واحد يتراجع عن إعلان حالة الطوارئ في إندونيسيا   
الاثنين 1422/3/6 هـ - الموافق 28/5/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات الأمن الإندونيسية على أهبة الاستعداد للحفاظ على الأمن في جاكرتا

تراجع الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد عن إعلان حالة الطوارئ في البلاد، , وذكر مراسل الجزيرة في جاكرتا أن واحد تراجع عن إعلان ذلك تحت ضغط الجيش، واكتفى بتكليف وزير الأمن الحفاظ على الاستقرار في البلاد.

وكان الرئيس الإندونيسي قد أعلن عزمه إلقاء خطاب مهم توقع الكثيرون أنه سيتضمن إعلان حالة الطوارئ، بسبب الحضور الكثيف وتصريحات المقربين من الرئيس، وكان قادة الأجهزة الأمنية والجيش وكبار الوزراء في البلاد التقوا الرئيس قبل الخطاب، الذي تأخر بسبب ذلك 45 دقيقة عن موعده المحدد.

ويشير مراقبون إلى أن نقاشا حادا جرى بين الرئيس وقادة الأجهزة الأمنية بشأن ما يعتزم الرئيس الإعلان عنه.

وقد اكتفى الرئيس في خطابه بدعوة الوزير المنسق للشؤون السياسية والأمنية بامباند يوديونيو إلى اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة للتعاون مع قوات الأمن لحماية البلاد واستقرارها.

وقال مسؤولون إندونيسيون إن دعوة الرئيس للحفاظ على الأمن ليست حالة طوارئ، وقال يوديونيو بعد المؤتمر ما أعلنه الرئيس "ليس حالة طوارئ مدنية أو عرفية وليس قرارا بحل البرلمان".

 عبد الرحمن واحد
ويقول المراقبون إن الرئيس واحد تراجع عن خطوة إعلان حالة الطوارئ لمواجهة الدعوات المتزايدة له بالاستقالة من منصبه ولو إلى حين، ويشير هؤلاء إلى أن واحد الذي لا يحظى بدعم قوي داخل الجيش تلقى تحذيرات واضحة من قادته إزاء اللجوء لحل البرلمان أو إعلان حالة الطوارئ، كما حذروه من إجراء تعديلات في قيادات الجيش والشرطة لتعيين أنصار له في المواقع الحساسة في الأجهزة الأمنية.

ومن غير المعروف حتى الآن طبيعة الإجراءات التي ستتخذ لتنفيذ قرار الرئيس الإندونيسي بشأن الحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.

وكان مسؤولون بقصر الرئاسة أكدوا أمس أن واحد أعرب عن استعداده إعلان حالة الطوارئ المدنية، وهي خطوة أقل من إعلان الأحكام العرفية إذا مضى البرلمان قدما في جهود مساءلته وعزله من منصبه. وقد انتقدت الأحزاب السياسية والجيش تهديدات الرئيس في هذا الصدد.

 ميغاواتي
ضغوط على ميغاواتي

في السياق نفسه تصاعدت الضغوط على نائبة الرئيس ميغاواتي سوكارنو من أجل قبول عرض واحد الذي قدمه يوم الجمعة بتقاسم السلطة كحل وسط للخروج من الأزمة السياسية الراهنة.

واعتبر سياسيون أن الكرة الآن في ملعب ميغاواتي، إذ من شأن قبولها للعرض إخماد الأزمة وتعليق مساءلة الرئيس أمام البرلمان. وقد أعربت نائبة الرئيس أن لديها تحفظات على العرض دون أن توضحها، بيد أن مقربين منها يعتقدون أن على الرئيس الرد على التقريع الثاني الذي وجهه له البرلمان نهاية الشهر الماضي.

تشديد الأمن
أنصار واحد في استعراض للقوة بجاوا الشرقية (أرشيف)
في غضون ذلك قالت شبكة أخبار تلفزيونية محلية إن المئات من أنصار الرئيس واحد في جزيرة جاوا مسقط رأسه هاجموا مباني ذات صلة بسياسيين منافسين في عدد من المدن هناك وأشعلوا فيها النيران. كما أغلق المتظاهرون المسلحون بالسيوف والفؤوس الطريق المؤدي إلى مدينة سورابايا.

وأعلن التلفزيون أن أنصار واحد ألقوا الحجارة في  باسوران، وهشموا نوافذ مكاتب حزب ميغاواتي التي لم ترد بعد على عرض واحد بالتوصل لحل وسط في الأزمة السياسية في البلاد، وهاجموا جامعة في بلدة سيدواردجو خاصة بمنظمة إسلامية مرتبطة بأمين رئيس أبرز منتقدي الرئيس واحد.

وأعلن متحدث باسم الشرطة أن قوات الشرطة ستنشر 27 ألف رجل في شوارع جاكرتا لمنع أي تظاهرات الأربعاء المقبل بمناسبة قمة الدول الخمس عشرة وانعقاد جلسة مصيرية للبرلمان فى اليوم نفسه.

وأوضح المتحدث أن رجال الشرطة تلقوا أوامر بإطلاق النار في مواجهة أي متظاهرين قد يحاولون تعكير صفو هذين الحدثين.

ويشارك ستة رؤساء على الأقل فى قمة الخمس عشرة للدول النامية التى تنعقد غير بعيد عن مبنى البرلمان الذي يشهد بدوره جلسة مهمة ستبت فى قضية عزل الرئيس واحد.

وقال المتحدث إن أكثر من أربعة آلاف عنصر من قوات الأمن سيتولون حماية القمة وأمن الرؤساء، وإن ستة آلاف آخرين ينتشرون حول البرلمان، في ما يتوزع الباقون فى المراكز التجارية والاقتصادية وحول المؤسسات العامة خصوصا التلفزيون والإذاعة.

وأشار إلى أن الأوامر التى صدرت إلى قوات الأمن تقضي بإطلاق الرصاص على المخلين بالأمن، حال لم تف بالغرض القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي.

وتتخوف الشرطة أن يقوم أنصار الرئيس واحد بتظاهرات عنيفة حول البرلمان لمنع انعقاده، خاصة وأن الكثير منهم ومعظمهم من الطبقات الشعبية أقسموا أن يدافعوا عنه حتى الموت. 

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة