طرف في المعركة، نحن اتخذنا موقفا يقضي بالصمت إزاءها".

وذكرت مصادر مقربة من حزب الله للجزيرة نت أن "15 ألف مقاتل شاركوا في المناورة التي نفذت في مختلف مناطق الجنوب ابتداء من الساحل عند نقطة الناقورة، وحتى سفوح جبال الشيخ، ووصلت إلى شمالي خط الليطاني وحدود إقليم التفاح غربا، وحتى البقاع الغربي شرقا، لكن دون استخدام السلاح".

وقد وصفت تلك المصادر المناورة بالخطوة الكبيرة، وعللت ذلك بأنه "يكفي الحزب أن يتمكن من استنفار هذا العدد الكبير من المقاتلين بهذه السرعة، ومن مناطق لبنانية مختلفة بعيدة لكي تعتبر خطوته هامة".

حسين رحال
ووصف أحد المشاركين في المناورة ما جرى بالقول إن "المقاتلين كانوا يخرجون من بين الأشجار، وينبتون من تحت الأرض، ويتجهون إلى المواقع والأدوار المرسومة لهم في الخطة على أتم وجه، لكن دون ضجيج".
 
من ناحيته يوضح أحد المشاركين في المناورة أن عناصر حزب الله لم يرتدوا اللباس العسكري أثناء مناورتهم كما لم يحملوا سلاحا ويضيف لذلك لم تشك بنا قوات اليونيفيل وهي تراقب الحركة من نقاط تمركزها رغم أننا لم نقترب منها".

من جهة أخرى قال الخبير في الشؤون الإستراتيجية أمين حطيط إن أولى رسائل المناورة وصول المقاومة إلى امتلاك قوة لم تحصل في السابق، وهي اليوم أقوى من أي وقت مضى. والمناورة تدل على مصداقيتها، ودقة كلام قائدها".

وأضاف حطيط في حديث للجزيرة نت أن "المقاومة ردت بمعادلة "إذا تمكنت إسرائيل من استكمال سد الثغرات في قدراتها"، فإن المقاومة استطاعت "استثمار النجاحات التي حققتها في حرب تموز بتثمير الانتصار، وتفعيل مواطن القوة، وباتت على جهوزية لردع أي عدوان على لبنان".



استهداف الداخل
ويرى مراقبون أن مناورة حزب الله احتلّت حيزا كبيرا على الصعيدين المحلي والإسرائيلي وبما لم تحتله المناورات الإسرائيلية نفسها، فيما تباينت على الصعيد المحليّ الآراء حول ذلك.

ويرى نائب تيار المستقبل عاطف مجدلاني أن "المناورة تستهدف الداخل في معركة الرئاسة اللبنانية. ويقول مجدلاني إن المقصود منها "ترهيب قوى السيادة والحرية والاستقلال" مشيرا إلى أنه "لا علاقة للمناورة بأي حرب مع إسرائيل، وهذا الكلام هو إرضاء للعواطف".

وأضاف النائب مجدلاني في تصريح للجزيرة نت أن "المناورة رسالة موجهة لقوات اليونيفيل مفادها أن المقاومة تستطيع حصارها، وتحول جنودها أسرى لديه".

ردة فعل
الغارة تقرأ في الإطار السياسي على نحو آخر عند بعض ممثلي قوى 14 آذار فيقول النائب مجدلاني إنه "بعد أن وزع حزب الله السلاح على كل الزمر في مختلف الطوائف، لتتحارب وتضعف الطوائف بعضها بعضا، تتم السيطرة له على الساحة وهو المهيأ عسكريا أكثر من غيره، وبذلك يستطيع أن يطبق ولاية الفقيه قي لبنان".
"
قوى الموالاة تحذر من محاولة حزب الله السعي إلى السيطرة على لبنان بقوة السلاح
"

المسؤول الإعلامي في حزب الله حسين رحال رد على سؤال حول موقف الموالاة بقوله "هذه سخافات لا تستحق الرد، إسرائيل تفهم ما يجري، وقد ظهرت ردة فعلها".

ويذهب الخبير الاستراتيجي حطيط من جهته إلى القول إن "هم المقاومة ليس الداخل اللبناني، بل العدو الإسرائيلي مهما جرت محاولات لجرها إلى غير ذلك الهدف".

ويميز حطيط بين عمل المقاومة الإسلامية ضد إسرائيل التي "هي ليس لها شأن في الداخل"، وبين دور حزب الله "كقوة مدنيّة إلى جانب قوى المعارضة في الحياة السياسية"، حسب تعبيره.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة