الكويت.. جدلية الإمارة والوزارة   
الاثنين 17/2/1434 هـ - الموافق 31/12/2012 م (آخر تحديث) الساعة 2:31 (مكة المكرمة)، 23:31 (غرينتش)
الكويت شهدت حراكا سياسيا تمثل في اعتقال مواطنين ومسيرات حاشدة للمعارضة (رويترز-أرشيف)
عبد الله كابد-الكويت

يطوي العام 2012 أيامه بأحداث وسوابق تاريخية سياسية لم تشهدها الكويت على مدى نصف قرن, وتتزامن مع احتفال الكويت بالذكرى الخمسين للتصديق على الدستور, حيث شهد العام 2012 برلمانا جديدا يجتمع في فبراير/شباط 2012, وإبطالا لآخر في يونيو/حزيران، وعودة لمجلس 2009، وحلا له في أكتوبر/تشرين الأول بعد عدم تمكينه من الانعقاد, أحداث دراماتيكية لم تعتد عليها الأوساط السياسية في الكويت بهذا الشكل.

وشهد العام 2012 تشكيل أربع حكومات برئاسة الشيخ جابر المبارك وانتخاب مجلسين على نظامين انتخابيين مختلفين في عام واحد, أحدهما يعطي الناخب الحق في انتخاب أربعة مرشحين، والآخر جاء على شكل مرسوم أميري يعطي الناخب اختيار مرشح واحد.

ولعل من المفارقات أن كلا المجلسين تختلف مخرجاته عن الآخر, فمجلس فبراير/شباط شهد نجاح 35 نائبا من الأغلبية المعارضة, في حين شهد مجلس ديسمبر/كانون الأول نجاح الموالاة في الانتخابات البرلمانية إلى جانب نجاح 17 نائبا شيعيا يمثلون 34% من جملة أعضاء مجلس الأمة الخمسين, وتعد هذه المرة الأولى في تاريخ الحياة البرلمانية أن يحصل الشيعة على هذا العدد.

وتزامنت تلك النتائج مع دعوات وجهتها قوى وكتل سياسية لمقاطعة الانتخابات إضافة إلى مقاطعة نواب سابقين, ومقاطعة اجتماعية من قِبل مواطنين وأصحاب ديوانيات ومكونات عريضة من المجتمع, الأمر الذي انعكس على عملية الترشح للانتخابات البرلمانية، في مؤشر على رفض شعبي وصفه مراقبون بأنه غير مسبوق.

وفي تطور لافت ولأول مرة في الحياة السياسية الكويتية أعلنت اللجنة العليا للانتخابات الكويتية شطب 37 مرشحا عدتهم "سيئي السمعة" وغير مستوفين شروط الترشح بعد فحصها ملفات المترشحين, حيث إن القانون يقضى بألا يكون المرشح محكوما عليه بعقوبة أو في جريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يرد إليه اعتباره.

ولعل من أبرز الأحداث كسر المعارضة السياسية في الكويت خطا أحمر في أسلوب مخاطبتها للقيادة السياسية، وشكل خطاب النائب السابق مسلم البراك نقلة نوعية غير مسبوقة، وفق وصف بعض المحللين، وذلك بقوله "هل تريد يا سمو الأمير أن يسجل التاريخ في عهدك ضرب المواطنين ونهب البلد وأموالها، والشعب الكويتي يرفض الحكم الفردي رفضا قطعيا منك أو من أي حاكم يأتي بعدك، ولو تنزل جيشك وشرطتك وحرسك فلن تثنينا عن مطالبنا".

وكانت الكويت شهدت حراكا سياسيا تمثل في اعتقال لمواطنين ومسيرات وتظاهرات حاشدة للمعارضة، تحولت أحيانا لاشتباك بين متظاهرين من جهة ورجال الأمن من جهة أخرى, بعد اعتماد الحكومة لمرسوم أميري يتعلق بتعديل قانون الانتخابات وتغيير لآلية التصويت المتبعة منذ انتخابات 2008، بحيث يصبح للناخب حق اختيار نائب واحد بدلا من أربعة.

بعد أن كانت البلد الوحيد الذي لم يوافق ولم يوقع على الاتفاقية الأمنية الخليجية, انضمت الكويت مؤخرا إلى الدول الخليجية الخمس بعد عقود من الرفض والتحفظ
الاتفاقية الأمنية
ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمد الجاسم أن "الحراك الشعبي المعارض نجح في إسقاط البعد الاجتماعي في علاقتنا مع الشيوخ بشكل نهائي، وسوف يستمر ويزداد اتساعا، وسوف يتواصل حتى بداية العهد القادم، ولن يوقفه "تلبيس" المعارضين قضايا أمن دولة ولا حتى فرض الأحكام العرفية".
وأضاف الجاسم "إنني على يقين بأن تعديل الدستور من خلال المجلس الحالي لن يوفر، لأي طرف، ضمانات للاستقرار السياسي في البلاد، بل سوف يكون مدخلا لتصعيد العمل الشعبي المعارض على نحو غير مسبوق".

وبعد أن كانت البلد الوحيد الذي لم يوافق ولم يوقع على الاتفاقية الأمنية الخليجية, انضمت الكويت مؤخرا إلى الدول الخليجية الخمس بعد عقود من الرفض والتحفظ، ويعود الرفض إلى ما رآه مجلس الأمة من عدم ملاءمة بعض نصوص الاتفاقية لمواد الدستور الكويتي، ولما تنطوي عليه من مساس بالسيادة الإقليمية وبالحريات الأساسية التي كفلها الدستور.

وكانت الكويت شهدت تشكيل عشر حكومات وخمسة انتخابات برلمانية منذ العام 2006 بعد حل مجلس الأمة (البرلمان) عدة مرات تحت وطأة صراع بين النواب المنتخبين والحكومة التي يشكلها رئيس وزراء من اختيار أمير البلاد. ولم يكمل أي مجلس مدته الدستورية "أربع سنوات".

وهكذا تدخل الكويت دائرة تصعيد سياسي "وأزمة ثقة" بين المعارضة والسلطة ممثلة بالأسرة الحاكمة لم تعهدها من قبل عنوانه اليوم "وضع سياسي غير مستقر"، الأمر الذي يرى مراقبون أنه أدى إلى حالة من التشاؤم وسط المواطنين.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة