حرب غير كل الحروب   
الاثنين 1422/7/7 هـ - الموافق 24/9/2001 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)


واشنطن-الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية تركيز اهتمامها في تعليقاتها وافتتاحياتها على الآثار التي خلفتها العمليات الإرهابية في نيويورك وواشنطن على الجبهة الداخلية الأميركية وعلى علاقاتها بدول العالم.

الأمن والحرية

الكثير من الأفكار التي تدرسها حكومة الرئيس بوش للتعرف على الإرهابيين ستحد من الحماية الدستورية دون تقديم فائدة للأمن القومي

نيويورك تايمز

فقد ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحية لها بعنوان "الجبهة الداخلية: الأمن والحرية"، أن هناك عددا من الخطوات العملية يمكن أن تقوم بها الحكومة الفدرالية لتعزيز قدراتها على التعرف على الإرهابيين وملاحقتهم قضائيا. ولسوء الحظ، فإن الكثير من هذه الأفكار التي تدرسها حكومة الرئيس جورج بوش ستحد من الحماية الدستورية دون تقديم فائدة للأمن القومي، ومن هذه الأفكار منح وزير العدل صلاحيات اعتقال المهاجرين إلى أجل غير مسمى وتكون فيها صلاحيات المحاكم في النظر في القضية صلاحية محدودة جدا، ويشمل ذلك أيضا من لم يجر اتهامه بأية جريمة.

دور لاغنى عنه
وقالت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور في تعليق لها أنه يتوجب على الولايات المتحدة وإيران العمل سويا ضد طالبان، على الولايات المتحدة وإيران أن تضعا خلافاتهما جانبا في الوقت الحاضر والعمل على تحقيق هدف مشترك هو القضاء على التهديد الذي تشكله شبكات أسامة بن لادن في أفغانستان.


الولايات المتحدة تعترف بأن الحملة ضد الإرهاب ستكون طويلة الأمد، وأن الرئيس بوش سيكون بحاجة إلى ائتلاف أكثر اتساعا من الائتلاف الذي قام والده بتشكيله ضد العراق

كريستيان ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة، أن إيران كادت في الماضي أن تدخل حربا ضد أفغانستان عندما قام جنود طالبان بقتل عشرة دبلوماسيين إيرانيين وصحفي عام 1998، وقد فقدت إيران أيضا ثلاثة آلاف جندي في حربها ضد مهربي المخدرات الأفغان، وقام نظام طالبان أيضا بقطع مجرى نهر هيماند في خرق لمعاهدة بين إيران وأفغانستان وتحولت بحيرة هامون في إيران بقطع مجرى النهر إلى صحراء وكانت قبلا أكبر مصدر للمياه العذبة في إيران.

وأضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة تعترف بأن الحملة ضد الإرهاب ستكون طويلة الأمد، وأن الرئيس بوش سيكون بحاجة إلى ائتلاف أكثر اتساعا من الائتلاف الذي قام والده بتشكيله ضد العراق قبل عشر سنوات، ومن هنا فإن موقع إيران ودورها لا غنى عنه للولايات المتحدة.

وقد يؤدي تعاون غير مباشر بين الولايات المتحدة وإيران إلى محادثات بين الحكومتين في الأمد الطويل.

أوضاع البؤس
من جانب آخر قالت نيويورك تايمز في تقرير تحليلي آخر لها أن مسؤولين ومحللين يحذرون من أنه إذا ضربت أفغانستان فإن على الولايات المتحدة أن تواجه أوضاع البؤس والتعاسة الناجمة عن الحرب لستة وعشرين مليون أفغاني وتدفق اللاجئين. وهذا بدوره يشكل خطرا أوسع، وهو دعوة الدول القوية المجاورة لأفغانستان مثل إيران وروسيا والصين وباكستان للدفاع عن مصالحها بالتحرك لملء الفراغ.

إسرائيل تخشى العزلة
وفي موضوع آخر قالت كريستيان ساينس مونيتور في تقرير لها حول مخاوف إسرائيل من العزلة، بعد أن توقعت إسرائيل أن تعمل الكارثة التي نزلت بالولايات المتحدة لصالحها، فإنها ترى اليوم أنها تواجه أخطارا جديدة من جهود واشنطن في إقامة إئتلاف عالمي ضد الإرهاب.

وترى إسرائيل محاولات أميركية وجهودا واسعة النطاق قد تعزز مواقع أعدائها في سوريا وإيران، وقد تضع عليها ضغوطا في مواجهتها الدبلوماسية والعسكرية مع الفلسطينيين أيضا.


المسؤولون الإسرائيليون يؤكدون على الدور الهام الذي يمكن أن يقوموا به وراء الكواليس في إطار التحالف الدولي وخاصة في مجال تعاون أجهزة المخابرات

كريستيان ساينس مونيتور

واعتقد الإسرائيليون إثر الهجمات التي وقعت في نيويورك وواشنطن أنه سيكون لديهم فسحة من الوقت للقيام بأعمال عسكرية ساحقة في الضفة الغربية المحتلة باسم مقاومة الإرهاب، وقد اعترف بذلك وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر عندما قال "قتلنا أربعة عشر فلسطينيا ولم يتحدث بذلك أحد في العالم".

ويبدو الآن أن الأمور قد اختلفت، إذ لا تتفق الولايات المتحدة وإسرائيل على تعريف للإرهاب، أو على من هو العدو في هذه المعركة الجديدة. ولكن المسؤولين الإسرائيليين يؤكدون على الدور الهام الذي يمكن أن يقوموا به وراء الكواليس وخاصة في مجال تعاون أجهزة المخابرات.

حرب مختلفة
أما صحيفة واشنطن بوست فقد ذكرت في افتتاحية لها أن الحكومة الأميركية أوضحت أن الحرب التي أعلنتها على الإرهاب ستكون مغايرة لكل حرب دخلتها البلاد في الماضي، ولكنها لم تحدد القواعد التي ستسير تلك الحرب على أساسها.

وقالت الصحيفة أن بعض الأمور واضحة ومنها أن الحكومة قد وجهت إنذارا نهائيا لنظام طالبان في أفغانستان، ونظرا لأنه من المرجح أن لا يتم تنفيذه، فيمكننا توقع رد عسكري تقوم به القوات الأميركية التي يجري حشدها الآن في الشرق الأوسط وفي وسط آسيا. ومن المرجح أن يقع الهجوم على طالبان وعلى تنظيم القاعدة التابع لأسامة بن لادن.

ولكن هناك مسائل أخرى غامضة. فما الذي يجب عمله مع حكومات أخرى ربما كانت تؤوي إرهابيين ولكنها لا تعادي الولايات المتحدة علنا ـ كسوريا مثلا ـ أو حكومات أخرى تعتبر نسبيا صديقة ـ كباكستان ؟ وما الذي يتوجب على الولايات المتحدة عمله بشأن خلايا تنظيم القاعدة التي تعمل في أراضي تلك الدول أو في آسيا

على الحكومة الأميركية أن تكون مصممة على اتخاذ أية خطوات للقضاء على الإرهابيين وأن تعمل بذكاء في تقدير عوامل النجاح بين بلد وآخر

واشنطن بوست

أو الدول الأوروبية؟ وكيف ستتمكن الولايات المتحدة من شن حرب على بن لادن وطالبان في الوقت الذي تستمر فيه على التزامها بأن الحملة موجهة ضد الإرهابيين وليست ضد الأفغان أو المسلمين؟

وقالت الصحيفة أنه من أجل نجاعة الهجمات العسكرية يجب أن يتم توجيهها ضد الإرهابيين أنفسهم وقد تكون الهجمات التي تقوم بها قوات خاصة أكثر نجاعة من القصف بالقنابل. وعلى الحكومة الأميركية أيضا ومن أجل تعزيز خدمة أهدافها، أن تستمر في جهودها بتقديم الغذاء والمساعدة للاجئين الأفغان والمدنيين الذين يعيشون خارج نطاق سلطة طالبان.

وعلى الحكومة الأميركية أن تكون مصممة على اتخاذ أية خطوات للقضاء على الإرهابيين وأن تعمل بذكاء في تقدير عوامل النجاح بين بلد وآخر.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة