هولندا تشرح جثة ميلوسوفيتش وبلغراد تطالب بإيضاحات   
الأحد 1427/2/11 هـ - الموافق 12/3/2006 م (آخر تحديث) الساعة 13:33 (مكة المكرمة)، 10:33 (غرينتش)
طبيب صربي يحضر تشريح جثة ميلوسوفيتش كممثل عن حكومة بلغراد (رويترز)

يقوم معهد الطب الشرعي الهولندي اليوم بتشريح جثة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش الذي قضى أمس بزنزانة تابعة لمحكمة الجزاء الدولية في لاهاي حيث كان يحاكم بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة وجرائم ضد الإنسانية بيوغسلافيا السابقة.
 
وذكر المعهد الذي استلم جثة ميلوسوفيتش يوم أمس أن طبيبا صربيا سوف يحضر التشريح كممثل عن حكومة بلغراد, تلبية لطلب مسؤول بارز بجمهورية صربيا والجبل الأسود, كما جاء بتقرير المعهد الهولندي. 
 
وقال راسم لياجيتش رئيس مجلس التعاون الصربي مع محكمة جرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة إن الطلب يستهدف تبديد أي تكهنات بشأن الملابسات المحيطة بوفاة ميلوسوفيتش, غير أن المحكمة رفضت طلبا من أسرة ميلوسوفيتش إجراء التشريح بموسكو.
 
وتزامنت هذه التصريحات مع ظهور شكوك حول أسباب الوفاة عززها تصريح زدينكو تومانوفيتش -وهو مستشار قانوني لميلوسوفيتش- قال فيها إن الأخير كان يتحدث "عن محاولات تسميمه بالسجن". وأضاف أنه طالب وزارة خارجية روسيا وسفارتها بهولندا بتأمين الحماية لموكله.
 
وقال تومانوفيتش إنه استشار عائلة ميلوسوفيتش بأن تجري عملية التشريح بموسكو بدلا من لاهاي، وهو ما رفضته المحكمة. ودخل وزير الخارجية الهولندي برنارد بوت على خط النقاش حيث أعلن من سالزبورغ أن وفاة ميلوسوفيتش كانت طبيعية.
 
وفاة أم اغتيال؟
بعض صحف بلغراد اتهمت لاهاي باغتيال ميلوسوفيتش (رويترز)  
هذا الجدل عززته صحف بلغراد التي اتهم بعضها محكمة الجزاء الدولية باغتياله. جاء ذلك بصحيفة غلاس يافنوستي التي قالت إن "لاهاي قتلت ميلوسوفيتش" مشيرة إلى أن الرئيس السابق كان يعاني من مشاكل بالقلب منذ فترة طويلة.
 
وقد طالبت الحكومة الصربية بتقرير مفصل عن أسباب وفاة الزعيم الصربي. وقال رئيس حكومة صربيا والجبل الأسود فويسلاف كوستونيتشا إن بلاده ستطلب تقريرا مفصلا عن "الحدث المأساوي" وقدم تعازيه إلى عائلة ميلوسوفيتش وإلى الحزب الاشتراكي الذي كان الأخير رئيسا رسميا له.

وفي هذا السياق حمل بوريسلاف شقيق ميلوسوفيتش محكمة جرائم الحرب الدولية بلاهاي "المسؤولية الكاملة" عن وفاة شقيقه. وكان بوريسلاف وهو سفير يوغسلافيا سابقا لدى روسيا، ندد نهاية فبراير/ شباط الماضي برفض محكمة لاهاي السماح لشقيقه بتلقي العلاج بروسيا، متهما القضاة بانتهاك حقوقه و "الاستخفاف" بضمانات قدمتها موسكو.

ردود أفعال
الصرب طالبوا بتقرير مفصل عن ملابسات وفاة ميلوسوفيتش (رويترز)
وحول ردود الأفعال الروسية، أعربت وزارة الخارجية عن أسفها لرفض محكمة لاهاي نهاية الشهر الماضي طلب ميلوسوفيتش تلقي العلاج في روسيا.

كما اتهم الحزب الاشتراكي الصربي المعارض -الذي كان يتزعمه ميلوسوفيتش- المحكمة بقتل سلوبودان لعدم سماحها له بالعلاج في روسيا، ووصف وفاته بأنها خسارة كبرى لصربيا.

وقالت رئيسة اللجنة القيادية للحزب الاشتراكي إيفيكا داسيتش "لقد قتل بشكل منهجي على مدى كل هذه السنوات في لاهاي، وإنها لخسارة كبرى لصربيا والشعب الصربي والحزب الاشتراكي". وأوضحت أن الأسلوب الذي اعتمده ميلوسوفيتش في دفاعه وكونه توفي دون إدانته يعني أنه "نجح في الحفاظ على المصالح الوطنية ومصالح الدولة".

وكان ميلوسوفيتش الذي سلم إلى محكمة لاهاي قبل أربعة أعوام يواجه تهما بشأن الأعمال الوحشية التي ارتكبها نظامه في كرواتيا والبوسنة بين العامين 1992 و1995 وفي إقليم كوسوفو الواقع بيوغسلافيا السابقة الذي تقطنه أغلبية ألبانية.

من جهتها أعربت مدعية محكمة الجزاء الدولية ليوغسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي عن "أسفها الشديد" لوفاة ميلوسوفيتش. وقالت في تصريحات متلفزة إن محاكمته كان متوقعا أن تنتهي خلال الصيف المقبل. كما اعتبرت أن موت الزعيم الصربي "مؤسف بالنسبة للشهود وكل الناجين وكل الضحايا الذين كانوا ينتظرون العدالة".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة