المنطقة الخضراء.. مثلث بغداد الغامض   
السبت 12/4/1431 هـ - الموافق 27/3/2010 م (آخر تحديث) الساعة 2:48 (مكة المكرمة)، 23:48 (غرينتش)

صورة أرشيفية للقصر الذي كان معدا لزواج فيصل الثاني فتحول لمقر للقوات الأميركية (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

قتل فيصل الثاني آخر ملوك العراق صبيحة 14 يوليو/تموز عام 1958، ولم يكتمل بعد القصر الذي بوشر ببنائه عام 1954 ليتحول قصر الأحلام الذي لم يشهد زواج الملك إلى مقر يمنع الاقتراب منه بعد أن كان الصبية يسبحون في شاطئ دجلة الذي يطل عليه القصر.

القصر الذي يعرف حاليا بالمنطقة الخضراء تحول على يد الرؤساء الخمسة والحاكمين الأميركيين اللذين اتخذوه مقرا لحكم العراق إلى منطقة عسكرية محظورة وشطب من الخارطة محلات منطقة كرادة مريم العريقة وتسبب بنزوح سكان تلك المحلات البغدادية العريقة عنها إلى الأبد.

قصف حربي
يقول أستاذ القانون السياسي في جامعة بغداد عبد الناصر الخفاجي للجزيرة نت عن المنطقة الخضراء إنها "تحملت ثقل القصف الجوي للطيران الأميركي خلال الحربين اللذين خاضهما العراق عامي 1991 و2003 لكونها كانت تضم آنذاك سكن الرئيس صدام حسين وعائلته وحراسه ونوابه وبيوت أبنائه وبناته ومقار الحكومة ومقار أفواج الحرس الجمهوري".

منظر عام للمنطقة الخضراء (الجزيرة نت)
ويضيف الخفاجي أن ملوك العراق الذين كانوا السبب في وجود هذا المثلث الجغرافي المقام داخل غابة من النخيل عرف عنهم أنهم سكنوا بيوتا صغيرة.. منها مثلا قصر الرحاب الذي يقع في منطقة باب المعظم وسط بغداد الذي شيد مطلع عشرينيات القرن الماضي لسكن الملك فيصل الأول مؤسس دولة العراق و قصر الزهور الذي يقع في حي الحارثية غرب بغداد المجاور للمنطقة الخضراء الذي اتخذه الملك غازي مقرا ثم قام صدام حسين بتوسيعه مطلع تسعينيات القرن الماضي قبل أن يتحول إلى مقر للقوات الأميركية.

ويقول الشيخ خليل إبراهيم (82 سنة) للجزيرة نت إن اللعنة حلت على سكان أحياء كرادة مريم التي كانت مطلع القرن العشرين أحياء تسكنها النخبة من أهل بغداد منذ تنصيب الملك فيصل الأول في مارس/آذار من عام 1920، مشيرا إلى أن ملوك العراق لم يشيدوا قصورا بل كان القصر الجمهوري الحالي هو أول قصر يضع الملوك حجر أساسه قبل نهاية عهدهم ليكون مقرا لزواج الملك فيصل الثاني.

أهل بغداد ظلوا يحلمون بالتجول يوما ما في شارع من شوارع المنطقة الخضراء التي تمتد بطول عشرة كلم وعرض نحو ستة كلم إلى ثمانية، والمحاطة من جهاتها الأربع بسياج إسمنتي يزيد ارتفاعه في بعض الأماكن عن ستة أمتار، ويحلمون بالتقرب من قبة القصر الزرقاء التي يستطيع الجنود الأميركيون التقاط الصور التذكارية عندها متى يشاؤون، أهل بغداد تعايشوا مع الممنوعات وتعلموا كيف يمضغون أسرار حكوماتهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة