المبادرة الخليجية.. إنجازات وإخفاقات   
الثلاثاء 1433/11/30 هـ - الموافق 16/10/2012 م (آخر تحديث) الساعة 19:08 (مكة المكرمة)، 16:08 (غرينتش)
المبادرة الخليجية أدت إلى تسليم السلطة إلى الرئيس الحالي عبد ربه منصور هادي (يسار) (الجزيرة-أرشيف)

حسام حمدان-صنعاء

لم يكن التوقيع على المبادرة الخليجية في 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 أمرا سهلا, فقد سبق ذلك تعديلها أربع مرات حتى ظهرت في نسختها الخامسة, وتراجع الرئيس المتنحي على عبد الله صالح أكثر من مرة عندما كان يحين التوقيع, وطلبت المعارضة هي الأخرى تعديلات لبعض البنود.

ومهما اختلف المحللون حول بنود وآليات المبادرة فقد أجمعوا على أنها جنبت اليمن ويلات الحرب الأهلية وفتحت طريقا أمام تسوية سياسية لأزمة مستعصية سالت فيها الدماء بين طرفي الأزمة عندما انقسمت صنعاء أمنيا بين صنعاء الجنوبية (علي صالح) وصنعاء الشمالية (علي محسن الأحمر) ويفصل بينهما شارع الزبيري الذي كان نقطة التماس بين المتحاربين.

صادق ناشر: المبادرة الخليجية حقنت دماء اليمنيين (الجزيرة نت-أرشيف)

إنقاذ اليمن
المحلل السياسي صادق ناشر يقول إن المبادرة الخليجية حقنت دماء اليمنيين وأرست دعائم السلطة بشكل سلمي وهذا ما خفف من حالة الاحتقان السياسي بين الأطراف المتصارعة, كما أنها منحت اليمنيين الأمل في تسوية سياسية بعيدة عن العنف.

ويضيف أن المبادرة نجحت إلى حد ما في إحداث استقرار سياسي نسبي لكنها أبقت الأبواب مفتوحة لصراع مستمر بين أدوات النظام القديم وشباب الثورة الذين قدموا أرواحهم ثمنا للتغيير.

أما طاهر شمسان -محلل سياسي- فيرى أن المبادرة أنقذت اليمن من الذهاب إلى عنف لا حدود له, وأن أحزاب اللقاء المشترك كانت حكيمة في قبول المبادرة ولم يكن هذا الموقف من جانبها التفافا على الثورة.

ويضيف شمسان أن المبادرة قدمت خدمة للثورة, لأن الثورة لم تكن قادرة على الإطاحة بالنظام بفعل ثوري وبالتالي كان لابد من المبادرة.

ومن جانبه يقول عبد الوهاب الروحاني عضو مجلس الشورى ومدير مركز الوحدة للدراسات الإستراتيجية إن المبادرة تمضي باتجاه التنفيذ وقطعت شوطا كبيرا في التسوية بدءا من الانتخابات الرئاسية وتشكيل اللجنة الفنية للحوار الوطني واللجنة المسؤولة عن التغييرات الأمنية والعسكرية.

ويضيف أن أهم خطوة في تنفيذ المبادرة هي تحييد المسلحين ووقف العنف في العاصمة والمحافظات واستتباب نسبي للأمن فيها إلى جانب ما تحقق من خطوات أخرى تجاه القوات المسلحة ووقف انتشار تنظيم القاعدة.

ويجمل رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج أحمد عبد الغني ما حققته المبادرة الخليجية في أنها أبعدت شبح الحرب الأهلية التي كانت بعض الأطراف تلوح بها, كما أنها أعطت دول الإقليم دورا في الترتيبات المستقبلية السياسية والاقتصادية في اليمن, بالإضافة إلى أنها فتحت الباب أمام إجراء نقل السلطة في اليمن.

البعض يأخذ على المبادرة أنها حجبت المطالبة بمحاسبة مرتكبي مجازر ضد شباب الثورة (الأوروبية-أرشيف)

إخفاقات وتخوفات
وفي مقابل هذه الإيجابيات التي يكاد يجمع عليها اليمنيون إلا أن ثمة سلبيات انطوت عليها هذه المبادرة, وفي هذا الصدد يقول ناشر إن المبادرة أخفقت في تلبية مطالب ثورة الشباب في إحداث التغيير الجذري في هيكلية النظام القائم, فالنظام الجديد مازال يدير الدولة بنفس الأدوات التقليدية السابقة كما أن المبادرة أخفقت في تحديد أماكن الخلل في النظام السابق.

ويضيف أن علي صالح ما زال يمارس العمل السياسي بحرية مطلقة وهو ما يجعل البلد تعيش على إيقاع سرعات مستمرة لن تنتهي إلا بتحديد موقف واضح وفاصل بين وظيفة الرئيس السابق كرئيس للدولة ووظيفته الحالية كرئيس لحزب المؤتمر الشعبي العام.

ويرى ناشر أن أكبر إخفاقات المبادرة هو أنها حجبت المطالبة القانونية بمحاسبة المتسببين بارتكاب مجازر ضد شباب الثورة خاصة مجزرة جمعة الكرامة ومجزرة الحرية في تعز والمعلا بعدن ومجزرة كنتاكي بالعاصمة صنعاء.

أما الروحاني فيرى أن أطراف المبادرة انشغلت في تقاسم المواقع الحكومية وهذا سوف يسهم في تعثر بعض الخطوات في الوقت الذي يجب أن يلتفت الجميع إلى التحضير للحوار الوطني, وهناك قوى تريد أن تعمل على إعادة إنتاج الماضي بالتفرد والإقصاء.

ومن جانبه يقول أحمد عبد الغني إن الرتابة في تنفيذ المبادرة أعطت "قوى المصالح والفساد" فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها وهو ما يجعل المراحل القادمة أكثر صعوبة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة