لجنة للتحقيق بالانتهاكات ضد الثوار باليمن   
الثلاثاء 1433/11/10 هـ - الموافق 25/9/2012 م (آخر تحديث) الساعة 21:33 (مكة المكرمة)، 18:33 (غرينتش)
محاكمة صالح تظل أحد أهم مطالب ثوار اليمن (الجزيرة نت)

عبده عايش-صنعاء

أثار قرار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتشكيل لجنة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت إبان الثورة الشعبية ضد نظام الرئيس السابق علي عبد الله صالح، ارتياحا واسعا بالأوساط الشعبية والمكونات الثورية في اليمن.

ورأى خبراء أن قرار تشكيل لجنة التحقيق بالانتهاكات، لم يشر إلى استثناء أحد من المساءلة والتحقيق أو تقديمهم للقضاء، وهو ما يعني أن قانون الحصانة من الملاحقة القضائية الذي منح لصالح وأعوانه وفقا للمبادرة الخليجية، لن يحول دون المساءلة والتحقيق معهم أو إحالتهم للقضاء والمحاكمة.

وحدد القرار الجمهوري صلاحيات وسلطات لجنة التحقيق، ومن بينها "سلطة الاستدعاء" والاستماع إلى أقوال المطلوبين الملزمين تحت طائلة المساءلة القانونية بالحضور والتعاون وكشف المعلومات المتوافرة لديهم حول أي انتهاك.

وأناط القرار بلجنة التحقيق  "تحديد المتسببين في الانتهاكات"، و"اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لإحالة أي شخص أو جهة للقضاء في حالة عدم استجابتهم لتقديم بيان أو معلومات خاصة بأي انتهاك لحقوق الإنسان".

صلاحيات واسعة
وشملت الصلاحيات "حرية الالتقاء مع ضحايا الانتهاكات أو ذويهم ومقابلة ممثلي الحكومة والسلطات المحلية والجيش والأمن وقادة المجتمع والأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية وغيرها أو أي شخص قد تكون شهادته مهمة لأعمال اللجنة".

وبجانب استلام الشكاوى والبلاغات الفردية أو الجماعية بشأن الانتهاكات والتحقق منها، فإن للجنة التحقيق "اتخاذ مختلف الإجراءات لحماية الشهود والضحايا بما في ذلك عدم الكشف عن هويتهم إذا لزم الأمر ووضع برامج لحمايتهم وفقا للمعايير الدولية".

العريقي طالب بالتحقيق مع جميع المتورطين في الجرائم من دون استثناءات (الجزيرة نت)

واعتبر مراقبون أن قرار هادي بتشكيل لجنة التحقيق بالانتهاكات يأتي استجابة لقراري مجلس الأمن الدولي الذي بات مسؤولا عن تنفيذ التسوية السياسية باليمن.

ويقول ثوار اليمن إن أكثر من ألفي قتيل من شباب الثورة والمواطنين سقطوا برصاص قوات الرئيس السابق والمسلحين الموالين له، الذين يطلق عليهم "البلاطجة"، يضاف إليهم نحو 22 ألفا، واعتقال وتعذيب المئات، بينما هناك نحو مائة معتقل لايزالون مخفيين بسجون سرية.

ورحب عضو اللجنة التنظيمية لثورة الشباب السلمية حبيب العريقي، بتشكيل لجنة التحقيق، واعتبر ذلك في حديث للجزيرة نت "خطوة ممتازة ومقدمة لتقديم مرتكبي جرائم القتل بحق شباب الثورة للمحاكمة".

واعتبر العريقي أن "المهم هو تشكيل اللجنة من شخصيات وطنية تتمتع بالنزاهة والحيادية، وتتعامل بمهنية في التحقيقات بدون إملاءات أو تدخل من أي جهة كانت، وأن يتم بدء عمل اللجنة سريعا".

وطالب بأن يجري التحقيق مع كل من يشتبه بتورطه في ارتكاب المجازر بحق شباب الثورة، ومن شارك بجرائم القتل والتعذيب أو الاعتقال والإخفاء، وبدون استثناءات أو حصانات لأحد، وعلى رأس هؤلاء الرئيس السابق، الذي اعتبره "المتهم الأول عن ارتكاب المجازر بحق الثوار".

أدلة وإثباتات
وأكد العريقي أن لديهم الأدلة والإثباتات الموثقة لكل جرائم القتل التي تعرض لها شباب الثورة، وقال إن هناك فريقا قانونيا قام بجمع الشهادات والأدلة والوثائق، وأشار إلى أنهم سيقدمون ملفا متكاملا إلى لجنة التحقيق فور تشكيلها.

من جانبه اعتبر الناشط الحقوقي والمحامي خالد الآنسي أن تشكيل لجنة التحقيق يعكس اعترافا من السلطة الجديدة باليمن بوجود جرائم وانتهاكات بالغة الخطورة بحق شباب الثورة توجب التحقيق فيها، كما يمثل تراجعا عن إعطاء حصانات تحول دون تقديم أركان النظام السابق للمحاكمة.

الآنسي متخوف من أن تكون لجنة التحقيق وسيلة لدفع صالح لمغادرة اليمن (الجزيرة نت)

لكنه أشار في حديثه للجزيرة نت إلى أن تشكيل لجنة التحقيق بالانتهاكات يثير التوجس من أن تكون مجرد خطوة سياسية، من أجل الضغط على الرئيس السابق كي يغادر البلد والمشهد السياسي العام نهائيا.

ولفت إلى أن ثمة مؤشرات سياسية تقول إن الرئيس هادي ضاق ذرعا بتصرفات سلفه صالح وأعوانه ومن الموالين له، و"يبدو أن إصدار قرار جمهوري بتشكيل لجنة للتحقيق بالانتهاكات ضد شباب الثورة، هو بمثابة عصا يلوّح بها في وجه صالح وبقايا نظامه".

وقال الآنسي إن الثورة السلمية باليمن باتت تستفيد من الصراع بين القوى السياسية، مثلما استفادت هي من الثورة التي أطاحت بصالح وأسقطت نظامه، وصارت اليوم في السلطة.

وعبر عن أمله في أن يكون تشكيل لجنة التحقيق من شخصيات وطنية وجادة ونزيهة ومستقلة، وتكون مؤمنة بالعدالة وأن تنصف الضحايا وأهاليهم، وتعوّض كل من تضرر بأحداث عام 2011، وتعمل على أن يكون العقاب والمحاكمة مصير كل مرتكبي جرائم القتل.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة