العثور على عقرب بحري أحفوري عملاق   
الأحد 1428/11/16 هـ - الموافق 25/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 19:31 (مكة المكرمة)، 16:31 (غرينتش)

 
مازن النجار
اكتشف باحثون بريطانيون مخلبا أحفوريا عملاقا يعود لعقرب بحري قديم مما يشير إلى أن طوله بلغ حوالي مترين ونصف عندما كان حيا، أي أطول بكثير من متوسط طول رجل.

العثور على هذا العقرب البحري العملاق الذي يعود إلى 390 مليون سنة مضت، يدل على أن العناكب والحشرات والسراطين البحرية، والمخلوقات المماثلة لها، كانت في الماضي أكبر بكثير مما كان يعتقد.

يعتقد الدكتور سيمون برادي، الباحث بقسم علوم الارض في جامعة بريستول البريطانية، والمؤلف المشارك لمقالة الاكتشاف أن هذا اكتشاف مدهش.

فقد كان علماء الحياة القديمة (الإحاثة) يعرفون منذ زمن أن السجل الأحفوري يضم ديدانا ضخمة من ذات الألف رجل، وعقارب هائلة الحجم، وصراصير ضخمة، وحشرات يعسوب بالغة العظم، ولكنهم لم يدركوا إلا الآن، كم كانت كبيرة بعض هذه الحشرات الزاحفة القديمة.

رقعة مظلمة
تم اكتشاف هذا المخلب الأحفوري على يد زميل الدكتور برادي وعضو فريق البحث وأحد مؤلفي التقرير، الدكتور ماركوس بوشمن، أثناء عملية بحث وتنقيب في محجر قرب مدينة بروم في ألمانيا.

وصف الدكتور بوشمن عملية العثور على المخلب الأحفوري، عندما كان يفكك قطعا من الصخر باستخدام مطرقة وإزميل، ثم أدرك فجأة أن هناك رقعة مظلمة من المادة العضوية على قطعة صخرية منقولة حديثا. وبعد بعض التنظيف استطاع التعرف على هذا الأحفور بصفته جزءا صغيرا من مخلب كبير.

ورغم أنه لم يكن يعرف إن كان هذا المخلب مكتملا أم غير مكتمل، لكنه قرر أن يحاول استخلاصها. وكان لا بد من تنظيف القطع الصخرية كل واحدة على حدة، ثم تجفيفها، وبعد ذلك إعادة جمعها إلى بعضها كما كانت، ثم تم وضعها في لفافة من اللاصق الأبيض لتحقيق استقرارها جرثوميا وحيويا.

كان المخلب الأحفوري يعود إلى عقرب بحري يعرف بـ"jaekelopterus rhenaniae"، عاش قبل 460 و255 مليون سنة خلت.

وطول المخلب 46 سنتيمترا، مما يقتضي أن يكون طول العقرب البحري الذي يعود إليه المخلب حوالى مترين ونصف، أي أطول بحوالي نصف متر من التقديرات السابقة لأطوال هذه المفصليات، وأكبر من جميع ما عثر عليه منها حتى الآن.

الأوكسجين وسباق التسلح
ويُعتقد أن فصيلة "eurypterids"، التي ينتمي إليها هذا العقرب البحري القديم، هي الأسلاف البحرية المنقرضة للعقارب الراهنة، وربما لجميع فصائل العناكب الأخرى.

ويظن بعض علماء الجيولوجيا أن فصائل المفصليات العملاقة قد تطورت بسبب ارتفاع مستويات الأوكسجين بالغلاف الجوي في الماضي، بينما يرى آخرون أنها قد تطورت في سياق "سباق تسلح" جنبا إلى جنب مع فرائسها المرجّحة، أي الأسماك المدرعة الأولى.

بيد أن الدكتور برادي يعتقد بأنه ليس هناك تفسير بسيط وحيد. ويرجح أن بعض المفصليات القديمة كانت كبيرة، لأن هناك القليل من الفقريات المنافسة لها كما نرى اليوم. وإن كانت مستويات الأوكسجين في الغلاف الجوي قد زادت فجأة، فهذا لا يعني أن جميع الحشرات سوف تصبح أكبر.

يذكر أن هذا التقرير البحثي لبرادي وبوشمن وزملائهم قد نشر في النسخة الإلكترونية من دورية "رسائل البيولوجيا" التي تصدر عن الجمعية الملكية البريطانية.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة