تايم: طالبان تتبع تكتيكات متغيرة وقاتلة   
الأحد 1431/7/23 هـ - الموافق 4/7/2010 م (آخر تحديث) الساعة 17:14 (مكة المكرمة)، 14:14 (غرينتش)

القوات الأجنبية تكبدت خسائر فادحة في الحرب على أفغانستان (الفرنسية-أرشيف)

أشارت مجلة تايم الأميركية إلى ما وصفتها بالتكتيكات المتغيرة والقاتلة التي تتبعها حركة طالبان في مواجهة القوات الأجنبية في الحرب على أفغانستان، وقالت إن الجنود الأميركيين تنتابهم هواجس شتى وهم يسيرون على الطرقات الأفغانية مخافة الكمائن المختلفة والمموهة التي ينصبها لهم مقاتلو الحركة.

وذكرت تايم في تقرير لها من مرجة بولاية هلمند الأفغانية أن الجنود الأميركيين طالما وقعوا في أفخاخ نصبها مقاتلو طالبان، وأنهم في مرات عديدة اضطروا للزحف بهدف الاختباء في القنوات والأماكن المنخفضة على جوانب الطرقات كي يتقوا ما وصفه التقرير بشر نيران طالبان المفاجئة.

وفي المناطق الواقعة بالقرب من مدينة مرجة جنوبي أفغانستان التي شنت القوات الأجنبية هجوما ضدها في فبراير/شباط الماضي، أعاد مقاتلو طالبان تنظيم صفوفهم بعد تدفق العديد من المقاتلين إلى هناك، حيث بدؤوا باستخدام تكتيكات متقدمة في نصب الكمائن وزراعة الألغام لمنع القوات الأميركية من السيطرة على المكان.

وبينما أشارت تايم إلى أن مقاتلي طالبان ما فتئوا يشنون هجمات معاكسة ومعقدة وبشكل متكرر، أوضحت أنهم يتنقلون بين مخابئهم باستخدام دراجات نارية، حيث ينتظرون اللحظة المناسبة للانقضاض على القوات الأجنبية، وأن قنوات الري المتشابكة في الحقول والمراعي تشكل بيئة خصبة لزراعة الألغام وبالتالي تشكل خطرا كبيرا يتهدد القوات الأجنبية التي باتت تحاول تجنب المرور بتلك الحقول.

مقاتلو طالبان يتنقلون على الدراجات النارية ويهجمون عند الفرصة السانحة (رويترز-أرشيف)
كمائن معقدة

كما تتزايد الكمائن المعقدة التي تنصبها طالبان، حيث قالت تايم إن عددا من مقاتلي طالبان كانوا يختبؤون وسط الأشجار أواخر الشهر الماضي وبدؤوا بإطلاق نيرانهم تجاه مجموعات من جنود البحرية الأميركية والجنود الأفغانيين كي يجبروهم على الفرار إلى الجهة المقابلة، وبالتالي الوقوع في حقل ألغام تم تفجيره بشكل موجه عن بعد، مما أسفر عن مقتل جندي أميركي في الحال وجندي أفغاني متأثر بجراحه بعد نصف ساعة من الانفجار.

وقالت تايم نقلا عن خبير نزع المتفجرات الأميركي ماثيو سمول -الذي سبق له أن شارك في الحرب على العراق- إن تلك المكيدة التي اتبعتها طالبان تعد واحدة من ست هجمات وصفها بالقاسية والناجحة والتي نفذها مقاتلو الحركة ضد القوات الأجنبية في بحر الأسبوعين الماضيين.

وأضاف خبير نزع المتفجرات الأميركي الذي وصل الأراضي الأفغانية منتصف أبريل/نيسان الماضي أن الألغام التي بدأت طالبان بزرعها باتت تأخذ أحجاما أكبر، وأنه يصعب العثور على القنابل والألغام المزروعة والتي لم تنفجر بعد.

"
الثقة بالنفس والحفاظ على معنويات عالية أمر صعب في ظل مخاطر تعرض جنود البحرية للقتل في كل لحظة
"
عسكري أميركي
معنويات ومخاطر

وأما الرقيب أول في الجيش الأميركي كريستوفر ويتمان فاعترف أنه يصعب بناء الثقة بالنفس والحفاظ على معنويات عالية في ظل مخاطر تعرض جنود البحرية للقتل في كل لحظة.

وتعاني القوات الأميركية في أفغانستان صعوبة في نيل ثقة الأهالي، حيث نسبت تايم للملازم أول في البحرية الأميركية كارل كويست قوله لبعض الأهالي الأفغانيين إنه "يصعب علينا بناء المدارس هنا إذا كنا سنتعرض للقتل في كل مرة نظهر فيها".

وتمضي تايم بالقول إنها عندما سألت أحد الأهالي عن ما قد يحدث لأي منهم إذا ما تعاون مع القوات الأجنبية؟ فانتظر الأفغاني هنيهة حتى أدار الضابط الأميركي ظهره، ومر بيده على رقبته، كناية عن أن مصيره هو الذبح.

كما أشارت تايم إلى العديد من الطرق والوسائل التي تتبعها طالبان في نصب أفخاخها وكمائنها، ومن بينها استخدام خيطان الطائرات الورقية عبر ربطها بقنابل مزروعة، وإلى أن بعض الحيوانات كالكلاب تتعثر بتلك الكمائن في بعض الأحيان.


وقال بعض خبراء المتفجرات الأميركيين إن طالبان تتبع أيضا أساليب أخرى قاتلة، مثل إحداثهم تفجيرا صغيرا للفت انتباه الجنود الأميركيين إليه، وعندما يتوجه الجنود للمكان، يعمد مقاتلو طالبان إلى تفجير شحنات وقنابل وألغام تكون أكبر حجما وتأثيرا وتدميرا، مضيفين أن لدى طالبان تكتيكات ذكية متنوعة ومتغيرة وقاتلة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة