جدل بمصر بشأن قرار منع تدريس الفقه المذهبي بالأزهر   
السبت 1428/11/1 هـ - الموافق 10/11/2007 م (آخر تحديث) الساعة 2:44 (مكة المكرمة)، 23:44 (غرينتش)
علماء من الأزهر حذروا من نشر التعصب المذهبي (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أثار قرار شيخ الأزهر محمد سيد طنطاوي إلغاء تدريس الفقه على المذاهب الأربعة في المرحلة الثانوية جدلا واسعا في مصر, وسط اتهامات للحكومة بمحاولة إضعاف دور الأزهر وتحذيرات من نشر التعصب المذهبي.

كان شيخ الأزهر قد قرر إلغاء مادة الفقه على المذاهب الأربعة "الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي"، من مناهج الثانوية الأزهرية بعد قرار مماثل للمرحلة الإعدادية العام الماضي والاكتفاء بتدريس كتاب "الفقه الميسر" من تأليفه هو.

تحذير من التعصب 
في هذا الصدد حذر النائب علي لبن عضو اللجنة الدينية بالبرلمان من أن النظام الجديد سيفرز طلابا "يفتقدون المرونة في التفكير واتساع الأفق والمعرفة بالمذاهب المختلفة والقدرة على الحوار مع الأخر على قاعدة أن الرأي يحتمل الصواب والخطأ".

واعتبر النائب أن القرار يفقد الأزهر ما وصفها بميزة التعايش الراقي بين أصحاب المذاهب المختلفة ويقترب من بعض حالات التعصب المذهبي في آسيا وشمال أفريقيا وشبه الجزيرة العربية.

كما أشار إلى أن القرار يحرم الطلاب من ملكة استخراج الأحكام من النصوص ومعرفة الآراء الفقهية المختلفة في المسائل التي يتعرضون لها، وبالتالي فهم برأيه لا يعرفون إلا وجها واحدا من خلال الرأي الذي يعرضه كتاب الدكتور طنطاوي، "الذي هو أستاذ تفسير ولا علاقة له بالفقه".

واعتبر أن القرار جاء لتنفيذ ما وصفه بمخطط "صهيوأميركي" بدأ منذ فترة طويلة ويستهدف اختراق الأزهر ونشر التعصب بين المسلمين.

"
شيخ الأزهر ألغى  مادة الفقه على المذاهب الأربعة  من مناهج الثانوية الأزهرية بعد قرار مماثل للمرحلة الإعدادية العام الماضي وقرر الاكتفاء بتدريس كتاب "الفقه الميسر" من تأليفه هو.
"
موقف الأزهر

في المقابل دافع وكيل الأزهر الشيخ عمر الديب عن القرار، وقال إنه لن يلغي التخصص المذهبي المعروف، وأضاف أن هذه المذاهب "يتم تدريسها في الأزهر منذ أن تم إنشاؤه وستظل تدرس".

وبرأيه أيضا فإن القرار يستهدف تطوير المناهج الأزهرية وتيسير فهمها على الطالب, مشيرا إلى أنه يحتوي على دراسة المذاهب الفقهية الأربعة، "لكن غاية الأمر أنه يوضح ما اتفق عليه أصحاب المذاهب في مسألة من المسائل، ويبين رأي كل مذهب في المسائل التي اختلفوا فيها".

وحول هذه النقطة رد النائب علي لبن قائلا إن ذلك الأسلوب المبسط "يناسب طلاب التعليم العام لأنه يعطيهم فكرة إجمالية عن الأحكام الفقهية دون الدخول في تفاصيل كل مذهب، لكنه لا يناسب طلاب الأزهر الذين ينتمي أغلبهم إلى بلاد تعتنق مذاهب فقهية بعينها".

ووصف وكيل الأزهر النظام الجديد بأنه أكثر نفعا للطالب, معتبرا أنه سيتيح له إلماما أوسع بفقه المذاهب الأربعة، بدلا من إلمامه بمذهب واحد في النظام القديم.

حالة نفور
من جهته ذهب عضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور عبد المعطي بيومي إلى أن تدريس المذاهب الأربعة يعلم الطلاب منذ مرحلة مبكرة مناهج الاستدلال ويرسخ لديهم قبول التعددية المذهبية ويجعلهم يكتشفون مرونة الشريعة الإسلامية في التعامل مع الأخر.

وعبر بيومي عن استغرابه لإصرار شيخ الأزهر على تأليف كتب في غير تخصصه المعروف، وقال "لا أفهم رغبة الشيخ طنطاوي في الكتابة في التوحيد والعقيدة وهو بالأساس متخصص في علوم التفسير، ولما أراد الكتابة في الفقه، وجدناه يخرج عن ما هو مألوف في الأزهر".

كما لفت إلى أن كتاب طنطاوي "أقر دون عرضه على لجنة مختصة وهو بذلك يخالف أصول وقواعد اعتماد الكتب والمناهج في الأزهر الشريف".

وتوقع أن يؤدي القرار إلى الحد من إقبال الطلاب من دول العالم المختلفة على الأزهر، خاصة من إندونيسا وماليزيا وبروناي "الذين يعتنقون المذهب الشافعي لكنهم يرغبون في التعرف على مذاهب أخرى".

بدوره وصف رئيس جامعة الأزهر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور عبد الفتاح الشيخ القرار بأنه خطوة خطيرة للغاية لأنه يعني أن طلبة الأزهر سيجهلون المذاهب الفقهية وهذا يعني انقطاعا عن التراث القديم. كما اعتبر الشيخ أن الانقطاع عن التراث الفقهي يعني أيضا الانقطاع عن المستقبل.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة