"كييف روس".. متنزه يضم التاريخ ويحكي السياسة بأوكرانيا   
الأربعاء 19/1/1436 هـ - الموافق 12/11/2014 م (آخر تحديث) الساعة 3:27 (مكة المكرمة)، 0:27 (غرينتش)

محمد صفوان جولاق-كييف

بعيدا عن مظاهر الحياة المعاصرة في العاصمة كييف، يقبع جزء من تاريخ أوكرانيا والمنطقة ضمن متنزه واسع يحمل اسم "كييف روس"، السلطة التي حكمت جل مساحات أوروبا الشرقية بين القرنين التاسع والـ13 الميلاديين.

كل شيء في المتنزه يحكي كيف عاش الناس وبنوا حضارتهم التي انهارت تحت وطأة الغزو المغولي بين عامي 1337-1340م؛ القلاع والمباني تقف شاهدة على عظمة السلطة وقوتها آنذاك، وكذلك ساحات النزال ومدرجات الجماهير، إضافة إلى ملابس العاملين وأشكالهم، وحتى طريقة تعاملهم مع الزائرين.

حفاوة استقبال الضيوف تتم بتقديم الخبز والملح، وبأغان ترحيبية قديمة خاصة، وتنتشر بضائع ذلك الزمان في أسواق ضيقة، لا تبعد كثيرا عن بيوت وخيام بدائية للعامة والنبلاء، ثابتة ومتحركة.

ويبرز المتنزه بعض الحرف والصناعات التي توارثتها الأجيال، واستعراضات ومهارات قتالية كانت ضرورية، لكنها أصبحت اليوم مجرد رياضة أو هواية أو تسلية، كالفروسية والمبارزة بالسيف والرمي بالنبل والفأس.

إحدى العاملات في المتنزه ترقص
مع الأطفال رقصات الماضي (الجزيرة)

تأثير الأزمة
المتنزه يعكس جزءا كبيرا من تاريخ وثقافة المنطقة، وهذا هدفه الأساسي، لكن الأزمة الأوكرانية (التي طغت على جميع مجالات الحياة في أوكرانيا) دفعته -على ما يبدو- للحديث في السياسة، ولعب أدوار مؤثرة فيها.

لم تكن لهذا المتنزه أية شهرة تذكر قبل بداية الأزمة، لكنه بات وجهة الكثير من الأوكرانيين بعدها، لأن له رمزية خاصة، وفي برامجه وفعالياته رسائل موجهة إلى الداخل والخارج.

عن تلك الرسائل قال مدير المتنزه فولودمير يانتشينكو الذي يلعب دور الـ"كنياز" (حاكم كييف روس) أيضا في استعراضات يتم تنظيمها، "كييف روس هي أصل جميع الشعوب التي تعيش في شرق أوروبا، والعاصمة كييف هي أم المدن الروسية جميعها، تغلبت دائما على جميع الصعوبات، وستكرر النصر على التحدي الذي تشكله الجارة روسيا".

وأضاف للجزيرة نت "الناس اليوم يدركون أهمية الاتصال بالتاريخ، لأنه يدعو للفخر، وهذه الأراضي كانت أصل حضارة روسيا وروسيا البيضاء، وكل عرق السلافيان المنتشر فيها".

استعراض المهارات القتالية والمبارزات
بات له معنى آخر اليوم (الجزيرة)

أمل السلم
الأزمة باتت حاضرة اليوم في جميع فعاليات المتنزه، وبات لاستعراض المهارات القتالية والمبارزات معنى آخر فيه اليوم، لأنها تعبر عن نزاع حدث مع روسيا، لكن الأمل يبقى في وجود حل ينهيه، ويعيد السلم إلى أحفاد جمعهم التاريخ، وفرقتهم السياسة.

السيدة سفيتلانا قالت للجزيرة نت إنها تأسف لأن "الماضي عزة والحاضر أليم، المصالح والتجاذبات السياسية طغت على ارتباطاتنا، فتحولنا إلى أعداء بعد أن كنا إخوة في العرق والتاريخ".

لكن السيد فلاديسلاف يعتبر أن سلطة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هي من بدأت "الحرب"، قائلا للجزيرة نت "الشعوب لا ترضى بما يحدث، وتأمل عودة السلم. بوتين يتصرف كقيصر، لكنه لن يتغلب علينا مهما طال الزمن، لأننا اليوم أصحاب الإرادة والتاريخ الذي أخرج القيصرية الروسية إلى الوجود"، على حد قوله.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة