إرجاء الحكم على صحفي موريتاني متهم ببلاغ كاذب   
الخميس 9/11/1429 هـ - الموافق 6/11/2008 م (آخر تحديث) الساعة 3:24 (مكة المكرمة)، 0:24 (غرينتش)
تجمع لأهالي ومناصري ولد اعبيدنا أمام قصر العدالة بنواكشوط (الجزيرة نت)

أمين محمد–نواكشوط

أرجأت محكمة بنواكشوط يوم الأربعاء النطق بالحكم على الصحفي عبد الفتاح ولد اعبيدنا الذي تلاحقه المحاكم الموريتانية بتهمة البلاغ الكاذب بعد مقالات نشرها في صحيفته "الأقصى" رفع على إثرها رجل الأعمال محمد ولد بوعماتو دعوى قضائية ضده بعد ما اعتبره تشهيرا به، واتهاما له بالعلاقة بشبكات مخدرات.
 
وأعادت المحكمة ملف ولد اعبيدنا إلى النيابة العامة في إجراء قال محاموه والمقربون منه إنه غريب ونادر الوقوع لأن الملف سبق أن تجاوز النيابة وصدر بحقه حكم من طرف المحكمة الجنائية، ثم صدر أيضا بحقه حكم من طرف محكمة الاستئناف قبل أن يعقب لدى المحطة الأخيرة وهي المحكمة العليا ليعود اليوم أدراجه إلى النيابة العامة.
 
وبالتزامن مع قرار الإحالة وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن تنطق المحكمة بحكمها الأخير بحق ولد اعبيدنا كان عدد من أهالي ومناصري الرجل يتظاهرون أمام مبنى المحكمة، رافعين لافتات تطالب بإنهاء مشكلته، وتندد بما تسميه إقحام الشرطة الدولية (الإنتربول) في ملفه.
 
وكانت متابعة ولد اعبيدنا بدأت في ديسمبر/كانون الأول 2005، وصدر بحقه حكم في السابع من نوفمبر/تشرين الثاني 2007 من طرف المحكمة الجنائية يقضي بسجنه سنة نافذة وغرامة تصل إلى نحو مليون يورو.
 
زوجة ولد اعبيدنا قالت إن زوجها
كان ضحية لمؤامرة (الجزيرة نت)
إقامة جبرية
لكن ولد عبيدنا غادر قبل تنفيذ الحكم بحقه إلى دولة الإمارات المتحدة التي تابعته بناء على طلب من الإنتربول، حيث صادرت جوازه وفرضت عليه إقامة جبرية.
 
وقالت زوجة ولد اعبيدنا سلمى بنت محمد باب للجزيرة نت خلال مشاركتها في مظاهرة يوم الأربعاء إن زوجها كان ضحية لمؤامرة وصفتها بالخسيسة، وقالت إن كل الاتهامات وجهت إليه بناء على تصفية حسابات ضيقة بحقه لأنه كان يعارض الانقلاب على نظام ولد الطايع ويجاهر بذلك.
 
ومن جهتها نددت صحيفة "الأقصى" التي يشرف عليها ولد اعبيدنا بتأجيل النظر في ملفه من طرف المحكمة العليا، واعتبرت أن لا مبرر لذلك، وأرجعت ذلك ضمنيا إلى التضامن الواسع من الأهالي والصحفيين للتنديد بالحكم الصادر بحقه، وللضغط على المحكمة العليا لتصحيح ما وصفته الصحيفة بالغلط.
 
مليون يورو
أما عبد الفتاح ولد اعبيدنا فقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت من دولة الإمارات العربية المتحدة إن قضيته يمكن أن تدخل الأرقام القياسية باعتبار أن التغريم الذي غرم به كان من أعلى الغرامات على الصحفيين (نحو مليون يورو).
 
المتظاهرون رفعوا لافتات تطالب
 بإنهاء مشكلة ولد اعبيدنا (الجزيرة نت)
كما أن قضيته امتدت منذ نهاية عام 2005 ولا تزال مستمرة لحد الساعة، واعتبر أن تعقيد وطول قضيته عائد ربما إلى أنه يواجه إرادة رجل أعمال قوي ونافذ.
 
وقال إن المشكلة الكبرى في قضيته هي أنها نقلت من إطارها الصحيح إلى تكييف جديد بموجبه تمت إحالتها إلى المحكمة الجنائية، مشيرا إلى أن سبب ذلك يعود إلى أن العقوبات في قانون الصحافة محدودة جدا وعادية بينما هي في القضايا الجنائية عسيرة ومشددة.
 
ويعتبر محامو ومقربو رجل الأعمال ولد بوعماتو أن ولد اعبيدنا مارس قذفا خطيرا وقاسيا بحق ولد بوعماتو، وهو أمر خارج عن الأخلاق والقيم الصحفية المتعارف عليها حسب قولهم.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة