حزب الله وإسرائيل.. حرب استنزاف جديدة   
الجمعة 1427/7/2 هـ - الموافق 28/7/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)
جنود إسرائيليون ينقلون عبر حدود لبنان ما قالوا إنها جثث مقاتلين من حزب الله (الفرنسية)
 
 
في ظل عدم تكافؤ القوى ضمن "المواجهة المفتوحة" بين الجيش النظامي الإسرائيلي وبين حزب الله اللبناني, يعتمد الأخير "حرب العصابات " إحدى أشكال حرب الاستنزاف التي تخللت الصراع العربي الاسرائيلي في جبهات عدة.
 
في حديث للجزيرة نت قال المؤرخ الدكتور مصطفى كبها مؤلف كتاب "حرب الاستنزاف" إن المصطلح  يعني مهاجمة طرف معين طرفا آخر لإنهاك قواه وإجباره على قبول شروط معينة لحسم الصراع.
 
ولفت إلى أن التسمية استحدثت إبان الحرب العالمية الأولى, حين أسمى قائد أركان الجيش الألماني فولكنهاين خطته للنيل من الجيش الفرنسي في معركة فردان "بالاستنزاف"، مستعرضا أهدافها ومواصفاتها بوثيقة ليلة عيد الميلاد بعد أن كتبها ليلة العيد عام 1915.

وقال كبها إن طرفي حرب الاستنزاف يسعيان إلى استهداف المواقع العسكرية الثابتة وضرب الاقتصاد والموارد البشرية والبنى التحتية كما تفعل إسرائيل في لبنان "كي يصرخ أولا"، في حين يسعى حزب الله إلى إيلام الإسرائيليين بالمساس بالموارد البشرية كمقدمة للمس القدرة على الردع.
 
ونوه إلى أنه في مثل هذه الحرب يتعرض الطرفان المتنازعان إلى استنزاف متبادل، ويراهن كل منهما على قدرته على التحمل مقابل انكسار الطرف الآخر في لعبة "عض الأصابع".

المدنيون والبنى التحتية أول ضحايا حروب الاستنزاف (الفرنسية)
سوابق في التاريخ
وشهد التاريخ الحديث كثيرا من أشكال حرب الاستنزاف, بعضها بين العرب وإسرائيل بدءا من حرب الفدائيين التي خاضتها مصر ضد القوات الاسرائيلية انطلاقا من قطاع غزة بين عامي 1955 و1956، حين شن الفدائيون بقيادة العقيد مصطفى حافظ عمليات كر وفر في "حرب استنزاف غير معلنة أدرك الزعيم جمال عبد الناصر أهميتها وفاعليتها".
 
أما حرب الاستنزاف المصرية المعلنة فأعقبت حرب يونيو/حزيران وأسسها عبد الناصر على إستراتيجية "محو آثار العدوان" على امتداد ثلاث سنوات، مستندا إلى حرب غير تقليدية -اصطلح على تسميتها بحرب التحرير الشعبية- بثلاث مراحل: الصمود والردع والتحرير.
 
وفي المرحلة الأولى تمكن قارب صواريخ مصري من إغراق مدمرة "إيلات" الإسرائيلية يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول 1967 وقصفت التحصينات الإسرائيلية في الجانب الشرقي للقناة في سبتمبر/أيلول 1968, وردت إسرائيل باستنزاف مضاد بغارات على العمق المصري وهدم مدن القناة كبور سعيد والإسماعيلية ودفع أهاليها إلى النزوح صوب القاهرة للضغط على النظام, محولة طائراتها إلى مدفعية محلقة بين يوليو/تموز 1969 وأبريل/نيسان 1970، كما يتكرر حاليا في بيروت.

حاضنة شعبية
وأشار كبها إلى أن الفصائل الفلسطينية هي الأخرى واصلت حرب الاستنزاف بعد قبول مبادرة روجرز وهدوء الجبهة المصرية، حين غارت على منطقة الأغوار واستهدفت مدينة بيسان بعد النجاح النسبي الذي حققته في معركة الكرامة في مارس/آذار 1968.
 
وقال إنه في ظل التفوق العسكري الإسرائيلي -خاصة بسلاح الجو والتقنيات القتالية المتقدمة- تبقى حرب الاستنزاف أكثر أشكال الحرب فعالية وأقدرها على تقليص هذا التفوق باتباع طرق الكر والفر. وبما أن هذه الحرب تتطلب حاضنة شعبية مؤيدة فإن مردودها غالبا ما يكون كارثيا على المدنيين والبنى التحتية بشكل يجعل المفكرين باستخدامها يحسبون لذلك ألف حساب.
_____________
مراسل الجزيرة نت
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة