"الطبيب المهرج" يخفف أوجاع الأطفال بمستشفيات غزة   
السبت 1437/5/26 هـ - الموافق 5/3/2016 م (آخر تحديث) الساعة 14:04 (مكة المكرمة)، 11:04 (غرينتش)

يتلاشى خوف الأطفال المرضى في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي بمدينة غزة من الحُقن الطبية، ولا تفارق الابتسامة وجوههم، كلما زارهم الشاب الفلسطيني ماجد كلّوب بزيّ المهرّج.

ويحاول كلّوب (24 عاما) وفريق من أربعة شبان وشابتين يطلق على نفسه اسم "الطبيب المهرج"، عبر ألعاب متنوعة، إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال المرضى في مستشفيات غزة، ومساعدتهم على كسر حاجز الخوف من الأطباء.

ويزور الشاب الفلسطيني -صاحب القبعة الأرجوانية والأنف الأحمر والوجنتين الورديتين والمعطف الأبيض- برفقة أعضاء فريقه أقسام الأطفال في مستشفيات قطاع غزة كل صباح، لمساعدتهم في تجاوز أوجاعهم، كما يقول للأناضول.

وفريق "الطبيب المهرّج" طلبة بدؤوا العمل منذ نحو عامين، بدعم من مؤسسة الرؤية العالمية الأسترالية.

ويقول كلّوب "نحاول تغيير الروتين العام في المستشفيات.. نريد أن نقدم الدعم النفسي والفرح للأطفال، لنساعدهم على كسر حاجز الخوف من الأطباء والأدوات والأجهزة الطبية والعلاجية".

ويضيف "غالبا يبكي الأطفال المرضى ويشعرون بالألم، ونهدف إلى رسم البسمة على وجوهم، لينسوا أوجاعهم".

الفريق يهدف لرسم البسمة على وجوه الأطفال المرضى (الأناضول)

غسل الكلى
وأوضح أن فريقه يكون إلى جانب الصغار في مواعيد إجراء الفحوص الطبية لهم، وعند أخذ عينات من دمائهم، أو أثناء عملية غسل الكلى للمصابين بالفشل الكلوي، وذلك لخوفهم الشديد من هذه الإجراءات.

ويقدم فريق "الطبيب المهرج" أمام الأطفال عروض سيرك مختلفة ومضحكة، منها قذف الكرات والحلقات البلاستيكية في الهواء، ومبارزتهم ببالونات طويلة تشبه السيوف.

وفي قسم غسل الكلى في أحد مستشفيات الأطفال بمدينة غزة، كان الفريق يوزع باقة بالونات بألوان زاهية، على المرضى.

ويشير المهرج كلّوب إلى أنه تلقى مع زملائه بعض التدريبات في مؤسسات دولية مختصة، لها مقرات فرعية في قطاع غزة. ويطمح لتأسيس فريق كبير لزيارة جميع أقسام الأطفال يوميا في مستشفيات القطاع.

ويعد عمل أعضاء فريق "الطبيب المهرج"، في مجال السيرك مصدر دخلهم الأساسي، بسبب عدم حصولهم على عمل يتعلق بدراستهم الجامعية، لارتفاع نسب البطالة في قطاع غزة.

فريق "الطبيب المهرج" يقدم أمام الأطفال عروض سيرك مختلفة ومضحكة (الأناضول)

فقاعات
وفي ساحة مستشفى عبد العزيز الرنتيسي، كانت الشابة بيسان السردي تصنع فقاعات صابون لمجموعة من الأطفال المرضى، الذين التفوا حولها.

وتقول السردي -التي تدرس تخصص الإذاعة والتلفزيون- لمراسلة الأناضول، إنها التحقت بالفريق قبل نحو شهر، لإيمانها بضرورة التخفيف من معاناة الأطفال ومساعدتهم على تجاوز فترة العلاج.

وتضيف أنه "شعور رائع جدا وأنت ترسم البسمة على شفاه الصغار.. نشعر بألم عميق عندما نعلم بوفاة أحدهم، لعدم توفر الأدوية أو القدرة على السفر لتلقي العلاج بسبب الحصار الإسرائيلي".

وتغلق السلطات المصرية معبر رفح البري، الواصل بين مصر والقطاع، إغلاقا شبه كامل، وتفتحه على فترات متباعدة جدا، ولأيام محدودة، لسفر بعض الحالات الإنسانية والطلبة والمرضى.

وحسب إحصائية لوزارة الداخلية الفلسطينية في قطاع غزة، يحتاج 4000 مريض، بينهم 1000 مصابون بأمراض مزمنة، إلى السفر خارج قطاع غزة، لعدم توفر القدرة الطبية والأدوية في القطاع.

في قسم غسل الكلى بأحد مستشفيات الأطفال بمدينة غزة كان الفريق يوزع باقة بالونات بألوان زاهية على المرضى (الأناضول)

زيارات مجانية
وبعد أن عدّل الشاب مراد مراد -أحد أعضاء الفريق- أنفه الأحمر، وألبس قبعته البرتقالية لأحد الصغار، يقول للأناضول، إنه يحب الصغار كثيرا ويعمل على إضحاكهم منذ سنوات قبل تشكيل الفريق، وذلك في أنشطة أخرى كان ينفذها برياض الأطفال.

ويضيف "أحب عملي كثيرا، عندما نزور المستشفيات، تكون زيارتنا مجانية، ولكن في بعض رياض الأطفال والمراكز والاحتفالات نأخذ أجورا".

ويبلغ متوسط الراتب الشهري لمراد (28 عاما) 1000 شيكل، أي ما يعادل 300 دولار.

وفي مايو/أيار الماضي، ذكر البنك الدولي أن اقتصاد غزة ضمن أسوأ الحالات في العالم، إذ سجل أعلى معدل بطالة في العالم بنسبة 43%، ترتفع لما يقرب من 70% بين الفئة العمرية من 20 إلى 24 عاما.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة