السيادة العراقية والمصير المجهول   
الأحد 1425/2/28 هـ - الموافق 18/4/2004 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

العراقيون مقتنعون بأن الولايات المتحدة لن تعيد إليهم السلطة كاملة (الفرنسية)

عبدالله آدم وأحمد فاروق- بغداد

تبقت أسابيع قليلة على موعد نقل السلطة للعراقيين ومازال الغموض يكتنف هذا الملف وتسود التكهنات الشارع العراقي ولا أحد -بمن فيهم أعضاء مجلس الحكم- يعلم على وجه الدقة ما إذا كانت واشنطن ستترك للعراقيين تصريف أمورهم كاملة أم أنها ستعطيهم سيادة منقوصة.

وتعيش الأوساط السياسية في العراق حالة من التجاذب بين تأييد لهذه الخطوة ومخاوف من أن تسفر عن كيان سياسي يشبه مجلس الحكم الحالي الذي اعترف كثيرون -من بينهم أعضاء فيه- بعجزه عن التفاعل مع تداعيات الوضع العراقي وفشله في حل مشاكل العراقيين اليومية، بحيث يعتقد رجال الشارع العراقي أن إدارة الاحتلال تسير دفة الأمور بالكامل في الوقت الذي انشغل فيه المجلس بخلافاته ومصالح أعضائه.

وتنبع المخاوف من أن فكرة نقل السلطة نفسها أملتها ظروف الانتخابات الأميركية وليس حرص قوات الاحتلال على تمكين العراقيين من حكم بلادهم حسب ما يرى محللون سياسيون. وأبدى محمود عثمان -وهو عضو كردي في مجلس الحكم- خشيته من عدم نقل السلطة بالكامل مشيرا إلى أن السيادة المتوقعة للحكومة الانتقالية الجديدة لن تكون بطبيعة الحال بنسبة 100%.

وقال إن حجم السلطات التي ستمنح للكيان السياسي الجديد في العراق هي التي ستحدد مصيره واعترف بأن مجلس الحكم الحالي لا يتمتع بصلاحيات سيادية موسعة بسبب رفض الاحتلال منحه هذه الصلاحيات حتى في مجال الأمن الداخلي والإعلام.

محمود عثمان (الجزيرة نت)
وأعلن عثمان في تصريح للجزيرة نت تأييده لمقترح قال إن مبعوث الأمم المتحدة للعراق الأخضر الإبراهيمي طرحه ويعرض تشكيل حكومة مؤقتة من السياسيين وغير السياسيين لا تكون قائمة على نظام الحصص (الكوتات) الذي اتبع في مجلس الحكم على أن تستمر لعدة أشهر قبل إجراء الانتخابات العامة في ديسمبر/كانون الأول ويعقب ذلك مؤتمر شامل يختار مجلسا للشورى.

لكن مقترحات الإبراهيمي لقيت انتقادات شديدة من أعضاء آخرين خاصة الشيعة منهم يرون أنه يسعى لإعادة عناصر البعث للسلطة إثر رفضه لقانون حرمان البعثيين من المشاركة السياسية. واتهموا الإبراهيمي والأمين العام للأمم المتحدة بأنهما من أصدقاء صدام.

الولايات المتحدة أعلنت أنها ستسلم السلطة في الثلاثين من يونيو/حزيران القادم دون أن تخوض في مزيد من التفاصيل لكن وزير الخارجية كولن باول، قال إن السلطة قد لا تكون كاملة. وذكرت واشنطن أنها ستنشئ سفارة ضخمة في بغداد يبلغ عدد موظفيها نحو ثلاثة آلاف بجانب قوة عسكرية كافية.

ويرى د. جعفر صادق محمد أستاذ الإعلام بجامعة بغداد أن الولايات المتحدة ستنقل جانبا رمزيا من السيادة لكنها ستبقي قبضة قوية على النفط، مشيرا إلى معلومات رشحت مؤخرا أن الجيش العراقي الجديد سيكون تحت قيادة أميركية خاصة بعد رفض الكتيبة 36 قوات خاصة تنفيذ أوامر بالتوجه للفلوجة.

ويبدي مسؤولون عراقيون آخرون تفاؤلهم بأن الحكومة ستتمتع بكامل السيادة، مشيرين إلى أنها الحل الوحيد للأزمة الراهنة وتعزيز ثقة العراقيين فيها، ويقول وزير الكهرباء د. أيهم السامرائي إن تسليم السلطة سيكون أمرا بروتوكوليا بالنسبة للوزارات الخدمية بصفة خاصة التي بدأت ممارسة مهامها على الأرض.

ورفض السامرائي في لقاء مع الجزيرة نت اعتبار وجود الخبراء الأميركيين إلى جانب الوزراء العراقيين أمرا ينتقص من سيادة هذه الوزارات مشيرا إلى أنه يستعين بهم لحاجته لهم. وأكد -وهو خبير في مجال الطاقة له شركات بالولايات المتحدة- أن هناك إدراك من الاحتلال بضرورة تسليم السلطة كاملة.

أما عدنان الباجه جي عضو مجلس الحكم وزعيم حركة المستقلين الأحرار فقد أعلن أنه يرفض منصب الرئاسة إذا لم تكن للمنصب صلاحيات واضحة وذلك بعد تسريبات بأنه قد يرشح لهذا المنصب.

ولا يبدي الشارع العراقي اكتراثا لما يجري لأنه منشغل باحتياجاته اليومية من خدمات صحية وكهرباء وماء وبحث عن العمل في ظل بطالة مستشرية.

واشتكى شبان ينتظرون التوظيف لدى شركة يشرف عليها الأميركيون في بغداد من تجاهل مجلس الحكم لمصالح العراقيين، وصبوا جام غضبهم على أعضائه الذين قالوا إنهم قدموا من الخارج ولا يعرفون شيئا عن حالة الشعب ومطالبه
.
ـــــــــــ
موفدا الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة