تفاقم أزمة أراضي لحج باليمن   
الأحد 29/10/1430 هـ - الموافق 18/10/2009 م (آخر تحديث) الساعة 15:42 (مكة المكرمة)، 12:42 (غرينتش)

خصوبة أراضي لحج تزيد من حدة الخلاف عليها
إبراهيم القديمي-عدن

تفاقمت مشكلة مصادرة الأراضي في محافظة لحج جنوبي غربي اليمن منذرة بوقوع أعمال عنف بين الأطراف المتنازعة.

وأخذت قضية هذه الأراضي بعدا جديدا بعد تنظيم اعتصامات احتجاجية للملاك أمام مبنى المحافظة وفوق الأراضي المتنازع عليها مطالبين بمحاسبة المتسببين في مصادرة أراضي المنطقة الخضراء وأراضي كود بيحان تبن والعزيبة بأوراق وصفوها بالمزورة.

وأكد رئيس هيئة الحراك الجنوبي بمحافظة لحج ناصر الخبجي اتساع ظاهرة السطو على أراضي مديريات المحافظة واستمرارها بشكل شبه يومي، واصفا هذه الممارسات بـ "الاحتلال" وليس السرقة.

واتهم الخبجي في حديث للجزيرة نت قيادات عسكرية ومدنية ومحافظين سابقين بانتزاع الأراضي من أصحابها الشرعيين في محافظة لحج.

وتشهد المحافظة حاليا اشتباكات مسلحة شبه يومية بسبب الخلاف الدائر على الأراضي الزراعية الخصبة في تبن لحج والمدينة السكنية وجمعية شبام يافع الزراعية.

وقد طالب المؤتمر الفرعي الموسع للسلطة المحلية في محافظة لحج في اختتام أعماله أمس بإيجاد صيغة نهائية لمعالجة مشاكل الأراضي من خلال منح تعويض للملاك والمنتفعين.

الخبجي وصف مصادرة الأراضي  بـ"الاحتلال"
بلاغات بدون جدوى

ويشير ممثل ملاك الأراضي في لحج محسن علي المفلحي إلى وجود شخصيات نافذة تسعى للاستيلاء على أراضي مواطني لحج بأساليب وطرق وصفها بـ "الشيطانية" موضحا أن الملاك الذين بحوزتهم أوراق ثبوتية دالة على امتلاك هذه الأراضي بمعالمها وأشجارها وآبارها قد تقدموا بـ17 بلاغا للسلطات الرسمية بدون جدوى.

وتعود مشكلات الأراضي في محافظة لحج إلى الفترة الانتقالية والائتلافية الثانية والثالثة التي أعقبت قيام الوحدة وما تبعها من صرف الأراضي للشخصيات النافذة وأصحاب المال والجاه.

وبحسب دراسة علمية حديثة أعدها أستاذ علم الاجتماع بجامعة عدن الدكتور فضل الربيعي فإن تلك الفترة شهدت تسابق عدد من المصالح والوزارات الحكومية في التصرف بأراضي لحج وخاصة وزارة الزراعة تحت مسمى "الجمعيات الزراعية" فيما تولت إدارة المساحة العسكرية التابعة للقوات المسلحة تخطيط وصرف الأراضي لمنتسبيها.

ونبهت الدراسة إلى أن تراجع دور الدولة في حسم قضايا الأراضي ساعد في تعميق مشكلة الأراضي في المحافظة وتنامت على إثر ذلك فئة ما تسمى "بسماسرة الأرض" الذين أثروا بشكل فاحش وتسببوا في عدد من المشاكل بين الناس.

مشكلة فردية
في مقابل ذلك نفى المدير العام لمكتب محافظ محافظة لحج توفيق صالح تعميم مشاكل الأراضي في لحج واعتبرها مشكلة فردية محدودة كالتي تحدث في أي محافظة أخرى.

واعتبر صالح في حديث للجزيرة نت مشكلات أراضي لحج خلافات فردية بين منتفعين وملاك تعود جذورها منذ فترة حكم الحزب الاشتراكي اليمني للبلاد عقب جلاء المستعمر البريطاني.

واتهم صالح قوى الحراك الجنوبي بتسييس قضية الأراضي في لحج لخدمة أهدافهم الرامية للانفصال، مؤكدا أن المحافظة شكلت لجانا عديدة واستطاعت حل أكثر من 70% من مشكلات الأراضي في مديريات محافظة لحج.

وتذكر المصادر التاريخية أن أراضي لحج شهدت في الفترة الإسلامية المتأخرة حروبا طاحنة بسبب النزاع على أراضيها الخصبة وظهرت فيها ست سلطنات تقاسمت أراضيها.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة