إحياء هبّة نيسان ينشط حراك الأردن   
الخميس 21/5/1433 هـ - الموافق 12/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 18:09 (مكة المكرمة)، 15:09 (غرينتش)
متظاهرون حذروا قبل أيام الملك الأردني من اقتراب ذكرى هبّة نيسان (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمّان

يستعد معارضون ونشطاء في الحراكات المطالبة بالإصلاح اعتبارا من يوم غد الجمعة لإحياء ذكرى "هبّة نيسان"، التي خرجت خلالها مظاهرات في مدن الجنوب في أبريل/نيسان 1989 وقتل فيها عدد من المتظاهرين وانتهت بإلغاء الأردن الأحكام العرفية واستئناف الحياة الديمقراطية.

وفيما أعلنت الحركة الإسلامية عن مسيرة ضخمة بوسط عمّان الجمعة رفضا لقانون الانتخاب وإحياء لهبّة نيسان، دعت حراكات شعبية على امتداد البلاد لمهرجان السبت المقبل في بلدة المزار الجنوبي (130 كم جنوب عمّّان) إحياء للذكرى، وهي البلدة التي سجل فيها مقتل مواطنين اثنين عام 1989.

وبالرغم من إدراك النشطاء لحساسية شهر أبريل/نيسان في المشهد المحلي إلا أن هذا الإدراك لا يبدو كافيا -بحسب مراقبين- بالنسبة لمؤسسة القرار في البلاد.

من مسيرة بوسط عمّان تطالب بالإصلاح (الجزيرة نت)

الهبّة وقانون الانتخابات
ومما زاد من رغبة المعارضين ونشطاء الحراك في إحياء هذه الذكرى، أنها تزامنت مع رفض المعارضة لقانون الانتخاب الذي أعلنته الحكومة قبل أيام، واعتقال 19 ناشطا من الحراكات المطالبة بالإصلاح وإحالتهم لمحكمة أمن الدولة بتهم إطالة اللسان على الملك عبد الله الثاني.

وبحسب نشطاء في الحراكات المطالبة بالإصلاح، فإن هناك رغبة لديهم بأن يمثل إحياء ذكرى "هبّة نيسان" انطلاقة جديدة للحراك المستمر منذ 16 شهرا لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود من قبلهم، بالرغم من تأكيد مؤسسات القرار جديتها بالسير في طريق الإصلاح حتى نهايته.

واستغرب بيان اللجنة التحضيرية للدعوة لإحياء الذكرى ما وصفه تعامل النظام الأردني مع مطالب الشعب بالإصلاح.

وأضاف البيان -الذي وصل للجزيرة نت نسخة منه- "ففي ظل هذا الربيع العربي وما جرى للطغاة من الأنظمة في الدول المجاورة يصرّ النظام الأردني على السير بذات الطريق التي لا ينفع في نهايتها الفهم المتأخر، فبعد أن ملأ الدنيا بهرائه ودجله وكذبه في عزمه على الإصلاح نجده يواجهنا بالقمع والضرب والإيذاء والتشويه والالتفاف والاعتقال وتكريس العنف الأمني، وهنا لا نقول إلا إن السعيد هو من اتعظ بغيره"، على حد ما جاء في البيان.

الدكتور علي الضلاعين:

السلطة الرسمية في الأردن لا تدرك حساسية نيسان بالنسبة للشعب الأردني، بدليل أن من قاموا بجرائم نيسان تولى أبناؤهم مناصب رفيعة في المملكة

وبرأي النائب السابق في البرلمان وعضو اللجنة التحضيرية لإحياء هبّة نيسان الدكتور علي الضلاعين فإن السلطة الرسمية في الأردن لا تدرك "حساسية نيسان بالنسبة للشعب الأردني، بدليل أن من قاموا بجرائم نيسان تولى أبناؤهم مناصب رفيعة في المملكة"، على حد ما ذكر.

وقال للجزيرة نت "إحياء الذكرى رسالة هامة للنظام بأننا سائرون على طريق الإصلاح حتى لو كلف ذلك مزيدا من الاعتقالات والاستهداف للنشطاء المستمرين في طريقهم حتى تحقيق مطالب الشعب الأردني".

ويذهب الضلاعين لاعتبار أن الشعب الأردني مل من وعود الإصلاح بعد عام ونصف على حراكه المطالب بذلك خلال الربيع العربي.

وتابع "أول نتائج رفض النظام للإصلاح قانون الانتخابات الذي جاء أعرج وقزما بعد كل هذا الحراك الطويل، كما يأتي في وقت يستمر فيه القمع الأمني خاصة ما جرى مع نشطاء الطفيلة والدوار الرابع الذين تعرضوا للاعتقال والقمع والتعذيب رغم أنهم لم يسيؤوا يوما للوطن".

بالمقابل يرى النائب البارز في البرلمان الدكتور ممدوح العبادي، الذي شغل منصب نقيب الأطباء في فترة هبّة نيسان، أنه لا مشكلة في إحياء ذكرى هبة نيسان التي مثلت نقطة فاصلة في تاريخ الأردن وكانت الشرارة التي وضعت حدا للأحكام العرفية وأعلنت عودة البرلمان والحياة الديمقراطية للبلاد.

وقال للجزيرة نت "كنت أتمنى أن يكون الاحتفال في مدينة معان التي كانت أول من أطلق هبة نيسان (..) ولا أرى أن من المناسب إحياءها من قبل حزب أو تيار سياسي، لأن من قاموا بالهبة كانوا مواطنين غير منتمين للأحزاب رغم أن الهبة تحولت لمطالب سياسية كبرى تحققت فيما بعد".

لكن العبادي اعتبر أن الهبة فرصة مناسبة لتذكر بحيوية النظام الأردني في الاستجابة لمطالب الشعب، وأضاف "لقد عاد الملك الراحل الحسين من الولايات المتحدة وأعلن عن بدء عهد التحول الديمقراطي".

ويذهب السياسي الأردني إلى أن الأردن يسير على المسار الصحيح من حيث تحقيق الإصلاح المنشود "مع ضرورة بقاء الحراكات والمطالبات بالإصلاح لأن ذلك يؤشر على أننا مجتمع حي".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة