الأوبئة لا تقل خطرا عن الزلزال   
الأربعاء 1425/11/25 هـ - الموافق 5/1/2005 م (آخر تحديث) الساعة 13:43 (مكة المكرمة)، 10:43 (غرينتش)

مثل زلزال آسيا أهم المواضيع التي تطرقت لها الصحف الأميركية الصادرة اليوم معتبرة أن الأوبئة هي الخطر المحدق الآن بمنطقة الكارثة, كما تطرقت تلك الصحف  للجدل الدائر حول تأجيل الانتخابات العراقية.

"
تفشي الأمراض المعدية في منطقة الزلزال قد يؤدي إلى موت عدد مماثل للعدد الذي مات نتيجة الزلزال نفسه
"
نابارو/
واشنطن تايمز
المخاوف الجديدة
قالت صحيفة واشنطن تايمز إن مخاوف جديدة تلوح في أفق المنطقة المنكوبة في آسيا حيث تهدد الأوبئة بمضاعفة عدد الذين ماتوا جراء زلزال سومطرة.

ونقلت عن رئيس عمليات الأزمات في منظمة الصحة العالمية الدكتور ديفد نابارو قوله إننا نخشى أن تتفشى الأمراض المعدية في المنطقة المتأثرة بالزلزال، مما قد يؤدي إلى موت عدد مماثل للعدد الذي مات بسبب الزلزال وموجات تسونامي.

واعتبرت الصحيفة أنه ما لم تتضاعف جهود الإغاثة فإن الجوع والكوليرا وأوبئة مماثلة ستؤدي إلى مضاعفة عدد الموتى جراء هذا الزلزال.

جهود الإغاثة
وعن جهود الإغاثة قالت صحيفة واشنطن بوست إن فرق الإغاثة تعمل جاهدة على الوصول إلى الناجين الموجودين في قرى محاصرة وتأمين الخدمات الضرورية لهم فضلا عن محاولة الحيلولة دون تفشي الأوبئة بينهم.

وقالت الصحيفة إن عدد القتلى وصل حتى صباح اليوم إلى أكثر من 58 ألفا وإن آلاف الجثث بدأت تتحلل على الشواطئ وفي الشوارع وبين أغصان الأشجار المحطمة, بينما يهيم الناجون رغم جوعهم وعطشهم بحثا عن ذويهم وهم يضطرون أحيانا لشرب المياه الملوثة.

وذكرت أنه بينما لا تزال هيئات الإغاثة تجمع التبرعات والأطعمة والتجهيزات الضرورية فإن مسؤولي هذه الهيئات يعتقدون أن المنطقة المنكوبة ربما تحتاج إلى مليارات الدولارات, بل إن أحدهم طالب بقيام أوسع عملية مساعدة عرفتها الأمم المتحدة منذ إنشائها عام 1945.

"
الزلزالان اللذان ضربا مدينة بام في إيران وجزيرة سومطرة في إندونيسيا جعلا من هذه السنة سنة الهزات الأرضية الضارية
"
نيويورك تايمز

وفي افتتاحيتها طالبت واشنطن بوست بعملية إغاثة بحجم الكارثة مما يستدعي تنفيذ أوسع عملية إغاثة عرفتها البشرية, منوهة بتصريحات وزير الخارجية الأميركي كولن باول بأن "الولايات المتحدة ستكون من أكبر المساهمين في هذا الجهد الدولي الذي سيتطلب مليارات الدولارات".

وعبرت الصحيفة عن أملها في أن تفي وزيرة الخارجية الأميركية القادمة بتعهدات سلفها.

وتحت عنوان "اليوم الذي أخذت فيه الأرض ثأرها" قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الزلزالين اللذين شهدتهما مدينة بام في إيران وجزيرة سومطرة في إندونيسيا جعلا من هذه السنة سنة الهزات الضارية, مذكرة بأحداث مماثلة وقعت عام 1906 عندما دمرت مدينة سان فرانسيسكو بسبب زلزال أدت تبعاته إلى مقتل آلاف الأشخاص في مناطق كثيرة من العالم.

قصص الناجين
وفي نفس الإطار اهتمت صحيفة واشنطن تايمز بسرد بعض قصص الناجين التي اعتبرتها معجزات فذكرت أن طفلا ماليزيا لا يتعدى عمره 20 شهرا وجد حيا على فراش يعوم به على الماء قبل أن يسلم إلى أسرته, كما تعلق زوجان من هونغ كونغ بفراش لمدة ست ساعات قبل أن تعثر عليهما فرق الإنقاذ وتوصلهما إلى بر الأمان.

وذكرت الصحيفة أيضا أن العدد الهائل من الموتى الذي عرفته سريلانكا جعل الحكومة هناك تلغي قانونا يلزم بالتشريح قبل الدفن لمعرفة سبب الوفاة، كما أن المسلمين السريلانكيين استخدموا أيديهم وأواني الطبخ لحفر قبور لذويهم بسبب قلة الآلات المناسبة لذلك.

"
إجراء الانتخابات العراقية في مثل الظروف السائدة الآن لا لشيء إلا للتصويت، ستنتج عنه جمعية وطنية غير ممثلة لكل العراقيين، وأي دستور تكتبه سيغضب كثيرا من العراقيين
"
الصميدعي/
واشنطن بوست
الانتخابات العراقية
وفي موضوع الانتخابات العراقية كتب سفير العراق لدى الأمم المتحدة سمير الصميدعي مقالا في صحيفة واشنطن بوست قال فيه إن الحكومة العراقية المؤقتة تواجه خيارين كلاهما صعب: إما إجراء الانتخابات القادمة في موعدها أو تأجيلها.

وقال الصميدعي إن الحكومة اختارت حتى هذه اللحظة التمسك بإجراء الانتخابات في موعدها لأسباب عدة أهمها أنها ملزمة من الناحية القانونية بالتقيد بالقوانين الإدارية الانتقالية التي تقضي بأن تجرى الانتخابات قبل نهاية يناير/ كانون الثاني 2005 وكذلك قرار مجلس الأمن الدولي 1546.

وأضاف الكاتب أن تأجيل الانتخابات قد يستغل من طرف المتمردين الذين قد يعتبرونه انتصارا لهم, كما أن جزءا كبيرا من المجتمع العراقي يتلهف إلى تلك الانتخابات فضلا عن عدم التأكد من أن تأجيلها قد يؤدي إلى أي تحسن فعلي في الظروف الأمنية بالعراق.

لكن الصميدعي حذر من أن إجراء الانتخابات في مثل الظروف السائدة الآن في العراق -لا لشيء إلا للتصويت- ستنتج عنه جمعية وطنية غير ممثلة لكل العراقيين وغير متكافئة, مشيرا إلى أن أي دستور تكتبه هذه الجمعية سيجعل عددا معتبرا من العراقيين يحسون بأنهم همشوا وخدعوا لأنه لا يمنعهم من المشاركة إلا المخاوف الأمنية.

وأخيرا اعتبر الكاتب أن الجدول الزمني المحدد للانتخابات غير عملي, مضيفا أنه "رغم تصميمنا على المسلسل السياسي ومواعيده فإننا يجب أن لا نستعبد بهذه المواعيد".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة