هل يعجل نبذ الجيش السوداني لبرونك برحيله عن الخرطوم؟   
الجمعة 1427/9/28 هـ - الموافق 20/10/2006 م (آخر تحديث) الساعة 5:02 (مكة المكرمة)، 2:02 (غرينتش)
هل تنتهي قضية برونك مع حكومة الخرطوم بطرده أم تحجيمه؟ (الفرنسية-أرشيف) 
 
أدخل تصنيف الجيش السوداني ممثل الأمين العام للأمم المتحدة بالخرطوم يان برونك في خانة غير المرغوب فيهم, علاقة الأخير المتوترة مع الحكومة السودانية مرحلة جديدة ليس من المعروف إن كانت ستنتهي بطرده أو تحجيمه.
 
وجاء اعتبار المتحدث باسم الجيش العميد عثمان الأغبش لتعامل برونك مع المتمردين وزياراته لدارفور دون تصديق بـ "حرب نفسية" يقوم بها نيابة عن المتمردين "لينهي مرحلة كان فيها برونك مجرد مصدر إزعاج وإحراج للحكومة".
 
وتشير هذه التطورات إلى أن المرحلة المقبلة ربما شهدت طلبات سودانية بتغيير رئيس البعثة الأممية الذي أصبح يمثل بآرائه المتضاربة حينا والجريئة أحيانا مصدر قلق للخرطوم.

ودفع هذا الواقع المراقبين إلى توقع أن تتقدم الحكومة شكوى للأمانة العامة للأمم المتحدة لأجل معالجة موقف رئاسة بعثتها التي أصبحت مواقفها تغري المتمردين، وتدفعهم إلى مواصلة الحرب.

"
خبراء سياسيون اعتبروا أن مواقف برونك رغم تناقضها أو حدتها فإنها لن تخرج من الإطار المرسوم له من قبل المنظمة الدولية
"
ولم يستبعدوا أن تصل الأمور بين الطرفين إلى طلب سحبه من السودان لما تكرر منه من مواقف تضعها الخرطوم بخانة العداء للدولة. لكن خبراء سياسيين اعتبروا أن مواقف برونك رغم تناقضها أو حدتها فإنها لن تخرج من الإطار المرسوم له من قبل المنظمة الدولية.

واستبعدوا أن تقوم الحكومة -رغم رفضها واحتجاجها على مواقفه- بطرده أو المطالبة بتغييره، لأن في ذلك دخول السودان في مواجهة علنية مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولى من جديد.
 
إشارة خاطئة
فقد وصف محمد أحمد مصطفى الدابى مساعد رئيس الجمهورية لشؤون دارفور، يان برونك، بالعدوانى. وقال إن  رئيس البعثة الأممية صنف نفسه من خلال بعض المواقف بأنه عدو للسودان، مضيفا أن شهادة الأخير باتت "مجروحة ولا يؤخذ بها، وأن مواقفه تأتى في إطار استعداء الأمم المتحدة على البلاد".

 وأكد الدابى أن تصريحات برونك دائما ما تعطى إشارات خاطئة للمتمردين، وتساعد الذين لم يوقعوا على اتفاق أبوجا على التمادي والتعنت في مواقفهم.

من جانبه اعتبر أستاذ العلوم السياسية د. الطيب زين العابدين أن مهمة مبعوث الأمين العام الأممي هي مراقبة الأحداث وما يجرى على الأرض بالسودان. وأضاف أن جزءا من تحركاته الحالية لم تخل من حساسية "لأنها جاءت هذه المرة على القوات المسلحة".

"
وصف مساعد رئيس الجمهورية لشؤون دارفور، يان برونك، بالعدوانى وقال إنه صنف نفسه من خلال بعض المواقف بأنه عدو للسودان
"
وأشار في حديث للجزيرة نت إلى أن خطأ الحكومة هو في صمتها عن توضيح ما يجرى بدارفور. وقال إن المعلومات الصحيحة لم تأت من أي جهة حكومية حتى الآن.
 
ولم يصدر أي بيان يوضح ملابسات الأحداث رغم مرور أكثر من أسبوع على المعارك التي دارت، مما فتح الباب للتكهنات المحلية والأجنبية ودفع بممثل الأمين العام للأمم المتحدة لإعلان ما يدور بذلك الإقليم.
 
مشادة سياسية
أما الخبير السياسي د. حسن مكى فقد قال إنه رغم مواقف بروك الاستفزازية فإننا نرجو ألا يتم طرده من البلاد تحت أي حجة. وذكر للجزيرة نت أنه لابد من أن تتوفر جميع الحيثيات الداعمة لطلب سحبه إن كان لابد من ذلك "وليس لمشادة كلامية بينه والحكومة ".

ومن جهته اعتبر أستاذ العلوم السياسية صفوت قانوس أن طرد أي مسؤول أممي من البلاد ليس بالأمر السهل، مهما كانت الخلافات أو الاتهامات الموجهة له.
 
واستبعد أن تطلب الحكومة تغيير رئيس البعثة أو تعتبره شخصا غير مرغوب فيه. واستبعد أيضا أن تخطو الحكومة نحو عمل يمكن أن يدخلها بمواجهة جديدة مع الأمم المتحدة، رغم تباين الآراء بينها ورئيس البعثة بالسودان أو ما بين موقفها ومواقفه المتناقضين تماما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة