المرأة الليبية تخوض معركة الانتخابات   
الأربعاء 14/8/1433 هـ - الموافق 4/7/2012 م (آخر تحديث) الساعة 10:38 (مكة المكرمة)، 7:38 (غرينتش)
المرأة الليبية ستشارك في انتخابات المؤتمر الوطني بصفتها ناخبة ومترشحة (الجزيرة نت)

خالد المهير-طرابلس
 
يلحظ الزائر لليبيا قبل أيام قليلة على انتخاب المؤتمر الوطني التأسيسي السبت المقبل دعايات المترشحات تزين الشوارع وتذاع في وسائل الإعلام بعد مضي نصف قرن على خروج النساء في مظاهرات يطالبن فيها بحق التصويت.

وخلال الثورة التي أسقطت نظام معمر القذافي, شاركت المرأة بقوة في إنجاحها بالدعم والاعتصامات والمظاهرات وحتى نظافة الشوارع وطبخ طعام الثوار.

وتقدر نسبة النساء ضمن لوائح الناخبين البالغ عددهم 2.7 مليون ناخب بـ55%، في حين تنافس 450 امرأة على مقاعد ضمن المائتي مقعد الحزبية والفردية, وتعتبر حظوظهن في القوائم الحزبية أوفر.

عبير أمنينة مترشحة عن قائمة حزبية (الجزيرة نت)
اختبار لليبيين
وقالت المترشحة في دائرة طرابلس فاطمة غندور إن انتخابات المؤتمر الوطني اختبار لقدرة الليبيين في هذه المرحلة, ووصفت ترشح نساء للمؤتمر الوطني بالبادرة الشجاعة التي من شأنها أن تعزز حقوقهن.

وتعول فاطمة على الحس الوطني في الاختيار، والبعد عن الجهوية والإقليمية الضيقة، ووأعربت عن ثقتها الكبيرة في الشعب, كما أنها متفائلة قبيل الاقتراع.

أما عبير أمنينة المترشحة على إحدى لوائح حزب الجبهة الوطنية (الذي يعد امتدادا للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا) فتقول إن هناك كثيرين يؤمنون بأهمية وجود المرأة في المؤتمر الوطني.

وقالت للجزيرة نت "كان علينا في مرحلة البناء أن نعطي النموذج لذلك حتى تؤمن المرأة بقدرتها وإمكانية أن تكون فاعلا في المنظومة السياسية".

وتقول عبير عن حزبها إنه أكثر الأحزاب مصداقية باعتباره مرتبطا بالتاريخ النضالي لجبهة إنقاذ ليبيا, وتضيف أن من بين أسباب ثقتها في الجبهة أنها لم تهادن القذافي ولم تدخل في منظومة "الأحلام المزيفة" التي كان يشتري بها سيف الإسلام المعارضة في الخارج، حسب تعبيرها.

وبينما أبدت المترشحة في دائرة غريان مريم أبوغرارة سعادتها الغامرة بممارسة الديمقراطية وتتمنى دخول المؤتمر الوطني لخدمة ليبيا, اعتبرت المترشحة في دائرة بنغازي هند الهوني (قائمة التيار الشبابي الليبرالي) المشاركة في الانتخابات رسالة للعالم مفادها أن الجيل الجديد في ليبيا قادر على ممارسة العمل السياسي لرسم ملامح الدولة الحديثة.

وقالت هند للجزيرة نت إنها تعول على جيلها من أجل التغيير، وهو ما جعلها تشارك ضمن تيار معتمد لدى مفوضية الانتخابات دون أن يكون مسجلا كحزب, وأبدت سعادتها بطرح برامج سياسية تخدم الشباب واستقرار ليبيا.

واحدة من الملصقات الدعائية للمترشحات لانتخابات المؤتمر الوطني (الفرنسية)

مشاركة محدودة
من جانبها, توقعت أستاذة العلوم السياسية في جامعة بنغازي أم العز الفارسي مشاركة محدودة للنساء في المؤتمر الوطني.

وعزت ذلك لغياب الدعاية الانتخابية الكافية، واتجاه بعض النساء من الفعاليات الاجتماعية والنخب للترشح الفردي الذي يكاد يكون نصيب النساء فيه منعدما وفقا لمعطيات واقعية.

وتحدثت عن تلاعب بعض الأحزاب بمشاركة المرأة بوضع بعض النساء غير المؤهلات على لوائح مرشحيهم.

وقالت أم العز للجزيرة نت إن حالة التنافس كانت غير موضوعية حيث إن "كل من يملك المال ترشح ووضع صوره وشتت خيارات الناخب", متمنية وصول بعض النساء المؤهلات للمؤتمر الوطني.

من جهتها, استغربت رئيسة تحرير مجلة "لنا" ريم البركي اختيار حزب يطالب بالشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع امرأة سافرة ومتبرجة. وقالت ريم للجزيرة نت إنه تناقض يدعو للشك, داعية إلى دولة مدنية تُحترم فيها الحريات العامة بعيدا عن اللعب بمشاعر الناس.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة