تعليم الدين الإسلامي بألمانيا.. صعوبات جمة   
الأربعاء 1434/10/22 هـ - الموافق 28/8/2013 م (آخر تحديث) الساعة 23:38 (مكة المكرمة)، 20:38 (غرينتش)
في ولاية ويستفاليا يعيش مائة ألف طفل مسلم، يحظى ألفان منهم فقط بفرصة تعلّم دينهم لقلة المعلمين (الجزيرة)
في حي ماركسلوه بمدينة ديسبورغ الألمانية توجد إحدى المدارس الابتدائية التي تقدم حصة الدين الإسلامي، وفيها يقبل 18 تلميذا في الصف الثاني على حصة المعلم حسين ستين. ينشد التلاميذ أولا ابتهالا في الثناء على الله، ثم ينتقلون إلى شطر آخر من الدرس يتعلق بموضوع مساعدة الغير. يقوم الأستاذ بطرح أسئلة على التلاميذ حول من يساعد والديه في البيت، فترتفع الأصابع الصغيرة عاليا.

منذ بداية العام الدراسي لم تعد مادة حسين ستين تسمى "الدراسات الإسلامية" وإنما "تعليم الدين الإسلامي". وتعد ولاية ويستفاليا أول ولاية ألمانية تقر مادة "تعليم الدين الإسلامي" في مناهجها التعليمية، وقد مر على ذلك عام كامل. والآن ظهرت صعوبات، ففي الولاية يعيش مائة ألف طفل مسلم، ويحظى ألفان فقط بفرصة تعلّم دينهم، والسبب يكمن في قلة المعلمين، وهو أمر كان متوقعا.

نقص الأساتذة
لتغطية نقص الأساتذة المكوَنين في هذا المجال ينبغي انتظار المزيد من الوقت. وزيرة التعليم في الولاية سيلفيا لورمان تساءلت قبل شهور "ما البديل الذي كان لدينا؟ كان من الممكن أن نُكوِّن أساتذة بشكل سيئ دون أن نعرف ما إن كان سيتم إقرار هذه المادة"، ولذلك فإن إقرار مادة تعليم الدين الإسلامي عملية بطيئة، لكن مع بداية العام الدراسي الجديد من المنتظر أن يتحسن الوضع.

من لم يحظوا بتعلم الدين الإسلامي بالمدارس يتعلمونه في المساجد والمدارس القرآنية (الجزيرة)

تكوين الأساتذة المتخصصين في تعليم الدين الإسلامي في الجامعات الألمانية بدأ للتو، وأول دفعة تتخرج ستكون من جامعة مونستر ابتداء من عام 2017، والآن هناك أربعون معلما مكونا في هذا المجال، أحدهم هو حسين ستين الذي يعلّم طلاب الصف الثاني في مدرسة ماركسلوه في ديسبورغ مادة التربية الإسلامية التي يدرّسها منذ عام 1999.

إحدى المشكلات التي تواجه حسين كمعلم هي أن مستوى التلاميذ مختلف داخل الصف الواحد، ويقول بهذا الشأن "مهمتنا تتجلى في توحيد المعرفة المسبقة، وكذا تصحيح المعلومات الخاطئة". وبهذا الشكل تكون مادة التعليم الإسلامي قد استطاعت تحقيق بعض مهماتها التي تتجلى في أهدافها التنويرية.

لكن ما الحل بالنسبة إلى 98% من التلاميذ المسلمين الذين لا يتلقون دروسا في التربية الإسلامية؟ هل سيكون الحل بالنسبة إليهم زيارة المساجد والمدارس القرآنية؟ أم ينبغي لآبائهم تولي مهمة تعليمهم مبادئ الإسلام؟ حوالي عشرة آلاف تلميذ من مختلف المستويات التعليمية يتلقون دروسا في مادة الدراسات الإسلامية بحسب وزارة التعليم في الولاية، وهي مادة تختلف عن تعليم الدين الإسلامي، لكن حتى هذه المادة بحاجة إلى مدرسين.

يقوم مهند خورشيد بتكوين أول دفعة من المعلمين المتخصصين في تعليم الدين الإسلامي، فهو أستاذ جامعي متخصص في هذه المادة بمركز الدراسات الدينية في جامعة مونستر. يدافع خورشيد عن الحل المؤقت الذي جاءت به وزارة التعليم، والذي يكمن في إجراء تكوينات ودورات يحصل فيها المُكَوَن على شهادة تخول له تدريس مادة تعليم الدين الإسلامي.

تعليم الدين الإسلامي في المدارس الألمانية يعد اعترافا بالمسلمين كمواطنين ألمانيين (الجزيرة)

مواد التدريس
أحد المعلمين الجدد هو عزيز فولادفاند الذي يقوم بتدريس التربية الإسلامية في العديد من مدارس مدينة بون، وخاصة المستويات العليا. يشتكي عزيز قائلا "تنقصنا مواد التدريس"، هناك كتاب للتدريس بعنوان "سفير"، وهو منهج تعليمي خاص بالصفين الخامس والسادس، غير أنه غير ملائم للمستويات العليا.

يدرِّس عزيز المتخصص في العلوم السياسية والدين الإسلامي المستويات من الصف السادس إلى الصف العاشر، ويقول عن عمله "أبحث عن المواضيع الملائمة لكل صف بنفسي، لكنه أمر مرهق ويتطلب الكثير من الوقت". حيث لا تتوفر مناهج تعليمية خاصة بالمستويات المتقدمة.

التلاميذ الذين لم يحظوا بتعلم الدين الإسلامي في المدرسة يقبلون على تعليم المساجد والمدارس القرآنية، أو يتلقون التعليم في البيت. ويضيف عزيز "أحاول في حصتي تناول المعارف الدينية التقليدية بشكل نقدي أحيانا، وهو ما قد يؤدي إلى نقاش ساخن..، كما أنه أمر لا يوجد في البيت أو في المسجد".

ورغم المشاكل التي يعاني منها تعليم الدين الإسلامي في المدارس الألمانية، فإنه يعتبر أمرا إيجابيا داخل المجتمعات الإسلامية في ألمانيا، إذ يعد "اعترافا بالمسلمين كمواطنين متساوين في الحقوق مع باقي المواطنين"، كما يقول الأستاذ مهند خورشيد.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة