واشنطن تنفي وجود خطة أميركية للسلام بالمنطقة   
الأربعاء 1423/3/25 هـ - الموافق 5/6/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

دبابات إسرائيلية تنسحب من مدينة بيت لحم في إطار الغارات الخاطفة التي تشنها قوات الاحتلال على مدن الضفة الغربية
ـــــــــــــــــــــــ

الولايات المتحدة تعتبر أن من المبكر الحديث عن أي خطة سلام أميركية قبل عودة تينيت وبيرنز من المنطقة
ـــــــــــــــــــــــ
جيش الاحتلال يواصل عملياته في نابلس وباقي مدن الضفة تعاني من الحصار المشدد والتوغلات المؤقتة
ـــــــــــــــــــــــ

الأسد يعرب عن تحفظات تجاه المشروع الأميركي لعقد مؤتمر السلام
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن البيت الأبيض أن من المبكر توقع خطة أميركية محددة لاستئناف مفاوضات السلام في الشرق الأوسط, وأن الرئيس جورج بوش سيكتفي بالإصغاء إلى قادة المنطقة الذين سيستقبلهم في الأيام المقبلة. وسيستقبل بوش مساء الجمعة الرئيس المصري حسني مبارك وسيلتقي الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض آري فليشر إن "الرئيس يريد معرفة ما يفكر فيه الرئيس مبارك, وأعتقد أن من المفيد القول إنه سيصغي كثيرا إلى قادة المنطقة, على غرار مندوبيه الذين يرسلهم إلى المنطقة".

وقال الرئيس المصري إنه سيؤكد هذا الأسبوع لدى الرئيس الأميركي على ضرورة إعلان دولة فلسطينية لحل الأزمة في الشرق الأوسط. وأوضح "أعتقد أن إعلان قيام الدولة نظريا والجلوس إثر ذلك إلى طاولة المفاوضات لتقرير حدود الدولة ومصير القدس يمكن أن يشكل حلا".

من ناحية أخرى قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر في تعليقه على أنباء ترددت عن أن مؤتمر السلام حول الشرق الأوسط سيعقد في تركيا الشهر القادم "لم يتقرر موعد أو توقيت أو قائمة بالمشاركين أو مكان عقد المؤتمر أو أي شيء من هذا القبيل".

وأوضح باوتشر أن القرارات بشأن أي خطوات قادمة من غير المرجح أن تتخذ قبل عودة مساعد وزير الخارجية الأميركي وليام بيرنز ومدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت من المنطقة لإطلاع الرئيس جورج بوش على نتائج مهمتهما. وقال باوتشر "بعد أن يعود مسافرونا وبعد أن يأتي الزائرون فإننا من المرجح أن نكون في موقف أفضل لتقييم كيف يمكن عمل بعض هذه الأشياء".

محادثات بيرنز
جانب من محادثات بشار الأسد ووليام بيرنز في دمشق
في الإطار نفسه أفادت مصادر دبلوماسية في دمشق أن سوريا أعربت عن تحفظات تجاه مشروع عقد مؤتمر السلام في الشرق الأوسط قدمه الثلاثاء المبعوث الأميركي وليام بيرنز خلال محادثاته مع الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضافت المصادر السورية أن الأسد أكد خلال لقائه بيرنز أن سوريا سوف تدعم أي جهد يلتزم بمرجعية مدريد وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة ومبدأ الأرض مقابل السلام. وأضاف الأسد أن على الولايات المتحدة أن تضمن نتائج المؤتمر المقترح وتضع رؤية وآلية واضحة للتوصل إلى الأهداف المنشودة.

وحذر الأسد من أن السعي لتحقيق الأمن مع الاحتلال لن يجدي نفعا ولن يحقق أي
نتائج مهما طال الزمن.

ومن جانبه قال بيرنز إن الحل السياسي ممكن وسوف يستند إلى مرجعية مدريد وقراري مجلس الأمن 242 و 338 ومبدأ الأرض مقابل السلام. وأضاف أن إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش جادة في محاولة إيجاد صيغة لإطلاق عملية السلام وخلق الأمل في نفوس شعوب المنطقة. وأشار إلى أن الحل السياسي سوف يعالج المسارات الثلاثة -في المفاوضات- الفلسطيني والسوري واللبناني.

رفيق الحريري مستقبلا وليام بيرنز
وعقب محادثاته مع الرئيس اللبناني إميل لحود ورئيس الوزراء رفيق الحريري في بيروت طالب المبعوث الأميركي لبنان بالمحافظة على الهدوء على الحدود مع إسرائيل إسهاما منه في الجهود الأميركية "للقضاء على العنف في المنطقة واستئناف المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية".

وقال وليام بيرنز في مؤتمر صحفي إنه عبر عن قلق واشنطن تجاه مسألة الوضع على الخط الأزرق مؤكدا أن الهدوء على الحدود الجنوبية للبنان مسألة حيوية لاستقرار المنطقة. وأضاف "من الضروري أن تبذل جميع الأطراف أكبر جهد ممكن لإظهار التزامها بحل المشكلة من خلال المفاوضات السياسية والعمل ضد العنف واستخدام القوة".

وأشاد بيرنز بتعاون الحكومة اللبنانية في مكافحة المجموعات المرتبطة بشبكة القاعدة على حد قوله معربا عن قلق واشنطن تجاه أنشطة حزب الله اللبناني.

خطة تينيت
جورج تينيت
على الصعيد الفلسيطيني قال نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس عرفات إن الرئيس الفلسطيني قدم خطة بشأن إصلاحات أجهزة الأمن الفلسطينية إلى مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت. ومن المتوقع أن يصادق عرفات على خطة تخفض عدد أجهزة الأمن الفلسطينية من تسعة إلى ثلاثة أجهزة رئيسية تشمل أمن الرئاسة والأمن العام والأمن الداخلي.

وسيكون جهاز الأمن العام مظلة تضم البحرية والشرطة وقوات الأمن. وسيتعامل جهاز الأمن الداخلي بالأساس في شؤون المخابرات. وسيتألف جهاز الأمن العام من قسم للأمن الوقائي في الضفة الغربية وقطاع غزة والمخابرات العامة والمخابرات العسكرية. وتقضي الخطة الجديدة بأن يترأس شخص واحد الأمن الوقائي في الضفة وغزة بدلا من شخصين كما هو معمول به حاليا.

وبحث تينيت مع الرئيس الفلسطيني في رام الله الهيكل الجديد للأجهزة الأمنية في السلطة الوطنية الفلسطينية. والتقى تينيت أيضا قادة الأجهزة الأمنية الأربعة التي اعتمدتها السلطة الوطنية كلا على حدة لبحث المهام الموكلة إليهم. وأوضح أبو ردينة أن عرفات طلب من تينيت العمل على أن توقف إسرائيل عملياتها داخل المدن المشمولة بالحكم الذاتي الفلسطيني في الضفة الغربية.

محمد دحلان
وأوضح نبيل أبو ردينة أن مدير المخابرات الأميركية جاء لتقويم إعادة بناء أجهزة الأمن والوضع على الأرض في إطار المساعي الأميركية للتحرك على التوازي بين المسارين الأمني والسياسي. وعلمت الجزيرة أن قائد الأمن الوقائي الفلسطيني في قطاع غزة العقيد محمد دحلان اتفق مع الرئيس عرفات على أن يترأس جهاز الأمن الوقائي بقطاع غزة نائبه رشيد أبو شباك بدلا عنه، حيث قرر تجميد قيادته لهذا الجهاز.

وسبق لدحلان أن ألمح قبل أسبوعين إلى ذلك وسط معلومات عن أنه يدرس عرضا بتعيينه في منصب مستشار الأمن الوطني في مقر عرفات، وفسر مراقبون هذه الخطوة التي لم يتم الإعلان عنها رسميا بأنها ربما تكون احتجاجا على الهيكلية الجديدة لأجهزة الأمن.

الوضع الميداني
فلسطينية تشكو حال منزلها الذي دمرته القوات الإسرائيلية في مخيم بلاطة قرب نابلس في الضفة الغربية
ميدانيا استشهد الشاب مراد جمال علقم (16 عاما) بعدما أطلقت عليه مدرعة إسرائيلية النار لدى توغل القوات الإسرائيلية فى قريته بيت أمر الواقعة شمالي الخليل، وقد توغل الجيش الإسرائيلي أيضا وسط مدينة الخليل في الجزء التابع للحكم الذاتي الفلسطيني.

من جهة أخرى خرجت القوات والعربات المدرعة الإسرائيلية من مخيم بلاطة للاجئين قرب مدينة نابلس بالضفة الغربية، واقتحمت مخيم عسكر المجاور حيث أفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال شنت حملات مداهمة واعتقالات في المخيم.

كما استمرت عمليات وتحركات القوات الإسرائيلية وسط مدينة نابلس التي أعادت احتلالها منذ أربعة أيام. وأفاد مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال واصلت حملات الاعتقال في نابلس وأطلقت النار على سيارة تقل مصورين صحفيين يعملان لوكالة رويترز. وأضاف مراسل الجزيرة أن قوات الاحتلال انسحبت تماما من مدينة قلقيلية التي اجتاحتها الأحد.

من جانب آخر انسحب الجنود والدبابات الإسرائيلية من مدينة جنين شمالي الضفة الغربية بعد غارة وصفت بأنها قصيرة ومحدودة الأهداف لاعتقال ناشطين فلسطينيين. وأوضح مراسل الجزيرة أن الانسحاب يتحول عادة إلى حصار مشدد لمدن وقرى الضفة، في المقابل تتفاقم معاناة المواطنين عند الحواجز العسكرية التي تسد منافذ المدن والقرى.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة