جيش مصر يسعى لتمديد سلطته   
الاثنين 1432/8/17 هـ - الموافق 18/7/2011 م (آخر تحديث) الساعة 15:51 (مكة المكرمة)، 12:51 (غرينتش)

المجلس العسكري يرسخ قواعد دستور جديد

كتبت نيويورك تايمز أن المجلس العسكري الذي يحكم مصر حاليا يتحرك لترسيخ قواعد دستور جديد لحماية وتمديد محتمل لسلطته إلى أجل غير مسمى، واحتمال تقييد سلطة المسؤولين المنتخبين مستقبلا.

وقالت الصحيفة إن الجيش أعلن الثلاثاء الماضي أنه يعتزم اعتماد "إعلان مبادئ أساسية" تحكم صياغة الدستور، ورحب الليبراليون مبدئيا بالخطوة وعدوها بمثابة تنازل لمطلبهم من أجل ضمان -على غرار قانون الحقوق للحريات المدنية- يمكن أن يحد من الانعكاسات المحتملة لفوز الإسلاميين بالانتخابات.

لكن الخبراء القانونيين الذين جندهم الجيش لكتابة الإعلان يقولون إنه سيحدد دور القوات المسلحة في الحكومة المدنية بما يحمي ميزانية الدفاع من التدقيق الشعبي أو البرلماني وحماية المصالح الاقتصادية الهائلة للجيش. وهناك مقترحات قيد الدراسة يمكن أن تمنح الجيش تفويضا واسعا للتوسط في السياسة المصرية لحماية الوحدة الوطنية أو الطابع العلماني للدولة.

وقال أستاذ القانون محمد نور فرحات وهو من معدي الإعلان؛ إن الجيش يخطط لاعتماد الوثيقة بنفسه قبل أن تنشيء الانتخابات أو الاستفتاء أو الدستور سلطة مدنية. وهذ الأمر يمكن أن يمثل تغييرا كاملا ومفاجئا لقوة تعهدت دائما بتسليم السلطة للمسؤولين المنتخبين الذين سيعدون مسودة دستور. وعلى الرغم من أن الإعلان المقترح قد يحمي الليبراليين من دستور يهيمن عليه الإسلاميون فإنه يمكن أن يحد أيضا من الديمقراطية بحماية الجيش من سيطرة مدنية كاملة.

الجيش اعتاد لزمن طويل على حصانة افتراضية، فموازنته لم تُكشف أبدا أمام البرلمان وعملياته امتدت إلى المشروعات التجارية مثل الفنادق والإلكترونيات الاستهلاكية والمياه المعبأة وتصنيع السيارات
وأشارت الصحيفة إلى أن الجيش اعتاد لزمن طويل على حصانة افتراضية. فموازنته لم تُكشف أبدا أمام البرلمان وعملياته امتدت إلى المشروعات التجارية مثل الفنادق والإلكترونيات الاستهلاكية والمياه المعبأة وتصنيع السيارات.

والبعض ينتقد خطط الجيش بالفعل كاغتصاب لعملية الديمقراطية. وقال إبراهيم درويش -وهو باحث قانوني مشارك في وضع الدستور التركي لتقليل الدور السياسي لقواته المسلحة- إن الجيش المصري بدا وكأنه يقلد نظيره التركي. فبعد انقلاب عام 1980 أسند الجيش التركي لنفسه دورا واسعا في السياسة كضامن للدولة العلمانية، وأثناء ذلك أسهم لسنوات في الاضطرابات السياسية. وأضاف أنه لا يمكن لمؤسسة واحدة أن تتلاعب بالدستور وأن البرلمان هو الذي يصنع الدستور وليس العكس.

وقال فرحات إنه غير متأكد من حكمة منح القوات المسلحة دورا في السياسة المصرية، لكنه قال إنه يؤيد حماية ميزانية الدفاع من التدقيق الشعبي كضمان للأمن القومي واستقلالية الجيش.

وقالت الصحيفة إن نشر الإعلان يمثل نكسة لجماعة الإخوان المسلمين التي كانت تتوقع أن تفوز بدور رئيسي في البرلمان الجديد ومن ثم كتابة الدستور الجديد. وقد عارضت الجماعة المقترحات الليبرالية بوضع الدستور قبل الانتخابات البرلمانية هذا الخريف أو تأجيل الانتخابات فترة طويلة كافية تسمح للليبراليين بتنظيم أنفسهم.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة