تجدد الاشتباكات وإخلاء مبنيي الحكومة والبرلمان بكييف   
الخميس 1435/4/20 هـ - الموافق 20/2/2014 م (آخر تحديث) الساعة 12:08 (مكة المكرمة)، 9:08 (غرينتش)
الهدنة التي توصل لها الرئيس والمعارضة أوقفت خططا لقوات الأمن لاقتحام ميدان الاستقلال (رويترز)

أفادت مراسلة الجزيرة في أوكرانيا بأن قوات الأمن انسحبت من ميدان الاستقلال في قلب العاصمة كييف، فيما تحرك المحتجون باتجاه البرلمان الذي تم إخلاؤه وكذلك مبنى رئاسة الوزراء. كما أفادت مراسلة الجزيرة بتوافد مجموعات مسلحة موالية للحكومة الأوكرانية يطلق عليها اسم التيتوشكي على الميدان لتنفيذ اعتداءات على المحتجين.

وقد تحدثت الأنباء عن مقتل متظاهر وإصابة آخرين من المحتجين والشرطة في تجدد الاشتباكات في كييف صباح اليوم.

كما قام مجهولون بكسر أبواب "متحف التاريخ" الواقع في مبنى البيت الثقافي الأوكراني وسط العاصمة كييف، وعبثوا بالكثير من مقتنياته الأثرية. يذكر أن قوات الأمن حررت المبنى أول أمس من سيطرة المحتجين عليه.
 
يأتي ذلك بعد ساعات من اتفاق الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتشعلى هدنة مع زعماء المعارضة بعد أعمال عنف في الشوارع قتل خلالها ما لا يقل عن 26 شخصا، وذلك بعد اجتماع طارئ بين الرئيس وقادة المعارضة، في خطوة اعتبرتها الولايات المتحدة وكندا "إيجابية" إذا جرى تنفيذها.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئاسة الأوكرانية قولها في بيان إنه إثر اجتماع مع قادة المعارضة الثلاثة، "أعلن الأطراف التهدئة واستئناف المفاوضات لوقف حمام الدم وضمان استقرار الوضع".

وأصدر يانوكوفيتش البيان بعد اجتماعه مع وزير الاقتصاد السابق أرسني ياتسينيوك وزعيمي المعارضة الآخرين وهما لاعب الملاكمة السابق فيتالي كليتشكو والزعيم القومي أوليه تياهنيبوك.

وصدر البيان قبيل زيارة وزراء خارجية كل من ألمانيا وبولندا وفرنسا إلى البلاد، ويشير على ما يبدو إلى أن قوات الشرطة التي تقدمت الليلة الماضية بميدان الاستقلال في كييف لن تتخذ إجراءات جديدة فورية لفض اعتصام للمحتجين.

وفي تعليقه على ذلك قال ياتسينيوك إنه "تم التوصل إلى هدنة"، لافتا إلى أن "الهدف الرئيسي هو حماية الأرواح"، وإلى أن "اقتحام ميدان الاستقلال الذي كانت تخطط له السلطات لن يتم".

وقالت مراسلة الجزيرة في العاصمة كييف رانيا الدريري، إن اتفاق الحكومة والمعارضة على العودة لطاولة المحادثات قد لا يساهم في إيجاد حل سريع للأزمة التي تعصف بالبلاد، مشيرة إلى أن هذا الأمر يعود إلى "تعنت" الطرفين وتمسك كل طرف بموقفه.

video

انقسام وتدخل
وأوضحت الدريدي أن ما يزيد الأوضاع صعوبة هو انقسام المعارضة فيما بينها، وبدء خروج الشارع عن سيطرة قيادة المعارضة ونداءاتها، معتبرة أن التدخلات الخارجية لها تأثير على مواقف الطرفين، وهي تساهم في إصرار كل طرف على موقفه، حسب تفسيرها.

وتأتي هذه الخطوة عقب اقتحام قوات الأمن الأوكرانية صباح الأربعاء ميدان الاستقلال بكييف في محاولة لإخلائه من المتظاهرين الذين لا يزالون يحتلون أجزاء منه بعد مواجهات مساء الثلاثاء التي اندلعت إثر مهاجمة الشرطة متظاهرين حاولوا التوجه للبرلمان احتجاجا على رفضه مناقشة تعديل دستوري يقلص صلاحيات الرئيس.

وكانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر عدول الرئيس عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا.

وفي رده على إعلان الرئيس الأوكراني لهدنة مع المعارضة، أبدى الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الوزراء الكندي ستيفن هاربر رد فعل حذر على تقارير عن هدنة بين الحكومة الأوكرانية وزعماء المعارضة قائلين إنها ستكون خطوة إيجابية إذا جرى تنفيذها.

ونقلت وكالة رويترز عن بيان للبيت الأبيض قوله إن أوباما وهاربر، نددا خلال اجتماع ثنائي لهما الأربعاء -أثناء قمة أميركا الشمالية- بالعنف في كييف الذي أودى بحياة 26 شخصا على الأقل.

وقال البيان إن أوباما وهاربر حثا الجيش الأوكراني على إظهار ضبط النفس وألا يصبح متورطا في مسائل ينبغي أن تحل بواسطة المدنيين.

تحذير وقرارات
وكان أوباما قد حذّر من عواقب ستترتب على ارتكاب ما سماه تجاوزات في أوكرانيا، دون أن يحدد طبيعة هذه العواقب.

كانت الاحتجاجات اندلعت في أوكرانيا في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي إثر عدول الرئيس عن توقيع اتفاق مع الاتحاد الأوروبي لصالح التقارب مع روسيا

وقال أوباما خلال لقائه نظيره المكسيكي في المكسيك إن بلاده تدين بأشد العبارات العنف في أوكرانيا، محملا الحكومة المسؤولية الأكبر عن التعامل مع المتظاهرين.

وأعلن دبلوماسي أميركي أمس الأربعاء أن الولايات المتحدة منعت تأشيرات الدخول عن نحو عشرين مسؤولا أوكرانيا تتهمهم بأنهم المسؤولون عن القمع الدموي للمتظاهرين الثلاثاء في كييف.

من جانبها ألقت روسيا باللوم على من وصفتهم المتطرفين الذين يحاولون قلب نظام الحكم في أوكرانيا. كما لوّح كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بفرض عقوبات على المسؤولين عن قمع الاحتجاجات في أوكرانيا.

في الأثناء حذر حلف شمال الأطلسي (ناتو) الجيش الأوكراني من التدخل في الأزمة، حيث دعا الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن في بيان إثر أعمال العنف الدامية في كييف "بإلحاح الحكومة الأوكرانية إلى تفادي أي عنف جديد".

وأضاف "إذا تدخل الجيش ضد المعارضة فإن علاقات أوكرانيا مع حلف شمال الأطلسي ستتأثر بشدة".

ويزور وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وبولندا كييف لبحث الأزمة مع الرئيس. كما من المقرر أن يزور نائب رئيس الوزراء الروسي، أوكرانيا اليوم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة