الخلافات تزعزع التحالف الرئاسي الجزائري   
السبت 1425/10/29 هـ - الموافق 11/12/2004 م (آخر تحديث) الساعة 0:39 (مكة المكرمة)، 21:39 (غرينتش)

أحمد روابة-الجزائر
أفكار أويحيى لا تلقى قبولا لدى غالبية أعضاء حكومته (الفرنسية-أرشيف)
لم تمض سبعة أشهر على تشكيل التحالف الرئاسي الجزائري الذي يضم أحزاب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم والتجمع الوطني الديمقراطي، حتى برزت الخلافات حول قضايا جوهرية تتناقض فيها مواقف الأقطاب الثلاثة التي ساندت برنامج رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية الأخيرة.

وقد انتقلت الخلافات من الهيئات الحزبية والبرلمان إلى حكومة رئيس الوزراء أحمد أويحيى التي أصبحت اجتماعاتها مجالا لنقاشات متناقضة وخلافات حادة بين الوزراء، حول العديد من القضايا المطروحة.

ملفات شائكة
وكانت دراسة مشروع قانون الأسرة في مجلس الحكومة أول ملف يصطدم فيه الوزراء فيما بينهم على أساس انتمائهم الحزبي، حيث رفض وزراء حركة مجتمع السلم وعدد من وزراء جبهة التحرير مواد القانون المثيرة للجدل في المجتمع والمتعلقة أساسا بإلغاء شرط الولي من عقود الزواج. ومن بين هؤلاء أعضاء الحكومة المؤثرون في جبهة التحرير على غرار مسؤول الحزب الأول عبد العزيز بلخادم وزير الخارجية، وقياديون أقوياء مثل وزير الزراعة سعيد بركات، ووزير البريد والاتصالات عمار تو.

ولم تنجح أحزاب التحالف الرئاسي منذ ذلك الحين في تنظيم لقاءاتها الدورية المبرمجة لقيادات الأحزاب بهدف متابعة عمل التحالف وتنسيق مواقفه.

وجاء قانون المالية لسنة 2005 ليضع الأقطاب الثلاثة أمام تحد آخر انتهى بأزمة غير معلنة بين البرلمان والحكومة التي استنجدت برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة كي يتراجع النواب عن التصويت ضد مواد تعتبرها الحكومة ضرورية لتنفيذ برنامجها، مثل إلغاء منع استيراد الخمور، والزيادة في أسعار الوقود والمياه المعدنية، وفرض رسوم على المزارعين.

وأفادت المعلومات الواردة من محيط الأحزاب المعنية أن الخلافات تعمقت إلى درجة كبيرة استحال معها استمرار النقاش والعمل ضمن التحالف الرئاسي، خاصة بعد تصويت البرلمان على قانون المالية والذي كان بمثابة صدمة للحكومة.

فقد جاهر نواب جبهة التحرير الوطني وحركة مجتمع السلم بمعارضة مقترحات الحكومة، ولم يجد أويحيى إلى جانبه سوى نواب حزبه التجمع الوطني الديمقراطي، وهو دليل واضح على تفكك التحالف الرئاسي وابتعاده عن رئيس الحكومة في مواقفه من القضايا الجوهرية.

ويجد المراقبون توجها نحو عزلة يقع فيها أويحيى الذي يقود حكومة وهو على رأس حزب أقلية عندما يعارضه غالبية وزراء حكومته، وهو ما حدث فعلا في القضايا السالفة الذكر التي أثارت جدلا كبيرا.

تناقض مواقف
"
يتوقع أن يواجه أويحيى صعوبات إضافية في التعامل مع ملف العفو الشامل الذي يعد الرئيس بوتفليقة لطرحه على الساحة السياسية
"
ولعل ما يزيد من عزلة أويحيى تصريحات بوتفليقة أمام كنفدرالية رجال الأعمال السويسرية التي يناقض فيها ما أعلنه رئيس الحكومة فيما يتعلق بخصخصة كل المؤسسات العمومية، حيث أوضح بوتفليقة أن الجزائر ليست بصدد بيع كل المؤسسات العمومية مثلما جاء في تصريح أويحيى، وإنما ستلجأ إلى البيع عندما يكون هو الحل الوحيد، في غياب إمكانية الشراكة بالنسبة للمؤسسات التي تعرف صعوبات مالية وهيكلية.

ويتوقع أن يواجه رئيس الحكومة صعوبات إضافية في التعامل مع ملف شائك يعد الرئيس بوتفليقة لطرحه على الساحة السياسية. ويتعلق الأمر بمسألة العفو الشامل الذي أشار إليه في خطاباته الأخيرة، والذي يأتي تتويجا لسياسة الوئام المدني وخطوة نحو معالجة ظاهرة العنف المسلح وطي الملف الأمني نهائيا.

ومعروف أن أويحيى غير متحمس لمثل هذه الخطوة، وله تحفظات على التدابير التي تتخذ في ملف إطار قانون الوئام المدني. فقد كان من المطالبين بتحديد استفادة المسلحين من القانون بمدة معينة، ورفض أن تسن قوانين للمصالحة الوطنية التي جاءت في برنامج رئيس الجمهورية.
_____________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة