بصرى مدينة انطلقت منها البشرى بنبوة الرسول الكريم   
الأربعاء 12/3/1429 هـ - الموافق 19/3/2008 م (آخر تحديث) الساعة 10:52 (مكة المكرمة)، 7:52 (غرينتش)
بصرى.. المدينة المحصنة باللغات القديمة (الجزيرة نت)
 
 
يتذكر المرء وهو يتجول في مدينة بصرى جنوبي دمشق عبارة يرددها السوريون وهي أن لكل إنسان وطنين مسقط رأسه وسوريا.
 
فلا تزال هذه المدينة مشهورة بمدرجها الروماني الذي يعتبر الوحيد عالميا الذي احتفظ بمعظم أقسامه إلى يومنا هذا، فضلا عن آثارها المسيحية والإسلامية.
 
وتعرف كتب التاريخ معنى بصرى بأنها المدينة المحصنة باللغات القديمة حيث ورد ذكرها في نصوص مصرية قديمة تعود إلى الألف الثاني قبل الميلاد، في حين يؤكد باحثون وجود آثار بالمدينة ترجع إلى الألف الخامس قبل الميلاد.
 
ويعود تاريخ بناء المدرج الروماني بالمدينة إلى القرن الثاني الميلادي. وتقول الخبيرة في آثار المدينة المهندسة وفاء العودة إن المسرح مقام فوق قلعة تعود للعصر النبطي.
 
وتوضح للجزيرة نت أن سعة المدرج تصل إلى 15 ألف متفرج وينقسم إلى ثلاثة أجزاء، يتألف الأول من 14 درجة والثاني من 18 درجة والعلوي من خمس درجات كان مخصصا للنساء.
 
بشرى النبوة
ورغم موقعها الكبير في الديانة المسيحية كونها كانت مقرا لأسقفية في القرن السادس الميلادي ثم لأبرشية مطرانية، فإن أهمية بصرى كمدينة إسلامية تفوق هوية أي مدينة أخرى.
 
بصرى تضم آثارا إسلامية ومسيحية هامة (الجزيرة نت)
ويقول الخبير في تاريخ بصرى خليل مقداد إن البشرى بنبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم انطلقت من المدينة وتحديدا من دير الراهب بحيرا الذي يحيط به عدد كبير من الكنائس والأبرشيات.
 
وقال للجزيرة نت "لقد كانت أول مدينة وصلها محمد صلى الله عليه وسلم في شبابه وقبل مرحلة النبوة في تجارة مع عمه أبي طالب".
 
وفيها بشره الراهب بحيرا بالنبوة كما بشره راهب نسطوري آخر عندما قدم بصرى في تجارة للسيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها.
 
وأضاف مقداد هناك أيضا مسجد "مبرك الناقة" الذي أقيم في المكان الذي بركت فيه ناقة الرسول الكريم في تجارته إلى بصرى.
 
ويضيف إن المبنى له أهمية خاصة في تاريخ العمارة الإسلامية باعتباره أقدم مبنى أثري في سوريا أنشئ ليكون مدرسة دينية.
 
المسجد العمري
وتضم بصرى أحد أقدم المساجد في العالم أنشئ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وسمي بالمسجد العمري حيث بني على أنقاض معبد وثني يعود للعهد الروماني، وعند فتح بصرى بقياد القائد خالد بن الوليد -رضي الله عنه- تم تحويله إلى مسجد.
 

"
تضم بصرى أحد أقدم المساجد في العالم أنشئ في عهد الخليفة عمر بن الخطاب وسمي بالمسجد العمري

"

ويقول الباحث سليمان الشحمة إن الجامع العمري يعتبر من أقدم المساجد في العالم، مضيفا أنه الوحيد الذي حافظ على طراز واجهته القديمة إلى الوقت الحاضر، كما أن جميع أعمدته لا تزال في مكانها الأساسي رغم الترميمات الكثيرة التي أجريت عليه.
 
وتقوم السلطات السورية حاليا بالاعتناء والحفاظ على المدينة القديمة بسكانها بإعادة تأهيلها والحفاظ على وجود السكان فيها.
 
وتقوم الدوائر المعنية بأعمال ترميمية واستكشافية بالتعاون مع البعثة السورية الفرنسية المشتركة والسورية الإيطالية حيث تم الكشف عن جزء من الحمام في قصر طاجان والموقد التسخيني ضمن الحمام.
 
وقامت البعثة الوطنية بالكشف في موقع السوق بالجوار من السوق الأرضية عن ساحة كاملة مبلطة ولوحة فسيفساء تعود إلى العصر البيزنطي. 
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة