بحث أزمة المشروع الوطني الفلسطيني ببيروت   
السبت 10/8/1433 هـ - الموافق 30/6/2012 م (آخر تحديث) الساعة 16:32 (مكة المكرمة)، 13:32 (غرينتش)
جانب من الندوة التي بحثت أزمة المشروع الوطني الفلسطيني

جهاد أبو العيس-بيروت

ناقش سياسيون وباحثون فلسطينيون ولبنانيون في بيروت أمس الخميس أزمة المشروع الوطني الفلسطيني بعد انسداد مسار التسوية وتعطل المقاومة وتعثر المصالحة الوطنية ورؤية المنظمات الفلسطينية للمشروع الوطني إلى جانب قراءات نقدية لتجارب ومسار منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.

وبحث المشاركون خلال ثلاث جلسات معمقة نظمها مركز الزيتونة للدارسات والاستشارات تأثير التغيرات في العالم العربي على المصالحة، إلى جانب التأثير الإسرائيلي على صناعة القرار الفلسطيني وكذا الدولي والأميركي خاصة.

وتساءل مدير مركز الزيتونة محسن صالح في كلمة الافتتاح عن مدى تأثير الاختلاف الأيديولوجي على مسارات العمل الوطني الفلسطيني، وإمكانية التخفيف من آثاره. وأكد ضرورة ترتيب الأولويات الفلسطينية، ووجود بيئة واحدة تضم كافة الأطياف.

وشدد على أهمية قراءة تجربة المشروع الوطني قراءة نقدية جادة. ودعا إلى إعادة البعد الفلسطيني والعربي والإسلامي للقضية الفلسطينية، والتماس مسارات تساعد صناع القرار الفلسطيني على اتخاذ القرار المناسب.

رؤى الفصائل
وقدم القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطينية (فتح) في لبنان رفعت شناعة رؤية حركته للمشروع الوطني، التي لخصها في العودة إلى وثيقة الأسرى، وإيجاد صيغة إستراتيجية جديدة تجمع بين المقاومة الشعبية والمفاوضات، وإعادة بناء المنظمة، وإنهاء الانقسام.

حمدان: رؤية حماس للمشروع الوطني الفلسطيني تختلف عن رؤية محمود عباس (رويترز)

أما مسؤول العلاقات الدولية في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أسامة حمدان فقال من جهته إن رؤية حماس للمشروع الوطني الفلسطيني تختلف عن رؤية رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، مشيرا إلى أن المشروع الوطني يعيش مأزقا خانقا بسبب غياب المرجعية الموحدة للشعب الفلسطيني والشراكة السياسية.

وقال إن أداء السلطة الفلسطينية كان أداء "تكتيكيا"، يخضع للضغط ويقدم التنازلات لحل الأزمة. ولفت الانتباه إلى أن رؤية حماس تقوم ابتداء على وجوب الاتفاق على تعريف واحد للمشروع الوطني الفلسطيني، وترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد قيادته.

وأشار إلى أن حماس تسعى لإطلاق مشروع مقاومة شاملة، وتقويم تجربة التفاوض، واستعادة الدور العربي والإسلامي والدولي للقضية الفلسطينية، وتطوير آليات صناعة القرار الفلسطيني، وإخراج القيادة الفلسطينية من الهيمنة الإسرائيلية.

أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ومسؤولها في الخارج ماهر الطاهر فشدد على أن الساحة الفلسطينية تعيش "أزمة عميقة ومتنوعة"، مشيرا إلى أن المشروع الوطني الفلسطيني انعطف انعطافا إستراتيجيا خطيرا بعد حربي 1967 و1973.

ورأى ماهر أن اتفاق أوسلو ساهم في تأزيم المشروع الوطني الفلسطيني وضرب الفكرة التوحيدية الجامعة للشعب الفلسطيني إلى جانب ترسيخ التنازل.

خيار المقاومة
وقال ماهر إن انخراط المقاومة في السلطة "خطأ إستراتيجي", وأشار إلى أن رؤية الجبهة الشعبية لحل أزمة المشروع الوطني تتمثل "بوقفة ذات طبيعة إستراتيجية ينتهي معها الانقسام"، إلى جانب الاتفاق على المقاومة كخيار إستراتيجي، وإعادة الاعتبار لشعار "إنهاء الاحتلال وتحرير فلسطين".

جانب من الندوة

وتساءل الباحث الفلسطيني الدكتور حسين أبو النمل ضمن ورقة القراءة النقدية لـ"أزمة المشروع الوطني الفلسطيني" "هل الفلسطينيون اليوم أمام مشروع تحرر وطني أم مشروع سلطة؟ وهل تدار أمور الشعب الفلسطيني وقضاياه وتوزن وفق معايير مبدئية أم سلطوية؟".

ومن جانبه قال المفكر الفلسطيني منير شفيق إن السلطة الفلسطينية أصبحت اليوم "عبئا يتعين التخلص منه عبر خيار الحل". ودعا الصف الوطني بمجموعه للوقوف ضمن قيادة حرب لإدارة انتفاضة عارمة ضد الاحتلال وتحويل غزة إلى ساحة محررة تقاتل العدو، واستغلال أجواء الربيع العربي لدعم هذه الانتفاضة.

التأثير الإسرائيلي
وفي جلسة تأثير التغيرات في العالم العربي على القضية الفلسطينية، قال الأكاديمي المصري مجدي حماد إن الثورات العربية وضعت المنطقة على مشارف تغيرات كبرى، وإن القضية الفلسطينية ستأتي في مقدمة هذه التغيرات وأجندتها الخارجية.

وعن التأثير الإسرائيلي على صناعة القرار الفلسطيني، قال الباحث أحمد خليفة إن الجهود الصهيونية نجحت في خفض سقف المطالب الفلسطينية بصورة كبيرة، إلى جانب إحداث تغيير في صلب القرار الفلسطيني من خلال تغيير الميثاق الوطني والإستراتيجية الفلسطينية لمواجهة الاحتلال.

ومن جانبه تناول الباحث إبراهيم شرقية التأثير الأميركي على صناعة القرار الفلسطيني، مشيرا إلى أن قوة هذا التأثير تستند إلى مجموعة من العوامل، منها احتكار المرجعيات التفاوضية وحصرها في واشنطن، وتهميش المنظمات الدولية وتسويق منظومة تفاوضية خاصة بالقضية، إلى جانب إيجاد مؤسسات سلطة فلسطينية قابلة للحياة من خلال الدعم الدولي.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة