أخبار سيئة من البصرة   
السبت 3/5/1428 هـ - الموافق 19/5/2007 م (آخر تحديث) الساعة 11:02 (مكة المكرمة)، 8:02 (غرينتش)

تعددت اهتمامات الصحف البريطانية اليوم السبت، فدعت قادة التحالف إلى إدراك حقيقة الوضع في العراق وعدم إيهام الجمهور بأحلام اليقظة، وتطرقت إلى دعم إسرائيل لفتح، وتلاعب بلير في الألفاظ فضلا عن تحديات براون في روسيا.

"
إذا كان هذا هو الوضع على الأرض في البصرة في الوقت الذي تستعد فيه القوات البريطانية للمغادرة، فإن حسابات بلير وبوش حول العراق تعبر فقط عن واقع افتراضي
"
ذي غارديان
أحلام يقظة في البصرة

كتبت صحيفة ذي غارديان في الشأن العراقي افتتاحية تحت عنوان "أنباء سيئة من البصرة" ترسم فيها صورتين متناقضتين، الأولى صورة التناغم بين الرئيس الأميركي جورج بوش وتوني بلير في حديقة روز غاردن يوم الخميس الماضي.

والصورة الثانية التي جاءت من واقع البصرة بحسب آخر تقرير لمراسل الصحيفة غيث عبد الأحد الذي قضى تسعة أيام مع المليشيات والجنرالات ومسؤولي المدينة وضباط المخابرات، مشيرة إلى أن تقريره يجب أن يجمد الابتسامات التي رسمت على أوجه التحالف.

ومن بين المشاهد التي رصدها التقرير خروج رجلين من سيارة للدعم الأمني وإطلاقهما النار على قاعدة بريطانية تتخذ من قصر الرئيس العراقي الراحل صدام حسين مقرا لها، وترحيب أحد جنرالات وزارة الداخلية بالمراسل قائلا "أهلا بك في طهران"، ومضيه في شرح كيف أن 60% من ضباطه هم من المليشيات وأن معظم رجال الشرطة هم من قطاع الطرق، وأن الشرطة مقسمة بين تيار الفضيلة الذي يسيطر على مداخل النفط ورجال مقتدى الصدر الذين يفرضون هيمنتهم على الموانئ.

وقالت الصحيفة إنه إذا كان هذا هو الوضع على الأرض في الوقت الذي تستعد فيه القوات البريطانية للمغادرة، فإن حسابات بلير وبوش في العراق تعبر فقط عن واقع افتراضي.

وحذرت من أن نشوب القتال بين الأكراد والعرب سيجعل العالم يشهد مدى انزلاق العراق، معلقة على وجهتي النظر بشأن الانسحاب من العراق بالقول إن الوقت قد حان كي يدرك قادتنا حقيقة الوضع في العراق ويتوقفوا عن إيهامنا بأحلام اليقظة.

إسرائيل تدعم فتح
وعن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي قالت صحيفة ديلي تلغراف إن إسرائيل تسعى إلى تقديم الدعم لحركة فتح "المعتدلة" في صراعها مع حركة حماس.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل رغم سجل مسلحي فتح الطويل في شن الهجمات عليها، فهي بصدد تقديم دعمها لهم بسبب أن فتح حركة "أكثر براغماتية" ضد حماس التي يُعقتد أنها تتلقى مساعدات عسكرية من إيران.

ونقلت الصحيفة عن وزير إسرائيلي قوله "نعتقد أن الوقت لا يصب في صالح المعتدلين"، مضيفا أن "الوقت هو الجوهر عندما يتعلق الأمر بنفوذ حماس في قطاع غزة دون عمل أي شيء ليس لأننا نتعرض للهجوم بل لأننا لم نعد نحتمل ذلك".

ولكن هناك مخاوف من أن هذا التدخل الإسرائيلي قد يأتي بنتائج عكسية، مستشهدة بما قاله وزير الإعلام الفلسطيني مصطفى البرغوثي "عمليا ما يفعلونه أي الإسرائيليون- يقوي شوكة حماس لأنهم يهاجمونها ولأنهم القوة المحتلة"، مضيفا أن "ذلك يكسب حماس شعبية في الشارع الفلسطيني".

مغالطات بلير
كتب روبرت فيسك تعليقا في صحيفة ذي إندبندنت تحت عنوان "أكاذيب بلير وألاعيبه اللغوية" يتحدث فيه عن المغالطات التي أطلقها رئيس الوزراء توني بلير، ذاكرا شاهدين منها.

الشاهد الأول اقتبسه من صحيفة لبنانية نسبت إلى بلير قوله إنه شعر بالسخط لأن لجنة مراجعة منعته من ترحيل جزائريين إلى موطنهم الأصلي لأن حكومتهم تمثل نظاما سياسيا "مختلفا".

ويقول فيسك إن كلمة "مختلفا" هي الكذب بعينه، وذلك لأن اللجنة رفضت ترحيل المواطنين الجزائريين ليس لأن الجزائر كما يقول بلير لديها نظام سياسي مختلف، بل لأن النظام السياسي هناك يسمح بالتعذيب حتى الموت.

ثم استشهد الكاتب بشرطية من الجزائر كانت قد التقت به وحدثته عن رغبتها في مشاهدة أفلام العنف لما تشاهده باستمرار من أعمال تعذيب وعلى رأسها ضخ المياه في شرج  السجين حتى الموت، مشيرا إلى أن بلير يعلم أن عناصر الأمن الجزائرية يغتصبون النساء حتى الموت، فكيف يتجرأ بلير ويكذب حول نظام سياسي "مختلف" يسمح لضباط الأمن باغتصاب النساء؟

كما اقتبس من خطبة بلير الوداعية للشعب البريطاني التي قال فيها إنه يقف جنبا إلى جنب مع أقدم حليف لبريطانيا في إشارة إلى أميركا رغم أن البرتغال هي أقدم حليف لبريطانيا.

تحديات براون
"
إذا اتسم الموقف البريطاني بالتردد والتناقض حيال التصرف الروسي، فمن المرجح أن يجعل ذلك موسكو شريكا أكثر عنادا وعداوة
"
تايمز
أما صحيفة تايمز فكتبت افتتاحيتها تحت عنوان "من روسيا مع الألم" تقول فيها إن رئيس الحكومة البريطانية المكلف غوردن براون سيرث مشكلة خطيرة في السياسة الخارجية.

ومضت تقول إن براون يشعر بالقلق حيال التحديات المحلية التي ستواجهه، إضافة إلى القضايا الخارجية المثيرة للجدل، كحرب العراق والدستور الأوروبي وطبيعة العلاقة مع واشنطن والصراع في أفغانستان، وعلى رأس كل ذلك التعاطي مع روسيا.

وأردفت قائلة إن مدى استمرار روسيا في إساءة التصرف سيعتمد على رد الفعل الذي يتوقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين من القادة الأوروبيين ومنهم براون، مشيرة إلى أنه إذا اتسم الموقف البريطاني بالتردد والتناقض حيال التصرف الروسي، فمن المرجح أن يجعل ذلك موسكو شريكا أكثر عنادا وعداوة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة