أزمات قديمة تلاحق نوابا بمجلس الأمة الكويتي الجديد   
الاثنين 26/6/1429 هـ - الموافق 30/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 16:58 (مكة المكرمة)، 13:58 (غرينتش)

البرلمان الكويتي حل في مارس/ آذار الماضي (الفرنسية-أرشيف)

جهاد سعدي-الكويت

ما زالت الأزمات التي عصفت ببعض نواب مجلس الأمة الكويتي قبل حله في مارس/ آذار الماضي تلاحقه من جديد، حيث صدرت قرارات برفع الحصانة عن عدد منهم في حين ينتظر آخرون جلسة قضائية الشهر المقبل.

فقد وافق المجلس على قرار رفع الحصانة عن النائب السلفي المثير للجدل محمد هايف المطيري على خلفية اتهامه لنائب شيعي حالي وآخر سابق "بإقامة معسكر تدريب لمصلحة حزب الله في الكويت".

كما أقر رفع الحصانة عن النائب المطيري في القضية المرفوعة ضده من النائب الحالي أحمد لاري والنائب السابق ناصر صرخوه اللذين ينتظران بدورهما جلسة قضائية منتصف يوليو/ تموز المقبل على خلفية ما يعرف بقضية تأبين "عماد مغنية".

ووافق المجلس أيضا على رفع الحصانة عن النائب عبد الله البرغش في قضية مشاركته في انتخابات فرعية يجرمها القانون وهي انتخابات قبلية تسبق الانتخابات الرسمية، في حين امتنع المجلس في ذات الجلسة عن رفع الحصانة عن النائب أحمد المليفي في قضية جنح صحافة لكيديتها.

وصوت على رفع الحصانة 29 نائبا مقابل رفض 30 وامتناع نائب واحد عن التصويت، فاعتبرت النتيجة وفقا للائحة الجديدة موافقة على رفع الحصانة.

ويفتح قرار إدانة المطيري حال ثبوته إمكانية إسقاط عضويته من المجلس في حال تأييد محكمة التمييز، وهي أعلى هيئة قضائية لقرار محاكم الدرجة الأولى والثانية لكون القرار وقتها سيشمل حكما جنائيا مخلا بالشرف والأمانة.

وكانت محكمة الاستئناف قضت مؤخرا بالسجن شهرا مع تعويض مالي على المطيري في قضية أخرى بتهمة التشهير بعد اتهامه وزير الأوقاف الأسبق عبد الله المعتوق -الذي أعلن تنازله عن القضية- بسرقة أموال عامة، وذلك بعد يومين فقط من إعلان فوز الأول بالمقعد النيابي.

وكان النائب المطيري -وهو رئيس تجمع سلفي يحمل اسم "ثوابت الأمة"- قد أثار جدلا حادا قبل أيام عند رفضه الوقوف للسلام الوطني في حفل رعته رئيسة اللجنة العليا لجائزة الأم المثالية فريحة الشيخة الصباح التي وصفت فعل المطيري "بغير اللائق".

وفي موضوع آخر قررت محكمة الجنايات إرجاء النظر في قضية ما يعرف بحفل تأبين المسؤول العسكري بحزب الله اللبناني عماد مغنية الذي اغتيل في العاصمة السورية دمشق والمتهم على ذمتها النائبان عدنان عبد الصمد وأحمد لاري والنائبان السابقان ناصر صرخوه وعبد المحسن جمال وثلاثة مواطنين آخرين، إلى جلسة يوم 23 يوليو/ تموز المقبل.

كما قررت المحكمة إحالة أوراق القضية إلى وزير العدل لإخطار مجلس الأمة برفع الحصانة عن النائبين عبد الصمد ولاري.

وكان محامي الدفاع دوخي الحصبان دفع ببراءة المتهمين، مؤكدا عدم دستورية نص المادة 15 من قانون الجزاء والمحال على ذمتها النائبان على المحكمة وأنها تتعارض مع مبدأ شرعية العقوبة.

وتتهم السلطات الكويتية مغنية باختطاف طائرة كويتية عام 1988 وقتل كويتيين اثنين من ركابها، في الوقت الذي أثارت فيه مشاركة نواب وشخصيات شيعية كويتية في التجمع التأبيني جدلا سياسيا واسعا في البلاد.

الفصل بين السلطات
وفي تعليقه على الموضوع قال المحامي محمد الدلال إن مبدأ رفع الحصانة عن أي نائب وسيلة دستورية موجودة غايتها احترام مبدأ الفصل بين السلطات وتأكيد احترام سلطات الدولة الثلاث لبعضها.

ولفت الدلال في حديثه للجزيرة نت إلى أن رفع الحصانة عن النواب في الكويت ليس بالأمر الجديد فهي موجودة منذ الستينيات، مشيرا إلى أن المجلس "سيد نفسه بهذا القرار فيما يخص القناعة برفعها من عدمه".

انتقادات
لكن رئيس جمعية الشفافية الكويتية صلاح الغزالي انتقد من جهته تأخير إجراءات التقاضي بحق أي نائب إلى ما بعد دخوله حصانة مجلس الأمة، مشيرا إلى أن ذلك يتسبب إما بعرقلة سير الأحكام وضياع الحقوق أو دفع الخصوم للتنازل.

وقال الغزالي للجزيرة نت إن على النواب عدم استغلال قانونية الحصانة الممنوحة للنائب بهدف التطاول وسلب الآخرين حقوقهم، مشددا رفضه لما أسماه "قدسية البرلمان" وأنه يتعين أن يكون الجميع تحت المحاسبة دون أية عراقيل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة