توتر في النجف وتعويل شيعي على المفاوضات   
الأربعاء 1425/3/2 هـ - الموافق 21/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

سكان النجف يترقبون بقلق نتائج المفاوضات (الجزيرة نت)

أحمد فاروق-النجف

يسود مدينة النجف وسط العراق توتر مشوب بالحذر، ويسيطر مسلحون من جيش المهدي الموالي للزعيم الشيعي مقتدى الصدر على مداخل المدينة بينما تتمركز القوات الأميركية على جبهتين خارجها. وتشارك الشرطة العراقية في عمليات حفظ الأمن داخل النجف في الشوارع التي لا يوجد فيها أنصار الصدر.

ويقول سكان في المدينة التي غطت شوارعها لافتات تؤيد الصدر، إنه تجري مناوشات أحيانا بين الجانبين –القوات الأميركية وأنصار الصدر-، كما تتعرض القواعد الأميركية والإسبانية خارج المدينة لهجمات ليلية, إلا أنه لم تقع مواجهات مباشرة حتى الآن بين الطرفين.

وقال عراقيون في المدينة للجزيرة نت إنهم يشعرون بالقليل من تدهور الوضع بالمدينة، إلا أنهم عبروا عن ثقتهم في قدرة جيش المهدي والمليشيات الشيعية الأخرى على التصدي للقوات الأميركية.

لكن تسليح جيش المهدي المكون من عناصر غير موحدة الزي لا يتعدى الرشاشات الخفيفة من نوع كلاشينكوف وقاذفات آر. بي جي، وليس لأفراده وسائل اتصال في ما بينهم، وهم ينتشرون في مجموعات صغيرة ولا يعرف عددهم الحقيقي رغم أن مصادر تقدرهم بنحو عشرة آلاف جندي.

ويبدو أن أنصار الصدر يعولون على المفاوضات مع الأميركيين أكثر من تعويلهم على خوض المعارك على الأرض. وبعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات انضم حزب الدعوة الإسلامي بزعامة إبراهيم الجعفري وحزب الدعوة الإسلامي (تنظيم العراق) بزعامة عبد الكريم العنزي وزعماء العشائر إلى جهود الوساطة من أجل نزع فتيل الأزمة التي دخل على خطها المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني بإعلانه منطقة النجف خطا أحمر أمام القوات الأميركية.

وتحت شعار رفع سقف المطالب لتحقيق أفضل قدر من النتائج تجري المفاوضات بين الصدر والأميركيين عبر جهات الوساطة، فالزعيم الشيعي الشاب يطالب الاحتلال بالانسحاب من المدن العراقية والإفراج عن المعتقلين ووقف عملياته العسكرية ضد العراقيين، وتمتد هذه المطالب لدرجة الدعوة لرفع الحصار عن الفلوجة والانسحاب منها ومحاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين داخل العراق.

في المقابل يطالب الأميركيون بأن يسلم الصدر نفسه للقضاء ويحل جيش المهدي، وهو ما اعتبره الشيخ فؤاد الطرفي مسؤول الإعلام في مكتب الشهيد الصدر بالنجف شروطا تعجيزية من المستحيل أن تحدث. ويؤكد الطرفي أن الصدر يحترم القانون ويريد أن تحقق المرجعية الدينية في الاتهامات الموجهة له وليس الأميركيين.

ومع هذا التجاذب بين الجانبين تبدي جهات الوساطة قدرا من التفاؤل بنجاح جهودها، وكان لتصريحات أعضاء وفد الوساطة دور في تهدئة الأوضاع هناك. وأكد زعيم حزب الدعوة تنظيم العراق عبد الكريم العنزي في تصريح للجزيرة نت أنه لمس لدى الجانبين استعدادا لإبداء مرونة للتوصل إلى حلول وسط، ويقول إن الزعيم الشيعي يرغب في التوصل إلى حل لحقن الدماء، وفي المقابل أبدى الأميركيون استعدادا للتراجع عن خطة اقتحام النجف.

وفي انتظار ما ستسفر عنه جهود الوساطة والمفاوضات خلال الأيام القادمة يسعى الجانبان لتعزيز مواقعهما عند نقاط التماس بالنجف بينما تبقى الأوضاع مفتوحة لكل الاحتمالات.
_______________
موفد الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة