"أنصار الله" يبتعد عن "حزب الله" بمخيمات لبنان   
الأربعاء 1436/10/12 هـ - الموافق 29/7/2015 م (آخر تحديث) الساعة 22:31 (مكة المكرمة)، 19:31 (غرينتش)

علي سعد-بيروت

اختلطت السياسة بالطائفية والمذهبية والتدافع الإقليمي مع الحساسيات المتنامية بين التنظيمات الفلسطينية، خاصة الإسلامية، وبين حزب الله داخل مخيم عين الحلوة في لبنان.

وخرج تنظيم أنصار الله ذراع حزب الله في مخيمي عين الحلوة والمية ومية من عباءة الحزب، حيث حصل الانفصال على مراحل، ووصل ذروته بأنباء تنحي أمينه العام جمال سليمان بحجة رفضه القتال بسوريا، بينما يؤيد قياديون آخرون في التنظيم القتال هناك.

وقالت مصادر مطلعة في صيدا للجزيرة نت إن ما حصل عمليا ليس استقالة سليمان بل حل للتنظيم من داخله، دون اتخاذ قرار واضح أو إصدار بيان بحله، وإن ذلك حصل نتيجة مشاكل داخلية في التنظيم، الذي ينظر له على أنه سرايا المقاومة الفلسطينية.

وأضافت المصادر أن نجل جمال سليمان يقاتل إلى جانب جبهة النصرة بسوريا، وأنه تعرض لضغوط من الإسلاميين داخل المخيم، فتخلى عن تحالفه مع حزب الله، ولم يجد من يموله فجرى تسريب أنباء عن استقالته.

ولفتت المصادر لتنامي الحالة الإسلامية بمخيم عين الحلوة والمية ومية، الذي يعد امتدادا له، أدى إلى الاتفاق على منع وجود سرايا المقاومة داخل المخيم، مشيرة إلى اغتيال عنصرين من السرايا في عين الحلوة في الآونة الأخيرة.

وقالت مصادر القوى الإسلامية بمخيمات صيدا للجزيرة نت إن مجلس شورى تنظيم أنصار الله رفض تنحي سليمان لذلك فهو يقوم بدوره، مرجحة أن تكون الأسباب الشخصية المتعلقة بسليمان مثل عمره -تجاوز الستين- وحالته الصحية قد لعبت دورا في القرار.

وأضافت المصادر أن التنظيم موجود بثقله الأكبر بمخيمي عين الحلوة والمية ومية وفي باقي المخيمات ولكن بمستوى أقل وبرمزية أحيانا، لافتة إلى أن الدور الذي يقوم به التنظيم يشبه دور التنظيمات الفلسطينية الأخرى، بمعنى أن وجوده السياسي والاجتماعي أكبر من العسكري.

ويعود أصل نشأة تنظيم أنصار الله إلى أغسطس/آب 1990، فقد كان يشكل كتيبة بحركة فتح، لكن مساندة تلك الكتيبة لحزب الله أدت لفصلها عن حركة فتح فتكفل الحزب برعايتها.

انتشار لقوات حزب الله في القلمون بلبنان (الجزيرة)

انحياز مذهبي
ويعزو الباحث الفلسطيني حسين أبو النمل انفصال أنصار الله عن حزب الله إلى "التشظي الذي يصيب منطقتنا، حيث يعود الناس لتجمعاتهم الأكبر بعد فترة من الانحياز السياسي".

وأشار -في حديث للجزيرة نت- إلى أن فرض الانقسام الديني والمذهبي تضخم وبات واقعا مفروضا على الانحياز، وأصبحت البيئة المحيطة تلعب دورا في الخيارات الكبرى.

ولفت في هذا السياق إلى أمثلة، منها العلاقة الملتبسة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي من جهة وإيران من جهة أخرى، وعدم حضور الكتلة السنية التي كانت تتضامن مع حزب الله في لبنان لدعم موقفه مما يجري في اليمن.

وقال أبو النمل "إن سليمان عرف في شبابه مناضلا من خلال سمعته الحسنة، وكان يميل إلى المقاومة والتيار النظيف في فتح، لكن الأمر لم يعد خاضعا لهذا المعيار في السنوات الأخيرة". وقلل من شأن ما قيل عن ضغوط من داخل المخيمات تتعلق بموقفه، "لأن من يخاف على حياته يخرج من المخيم".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة