الفوضى تهدد العالم   
السبت 1422/7/26 هـ - الموافق 13/10/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

الدوحة - الجزيرة نت
حفلت صحيفة الشرق الأوسط بالعديد من مقالات الرأي التي تتناول أزمة أميركا مع بن لادن وطالبان وإمكانية وقوع فوضى عالمية. وبينما شن أحد الكتاب هجوما على أسامة بن لادن متهما إياه بالإفساد في الأرض, دافع كاتب آخر عن الوليد بن طلال وتبرعه لضحايا نيويورك وواشنطن مؤكدا حقه فيما طالب به من ضرورة قيام دولة فلسطينية.

فوضى عالمية
ونبدأ من مقال كريم بقرادوني الذي جاء تحت عنوان "واشنطن بين الحرب على الإرهاب.. والفوضى العالمية" إذ يقول إ
نها المرة الأولى في التاريخ التي تدخل فيها الولايات المتحدة في حرب لتدافع عن نفسها، في حين كانت تتدخل في السابق لتدافع عن غيرها من الدول والشعوب كما حدث في فيتنام وكوريا وفي حربي الخليج والبلقان.

ويؤكد أن انتصار الولايات المتحدة هذه المرة هو انتصار لها حصراً، وهزيمتها هي هزيمة لها بالتحديد. ولا مفر لديها من الانتصار لأن هزيمتها في أفغانستان تعني تفكك النظام العالمي برمته. وسيكون من سخريات القدر أن تشهد أفغانستان بداية تراجع الجبار الأميركي كما شهدت بالأمس انهيار الجبار السوفياتي.. أقوى دولة في مواجهة أضعف دولة.. وأغنى دولة في مواجهة أفقر دولة.


سيكون من سخريات القدر أن تشهد أفغانستان بداية تراجع الجبار الأميركي كما شهدت بالأمس انهيار الجبار السوفياتي.. أقوى دولة في مواجهة أضعف دولة.. وأغنى دولة في مواجهة أفقر دولة

كريم بقرادوني

ثم يتساءل بقرادوني: هل نقف على مشارف نظام عالمي جديد إثر الحرب الأميركية على الإرهاب على غرار ما حدث إثر حرب الخليج الثانية؟
ويجيب: مما لا شك فيه أن حرب أفغانستان اندلعت وليس في الأفق ما ينبئ بتسوية وشيكة لها. والولايات المتحدة وهي الراعية الأساسية للحلول والتسويات في الشرق الأوسط، باتت متورطة مباشرة فيها. ويثير تورطها الاضطرابات في أنحاء مختلفة من العالم ويهدد الاستقرار العالمي وينذر بوقوع أزمات إقليمية جديدة وتأجيل حل أزمات إقليمية قائمة.

ويضيف: أما وقد بات العالم مهدداً بالفوضى، فهل لنا أن نتوقع أن تعير الولايات المتحدة اهتماماً أكبر لجذور الأزمات الإقليمية القائمة والمستحدثة ومن بينها الصراع العربي الإسرائيلي وتطوراته؟ وهل يتحرك العرب ليؤثروا في الحدث فتكون حرب أفغانستان تنفيذا لمؤتمر مدريد، كما كان مؤتمر مدريد نتيجة لحرب الخليج الثانية؟

ويقول: بانتظار الجواب تبدو واشنطن منشغلة بحرب أفغانستان وكيفية تحقيق انتصار ملموس فيها، لكن لن يمر وقت طويل لتدرك أن محاولتها الخروج من شرك الإرهاب قد يوقعها في شرك أخطر هو شرك الفوضى العالمية. ويتعين على الإدارة الأميركية أن تسرع الخطا لتجنيب العالم مخاطر الفوضى المحتملة قبل أن تصير واقعاً.

إفساد بن لادن
أما تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق فقد اتهم بن لادن بالإفساد في الأرض، وقدم تحت عنوان "هذه حصيلة فسادك" كشفا بما اعتبره جرائم ارتكبها بن لادن موضحا أن هذه الجرائم تشمل:

1- نيويورك وواشنطن: أكثر من ستة آلاف بريء سفكت دماؤهم، أكثر من سبعمائة منهم من المسلمين.
2- نيروبي وتنزانيا: أكثر من 270 بريئاً سفكت دماؤهم وأكثر من 50 منهم من المسلمين.
3- الشيشان: قام مقلدوك بنسف عمارتين مليئتين بسكانهما الأبرياء وسفكت دماء أكثر من 250 منهم، ونتيجة لذلك عاودت روسيا غزو الشيشان حيث سفكت دماء أكثر من خمسة آلاف مسلم وشرد أكثر من مائة ألف مسلم، ولا يزال القتال مستمراً وسفك دماء المسلمين مستمراً.
4- المنظمات الخيرية الإسلامية: أصبحت كلها مشبوهة وبعضها محظورة والعاملون بها منهم من طرد ومنهم من حبس ومنهم من أصبح تحت المراقبة المستمرة، وبذلك تعطلت أعمال الخير التي كان ولا يزال المستفيد الأول منها هم المسلمين.
5- أفغانستان: الله يعلم كم ستبلغ خسائر المسلمين هناك.


أشهد بالله أنك مفسد في الأرض ولكنك ما زلت قابعاً في كهفك

تركي الفيصل

6- المسلمون في العالم: وما أدراك عن المسلمين في العالم بين من قتل منهم ومن جرجر في الشوارع ومن ضرب في داره ومن نزع عنها حجابها ومن روع أطفالها، وأصبحوا كلهم مطأطئي الرؤوس يتلفتون وراءهم خوفاً مما قد يصيبهم. وها هي مساجدهم تتعرض للهجوم والتدنيس والإيذاء ناهيك عما حل بالسعوديين الذين تمتعوا بأفضل معاملة في كل أنحاء العالم، فها هم اليوم يفتشون أينما حلوا ويحقق معهم بسبب وبدون سبب، يقطعون تعليم أبنائهم وبناتهم ويخرجون من المستشفيات والمصحات خشية تعرضهم لما لا يعلمه إلا الله.

واختتم مقاله باتهام واضح لبن لادن قائلا "أشهد بالله أنك مفسد في الأرض، ولكنك مازلت قابعاً في كهفك".

الشكر للوليد.. واجب
في الإطار ذاته ولكن من زاوية أخرى دافع أمير طاهري عن الوليد بن طلال في مقال بعنوان "الشكر للوليد.. واجب"، وقال: ما الذي أغضب عمدة نيويورك رودولف غولياني عندما قرر إعادة شيك كان قد أرسله رجل الأعمال السعودي الأمير الوليد بن طلال آل سعود إلى نيويورك كمساهمة منه في مساعدة أسر ضحايا الهجمات الإرهابية.
ويجيب: إنه -أي جولياني- غضب لملاحظات الوليد بن طلال أن على الولايات المتحدة أن تعطي مزيدا من الاهتمام للقضية الفلسطينية.


من المفارقات
أن مشهد إعادة جولياني للشيك حدث في الوقت نفسه الذي كان فيه الرئيس بوش يقول في مؤتمر صحفي "إنني مقتنع بأنه يجب أن تقوم دولة فلسطينية"

أمير طاهري

ويناقش طاهري الأمر بشكل أوضح فيقول: حسنا.. ما الخطأ في ذلك؟ فالولايات المتحدة هي البلد الذي يفخر بأنه الوحيد في العالم الذي يسمح بقدر غير محدود من حرية التعبير بناء على التعديل الأول لدستوره، وكل ما فعله الوليد هو التعبير عن وجهة نظر.. يمكن أن تكون وجهة النظر هذه صحيحة أو خاطئة، ولكن من حقه التعبير عنها. وإذا كان جولياني لا يوافق على وجهة النظر المعنية فإن من حقه أن يقول ذلك بأسلوبه الهادئ والمتمهل.

ويقول إنه من المفارقات أن مشهد إعادة جولياني للشيك حدث في الوقت نفسه الذي كان فيه الرئيس بوش يقول في مؤتمر صحفي "إنني مقتنع بأنه يجب أن تقوم دولة فلسطينية".

ويؤكد صاحب المقال أن الخطوة التي قام بها الأمير السعودي كانت خطوة إيجابية، وكان المقصود منها توضيح أن صورة "السعودي القبيح" التي حاولت رسمها بعض وسائل الأعلام، ليست فقط غير عادلة بل هي كذلك غير دقيقة.

وانتهى طاهري إلى القول: لقد اختار جولياني القضية الخطأ، فالولايات المتحدة والسعودية متفقتان حاليا على ضرورة إحياء عملية السلام من أجل إقامة دولة فلسطينية، وكل الخلافات الباقية تتعلق بالوسائل والتوقيت وربما العبارات.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة