أنان: دمشق لم توقف إطلاق النار   
الخميس 1433/5/20 هـ - الموافق 12/4/2012 م (آخر تحديث) الساعة 20:38 (مكة المكرمة)، 17:38 (غرينتش)
أنان حث مجلس الأمن على مطالبة دمشق بسحب قواتها من المناطق السكنية (الأوروبية-أرشيف)

أبلغ مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا كوفي أنان مجلس الأمن الدولي بأن دمشق لم تلتزم كاملا بـخطة السلام التي وضعها، أو باتفاق وقف النار الذي بدأ سريانه صباح اليوم الخميس.

وحث أنان المجلس على مطالبة دمشق بسحب قواتها وأسلحتها الثقيلة من المناطق السكنية، بحسب ما نقلت وكالة رويترز عن دبلوماسيين في مجلس الأمن قالوا -بشرط عدم الكشف عن أسمائهم- إن أنان أبلغ المجلس أيضا أن الهدنة الهشة في سوريا تحتاج إلى الدعم، ودعا إلى سرعة نشر المجموعة الأولى من المراقبين غير المسلحين للتحقق من تنفيذ خطته المكونة من ست نقاط، على أن يتم نشر المجموعة الثانية في وقت لاحق.

من جانبه قال مبعوث روسيا فيتالي تشوركين إن مجلس الأمن يمكن أن يتبنى الجمعة قرارا يوافق على إرسال مراقبين غير مسلحين من الأمم المتحدة إلى سوريا، وأضاف "وجود المراقبين على الأرض أمر مهم للغاية".

كما قال مبعوث الصين بالأمم المتحدة لي باو دونغ إن سحب القوات من البلدات والمدن السورية مهم تماما مثل وقف إطلاق النار، وأوضح السفير "ندعم خطة أنان المكونة من ست نقاط بالكامل ونعتقد أن وقف إطلاق النار مهم للغاية وكذلك سحب الحكومة السورية للقوات من البلدات والمدن شديد الأهمية".

من جهتها قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن أعضاء مجلس الأمن يتمسكون بالتطبيق الكامل لخطة أنان في سوريا بنقاطها الستة.

وأضافت في مؤتمر صحفي في مقر المنظمة الدولية في نيويورك أن الولايات المتحدة واضحة جدا في دعمها لخطة أنان، والحكومة السورية وافقت على الخطة الشهر الماضي ببنودها، ومن يجهضها حتى الآن هي الحكومة السورية ذاتها.

واعتبرت رايس أن الخطوة السورية لوقف أعمال العنف إيجابية حتى الآن، لكنها أكدت ضرورة انسحاب القوات السورية من كل المناطق، وقالت إن النظام السوري ظل يقتل شعبه منذ أكثر من عام، واستجابته للجهود الدولية كانت سيئة، لذلك نبقى حذرين في تقييمنا ولدينا أدلة تقودنا إلى بعض التشاؤم.

أما الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون فقد طالب الحكومة السورية بأن تقرن أقوالها بالأفعال لتهدئة الأوضاع، وأضاف أنه يعمل مع مجلس الأمن على إرسال بعثة مراقبين أولية من ثلاثين مراقبا إلى سوريا في أسرع وقت ممكن، فور الحصول على تفويض من القوى العالمية، مشددا على ضرورة أن يعمل الموقف الدولي بشكل موحد لمنع انزلاق سوريا باتجاه الفوضى.

وقال بان في مؤتمر صحفي في جنيف "إن اليوم يمثل لحظة حرجة في خطة الأمم المتحدة ذات الست نقاط لإنهاء العنف في سوريا"، وأضاف "أود حقا أن أرى وقف إطلاق النار مستمرا. بدؤوا اليوم فقط وقف القتال. نحن نراقب عن كثب. العالم يراقب ولكن بعيون متشككة لأن الحكومة السورية لم تفِ بوعودها السابقة".

وحث الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس السوري بشار الأسد، على الوفاء بوعده والتزام أقصى درجات ضبط النفس، وقال إن عملية وقف إطلاق النار هذه "هشة للغاية وقد تنتهك في أي وقت إذا ما أطلقت رصاصة أخرى".

الجعفري أكد التزام سوريا بوقف أعمال العنف (الجزيرة-أرشيف)

سوريا تؤكد التزامها
وفي المقابل، قال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري اليوم الخميس إن هناك بعض المسؤولين الذين يشعرون بخيبة أمل كبيرة بسبب توقف أعمال العنف ونجاحها، ولا يزالون يراهنون على أي إمكانية لإفشال خطة أنان.

وأضاف الجعفري في مؤتمر صحفي بالأمم المتحدة، أنه في تمام الساعة السابعة وأربعين دقيقة صباحا (بالتوقيت المحلي) قامت "المجموعات المسلحة" بتفجير على طريق حلب أسفر عن مقتل عقيد في الطيران السوري، كما قتلت امرأة أيضا في ريف دمشق ومدني آخر قرب حماة.

وقال إن هناك ثمانية انتهاكات وقعت صباح اليوم على يد "المجموعات المسلحة"، وأضاف أن أنان كان محقا حينما دعا الدول التي تسلح المعارضة لوقف أعمالها "الاستفزازية" بما تقدمها لهذه المجموعات من دعم.

وأكد أن الحكومة السورية ملتزمة بوقف إطلاق النار وعلى المجموعات الأخرى أن تلتزم به أيضا، وقال إن الحكومة أصرت على أن نشر المراقبين ينبغي أن يبدأ في نفس وقت توقف أعمال العنف "لأنه ليس لدينا ما نخفيه"، على حد قوله.

وردا على سؤال حول توقف إطلاق النار، أكد السفير السوري أن الحكومة السورية أنهت العنف من جانبها، و"نتوقع ممن لديهم نفوذ على الجماعات المسلحة أن يفعلوا ذلك".

وبدا أن قوات النظام السوري أوقفت إطلاق النار في الساعات التالية لبدء سريان وقف إطلاق النار الذي ترعاه الأمم المتحدة فجر اليوم الخميس، مما أضفى هدوءًا نسبيا على بلدات المعارضة التي قصفتها بقوة في الأيام الأخيرة.

أردوغان: قد نطلب من الناتو تفعيل المادة الخامسة لحماية حدودنا (الفرنسية-أرشيف)

تركيا تلوح بالناتو
وفي أنقرة، قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو، إن من المبكر جدا تقويم التزام جيش النظام السوري بوقف إطلاق النار وسحب قواته من المدن، وشدد على أن الانسحاب يجب أن يكون شاملا وفعليا.

من جهته، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إن بلاده قد تطلب من حلف شمال الأطلسي (ناتو) حماية حدودها مع سوريا بعد حادث إطلاق النار مؤخرا على مخيم داخل الأراضي التركية.

وكانت قوات النظام السوري قد فتحت النار على عناصر من الجيش السوري الحر كانوا يقتربون من الحدود التركية مساء الأحد الماضي، حيث أشارت السلطات التركية إلى سقوط ستة جرحى بينهم تركيان في مخيم كيليس التركي في هذا الهجوم. لكن شهودا قالوا لوكالة الصحافة الفرنسية إن سوريين قتلا في الهجوم.

ونقلت صحف تركيا عن أردوغان قوله إن تركيا قد تطلب تفعيل المادة الخامسة من اتفاقية الحلف التي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو في الناتو يعتبر هجوما على جميع دول الحلف.

وبشأن الإجراء الذي يمكن اتخاذه في حال استمرار إطلاق النار باتجاه الأراضي التركية، قال أردوغان "لدينا عدة خيارات، من بينها خيار المادة الخامسة في ميثاق الحلف الأطلسي"، مشيرا إلى إمكانية الدعوة لاجتماع لمجلس الحلف في حال استمرار الخروقات.

يشار إلى أن الحلف استخدم المادة الخامسة لأول مرة في تاريخه بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة. ويذكر في هذا الصدد أن الحلف أعلن عدة مرات مؤخرا أنه لا يعتزم التدخل في سوريا.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة