تأهب أمني في بورنيو وبوادر انقلاب على واحد   
الجمعة 1421/12/8 هـ - الموافق 2/3/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

قوات الجيش الإندونيسي
وضعت قوات الأمن في الشطر الإندونيسي من جزيرة بورنيو في حالة تأهب قصوى لمواجهة أعمال عنف محتملة قد يشنها أفراد قبيلة الداياك على المهاجرين المادوريين، في أعقاب اقتراحات من رئيس البرلمان الإندونيسي علي تانجونغ بعودتهم إلى الجزيرة. في هذه الأثناء تحدثت الأنباء عن تحول في موقف نائبة الرئيس المؤيد لواحد.

وكان الداياك وهم السكان الأصليون للجزيرة قد شنوا حملة دموية لطرد المادوريين المستوطنين منذ عدة عقود في المنطقة أسفرت عن مقتل 469 شخصا، وأجبرت نحو 22 ألف شخص على الرحيل من ديارهم على مدى نحو أسبوعين. وقال صحفيون وشهود عيان إن الجثث المتناثرة في الشوارع وتلك التي ألقيت في الأنهار لم يجر إحصاؤها.

وقال مسؤول رفض الكشف عن اسمه إن هناك مخاوف حقيقية من رد فعل الداياك على تصريحات أغضبتهم لرئيس البرلمان دعا فيها لإعادة المادوريين إلى مساكنهم التي طردوا منها بعد تحقيق السلام في إقليم كاليمنتان. وأضاف المتحدث "لقد هدد الداياك بملاحقة المادوريين في مدينة سامبيت التي شهدت أسوأ أعمال العنف، لكن الأوضاع كانت هادئة ليلة الجمعة".

وتواصلت عمليات إجلاء المادوريين إلى مدينة سورابايا في جزيرة جاوه، وقال المسؤول الإداري في مدينة سامبيت إن 9000 شخص قد تم إجلاؤهم من المنطقة، في حين يتوقع وصول مزيد من السفن البحرية لنقل نحو 20 ألفا من المهاجرين.

وأضاف المسؤول "لا نتوقع حدوث مشاكل.. هناك ثلاث سفن غادرت بالفعل مع أنها تأخرت قليلا عن الموعد المحدد لها".

وأفادت الأنباء أن الهدوء عاد إلى عاصمة إقليم كاليمنتان حيث فتحت المدارس وعادت حركة المواصلات العامة واستأنفت الأسواق نشاطها.

عبد الرحمن واحد ونائبته

انتقادات لواحد وتحركات لميغاواتي
وقد تعرض الرئيس الإندونيسي عبد الرحمن واحد ونائبته ميغاواتي سوكارنو إلى انتقادات عنيفة بسبب أعمال العنف العرقية في كاليمنتان. وقال محللون سياسيون إن تدهور الوضع وغياب الرئيس مع عدم إشعاره المواطنين بأنه قلق إزاء الأوضاع المتفجرة قد أضعف تأييدهم السياسي له. ورجح بعض المحللين أن تتحرك نائبة الرئيس لإقصائه من منصبه مع تفاقم الأزمة المتعددة الجوانب في البلاد.

وأشارت نائبة السكرتير العام للحزب الديمقراطي الذي تتزعمه ميغاواتي "أن نائبة الرئيس لن تبقى معارضة (لعزل واحد) وقتا طويلا، لأنها تعتقد بأن الوضع أصبح حرجا يتطلب التدخل". وقد ظلت ميغاواتي مؤيدة للرئيس واحد رغم الأزمات الكبيرة التي تعرضت لها البلاد منذ توليه السلطة قبل 16 شهرا.

واعتبرت بعض المصادر جولة نائبة الرئيس في بورنيو والتصريحات غير المسبوقة التي أدلت بها بمثابة تحول جذري في موقفها المساند للرئيس واحد. ونقلت وكالات الأنباء عن ميغاواتي قولها إنها لم تؤيد واحد قط وإنما تعاونت معه في تأدية المهام.

ويرى المراقبون أن تحرك ميغاواتي ضد رئيس البلاد جاء في أعقاب إعلان جماعات دينية كانت تعارض ولاية المرأة عن دعمها لتوليها المنصب من بينها تنظيم المحمدية الذي أسهم في وصول الرئيس واحد إلى السلطة. وقال مسؤول في هذا التنظيم "إن ميغاواتي تستوفي الشروط رغم أنها ليست الخيار المفضل.. إننا ندعم الدستور ولذلك فإننا ندعمها لتولي منصب الرئيس".

مظاهرات مناهضة لواحد

من جهة أخرى حذر الجيش الإندونيسي معارضي الرئيس واحد من انتهاز فرصة غيابه من أجل تنحيته من منصبه. ونقلت صحيفة جاكرتا بوست عن القائد العام للجيش الإندونيسي الجنرال أندريارتونو سوتارو قوله إن الشعب وحده هو الذي يجب أن يقرر بقاء الرئيس في منصبه أو تنحيه. وأضاف سوتارو "أن الجيش سيظل مواليا للدستور في كل الأحوال". ونفى الجنرال سوتارو أن يكون الجيش قد نوى عزل الرئيس من منصبه.

ويأتي تحذير الجيش بعد يوم من مظاهرات مناوئة للرئيس واحد اندلعت خارج القصر الرئاسي في العاصمة جاكرتا تطالب باستقالته. وكان وزير الدفاع محمد محفوظ قد حذر عدة مرات من تدخل الجيش إذا فشل الساسة المدنيون في احتواء أزمات البلاد.

يذكر أن دور الجيش الإندونيسي في السياسة قد انحسر بشكل ملحوظ منذ عزل الرئيس السابق سوهارتو عن السلطة عام 1998.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة