مخطط لتعمير وتنمية سيناء   
الاثنين 1433/11/22 هـ - الموافق 8/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:43 (مكة المكرمة)، 13:43 (غرينتش)
يشكو أهل سيناء من إهمال الحكومات المصرية المتعاقبة لتنمية مناطقهم (الفرنسية-أرشيف)

 

 



عبد الحافظ الصاوي-القاهرة

في ثمانينيات القرن العشرين، انتقد الكاتب الصحفي الراحل جلال الحمامصي عدم الشفافية فيما يتعلق بالتبرعات التي جُمعت تحت عنوان براق "تعمير سيناء"، وكان جزاؤه أن أقصي عن عموده الأشهر "دخان في الهواء" بجريدة الأخبار.

وقد تركزت جهود الحكومات السابقة قبل ثورة 25 يناير في النشاط السياحي في مناطق محدودة من جنوب سيناء، وذلك على خلاف ما كان يتمناه المصريون من وجود مشروعات تعمل على توطين تجمعات كبرى للمصريين في سيناء.

وأصبحت سيناء حسب تقارير دولية مرتعًا لزراعة المخدرات. وكانت أحداث الاعتداء على الجنود المصريين في رفح منتصف شهر رمضان الماضي جرس إنذار بضرورة التوجه لإعمار سيناء لانتزاعها من "براثن التطرف" وأنشطة الاقتصاد الأسود.

وتحظى سيناء باهتمام بالغ وبخاصة بعد أحداث رفح، حيث استقبلت على مدار الأسابيع الماضية العديد من القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني، كما استقبلت الرئيس المصري محمد مرسي ورئيس وزرائه هشام قنديل.

ويعد مشروع تعمير سيناء من الموضوعات القليلة التي تمثل محل اتفاق بين مختلف القوى السياسية في مصر، وبخاصة بعد ثورة 25 يناير.

أحمد عيسى مسؤول المشروعات القومية ببرنامج الرئيس مرسي (الجزيرة نت)

هيئة للتعمير
وصرح د. أحمد عيسى المسؤول عن المشروعات القومية ببرنامج الرئيس مرسي للجزيرة نت بأن تنمية سيناء وتعميرها يعد المشروع القومي الأول الذي يدخل حيز التنفيذ في برنامج مرسي، حيث صدر قرار جمهوري بإنشاء "هيئة تعمير سيناء" برئاسة اللواء محمد شوقي وعضوية ممثلين لمختلف الوزارات.

وأضاف عيسى أن مخطط تعمير سيناء يهدف إلى الخروج من الوادي الضيق، وأنه يأتي من خلال تقسيمها إلى محورين، الأول يضم شبه جزيرة سيناء، والثاني يضم إقليم قناة السويس. وعن المشروعات المطروحة لتعمير سيناء في مخطط تعمير سيناء، أوضح عيسى أن تلك المشروعات تشمل مجالات زراعية وصناعية.

ويرى أن مشروع استصلاح وزراعة 400 ألف فدان يعد من أكبر المشروعات المزمع تنفيذها في سيناء، ويقدر التكلفة المبدئية لاستصلاح الفدان الواحد بنحو 20 ألف جنيه مصري. ويؤكد عيسى أن الجانب الزراعي لن يكون قاصرًا فقط على الزراعة، بل سيضم مشروعات للتصنيع الزراعي، وكذلك مشروعات للاستزراع السمكي ومزارع الدواجن.

الجسر المصري السعودي
ومن جهته يؤكد د. وليد عبد الغفار منسق مشروع تطوير إقليم قناة السويس ومستشار وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية للجزيرة نت، أن سيناء ستشهد خلال الفترة القادمة مجموعة من المشروعات الصناعية، أبرزها في الأجل القصير مصنع شركة "أميسال"، الذي سيبدأ الإنتاج خلال شهور معدودة، برأس مال يقدر بنحو 500 مليون جنيه مصري، في منطقة بئر العبد.

ويتوفر في تلك المنطقة الحجر الجيري اللازم لإنتاج كربونات الصوديوم حيث إن إنتاج المصنع سوف يوفر نصف الواردات من هذا المنتج الذي يستخدم في صناعة الزجاج.

وأكد عبد الغفار أن الجسر الذي يربط بين المملكة العربية السعودية ومدينة شرم الشيخ سيدخل حيز التنفيذ، وأن البلدين لديهما الإرادة اللازمة لتنفيذ المشروع. كما سيتم تنفيذ مشروعات أخرى للبنية الأساسية في سيناء منها مطار في مدينة رأس سدر.

عبد الغفار: سيناء ستشهد خلال الفترة القادمة مجموعة من المشروعات الصناعية
(الجزيرة-أرشيف)

ونظرًا لما تتمتع به سيناء من طبيعة خلابة، سألنا عبد الغفار عن المشروعات السياحية في التصور لتنمية وتعمير سيناء، فأجاب بأن سيناء فيها عدد من المشروعات السياحية، وبخاصة في جنوبها، ومع ذلك سوف تقام هناك أيضًا مشروعات أخرى في منطقة أبو زنيمة وغيرها من مناطق سيناء.

مصادر التمويل
وعن مصادر التمويل الخاصة بتلك المشروعات، أجاب عبد الغفار بأن ما يتعلق بالمشروعات الزراعية سيتم تمويلها عن طريق القطاع الخاص، من خلال طرح أراض لاستصلاح على مساحة 400 ألف فدان على فئات مختلفة من المستثمرين، سواء الشركات الكبرى أو صغار المزارعين، وبخاصة الشباب. أما مشروع مطار مدينة رأس سدر فسيطرح وفق آلية بي.أو.تي (B.O.T)، وأما مشروع كربونات الصوديوم فتنفذه شركة مصرية كويتية.

يذكر أن آلية بي.أو.تي اختصار لنمط اقتصادي مختص بالبناء والتشغيل ونقل الملكية، وهو شكل من أشكال تمويل المشاريع، حيث يتلقى كيان خاص امتيازا من القطاع الخاص أو القطاع العام لتمويل وتصميم وبناء وتشغيل منشأة وفق عقد الامتياز، وهذا يتيح للدولة أن تسترد استثماراتها وتدير نفقات التشغيل والصيانة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة