تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى   
الاثنين 1425/8/20 هـ - الموافق 4/10/2004 م (آخر تحديث) الساعة 7:49 (مكة المكرمة)، 4:49 (غرينتش)

متظاهرون فلسطينيون أمام قبة الصخرة (رويترز-أرشيف)

عوض الرجوب-الضفة الغربية

شهد العام الحالي تصاعدا ملحوظا في نوعية وحجم الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى، وهو ما دفع شخصيات إسلامية وجمعيات فلسطينية إلى التحذير من استمرارها وخطورتها على المسجد، مطالبين بموقف عربي وإسلامي جاد قبل أن تنفذ الجماعات اليهودية تهديداتها بهدمه.

وحملت مؤسسة الأقصى لرعاية وتأهيل المقدسات الإسلامية داخل الخط الأخضر الشرطة الإسرائيلية والمستوطنين مسؤولية 62 اعتداء تعرض لها المسجد الأقصى وتم توثيقها منذ مطلع العام. جاء ذلك في تقرير مفصل حول الاعتداءات الإسرائيلية أعدته بمناسبة قرب عقد مهرجانها الجماهيري "الأقصى في خطر" وأرسلت نسخة منه للجزيرة نت.

وأوضح التقرير أن من بين الاعتداءات إقامة نقطة عسكرية داخل الأقصى واقتحامه والاعتداء على المصلين وتدمير أجزاء منه ومنع دخول المسلمين إليه خاصة من هم دون سن 45 عاما, وكذلك التهديد بتفجير المسجد ومصادرة منازل وممتلكات فلسطينية في محيطه بغرض تهويد المدينة المقدسة، وتنظيم مسيرات استفزازية قرب أسواره.

تصريحات متطرفة
وتعتبر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين أمثال وزير الأمن الداخلي المستقيل تساحي هنغبي المغذي الأساسي للجماعات المتطرفة لمضاعفة اعتداءاتها بحق المسجد الأقصى، إذ أعلن افتخاره بـ "الإنجاز" الذي حققه وهو السماح للجماعات المتطرفة بدخول المسجد الأقصى.

كما تبع تصريحات هنغبي مطلع يناير/كانون الثاني الماضي قيام حزب تكوماه اليميني بتنظيم مسيرة استفزازية حول أسوار المسجد تحت شعار "بناء الهيكل المزعوم على حساب المسجد" الأقصى المبارك, في حين استولت جمعية "العاد" الاستيطانية على 16 منزلاً في قرية سلوان القريبة، وحطم متطرفون أعمدة رخامية أثرية قرب المتحف الإسلامي وهددوا بتفجير المسجد ردا على خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون للانسحاب من غزة.

وتوالت هذا العام عمليات اقتحام المسجد الأقصى من قبل الشرطة الإسرائيلية والمتطرفين مما أدى إلى إصابة عشرات الفلسطينيين، فيما واصلت المنظمات المتطرفة محاولاتها للمس به حيث قدمت منظمة "أمناء جبل الهيكل" التماسا إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لاستصدار قرار بمنع أعمال الترميم بداخله، كما حاولت بلدية القدس إدخال وفد خبراء إسرائيليين إليه بحجة إجراء فحوصات هندسية لمبنى المسجد الأقصى.

ثم أعلنت جمعية العاد بناء مجمع سياحي وتجاري في الساحة الخارجية لباب المغاربة، في حين هدمت سلطة الحدائق الإسرائيلية جزءا من سور مقبرة الرحمة المحاذية. كما انهار 100 متر من الطريق المؤدي إلى أحد الأبواب الرئيسية للمسجد الأقصى (باب المغاربة).

مخطط معلن
وأكد الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين وأمين سر الهيئة الإسلامية العليا بالقدس أن الاعتداءات على الأقصى أكثر مما يتم توثيقه، معتبرا أن ذلك "دليل على أن حكومة إسرائيل بدأت بتنفيذ مخطط معلن عنه مسبقا لهدم الأقصى.. وأدوات هذا المخطط هي جماعات دينية متطرفة.. وإغلاق المدينة المقدسة والأقصى أمام المسلمين.. وبناء الجدار الفاصل".

وعبر التميمي في حديث للجزيرة نت عن قلقه من خطورة الإجراءات الإسرائيلية وحذر من "استخفاف الأمة بالاعتداءات المتواصلة واستمرار انتهاك حرمة المسجد الأقصى" واصفا المجتمع الإسرائيلي بأنه "متطرف بأكمله حيث إن هناك أكثر من 30 جماعة متطرفة".

ودفعت الاعتداءات المتواصلة على الأقصى رجال مخابرات ومفكرين إسرائيليين إلى التحذير من تصاعد وتيرة التهديدات بنسف المسجد الأقصى مقابل خطة شارون، كما اعترف هنغبي نفسه في تصريحات صحفية بوجود "خطر حقيقي يتهدد المسجد الأقصى من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة".

وأعلن أن "الشرطة الإسرائيلية تفتقر إلى القدرات التكنولوجية اللازمة لحراسة الحرم القدسي". في حين قالت مصادر جهاز المخابرات الإسرائيلي "إن ضباطا متدينين في الجيش قد ينقلون صواريخ (لاو) لجهات يهودية متطرفة لنسف الأقصى".
_______________
مراسل الجزيرة نت

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة