إنجازات متواضعة لمجلس التعاون الخليجي في ربع قرن   
الخميس 27/4/1427 هـ - الموافق 25/5/2006 م (آخر تحديث) الساعة 0:23 (مكة المكرمة)، 21:23 (غرينتش)

رأى محللون خليجيون في ذكرى مرور ربع قرن على قيام مجلس التعاون الخليجي، أن هذا التجمع الإقليمي لست دول خليجية أخفق في تحقيق معظم أهدافه الاقتصادية والعسكرية وإن تمكن من الحفاظ على انتظام قممه.
 
وأشار المحلل الاقتصادي السعودي إحسان بوحليقة إلى أن دول المجلس الست (السعودية والإمارات والكويت وقطر وسلطنة عمان والبحرين) رفعت بعد إعلان قيام  المجلس يوم 25 مايو/ أيار 1981 بأبوظبي سقف الطموحات، وانعكس ذلك بالخصوص في الاتفاقية الاقتصادية الخليجية الموحدة لعام 1981 التي كانت طموحاتها عالية جدا.
 
ونصت تلك الاتفاقية على توحيد السياسات الاقتصادية وقيام اتحاد جمركي في غضون أربع سنوات, غير أن القمة الخليجية الأخيرة في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بأبوظبي قررت تمديد الفترة الانتقالية للاتحاد الجمركي التي كان من المقرر أن تنتهي نهاية عام 2005 إلى نهاية عام 2007.
 
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن بوحليقة قوله إن النوايا الحسنة لا تخلق  كيانات مندمجة. وأضاف "إذا سألنا هل كانت دول مجلس التعاون جادة في إقامة كيان اقتصادي واحد فإن إجابتي لا.. والسبب أن النوايا شيء والممارسة شيء آخر".
 
وأوضح المحلل الاقتصادي السعودي أن "المفروض أن تكون هذه الدول اقتصادا واحدا ولكن بعد ربع قرن ما زالت سياسات النفط منفصلة والسياسات النقدية والمالية منفصلة.. هناك تنسيق لكن التنسيق أقل من المطلوب والسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية منفصلة ولكل دولة أجندة خاصة بها".
 
ودعا بوحليقة وهو أيضا عضو بمجلس الشورى السعودي إلى "الجدية والمصارحة والشفافية" بين دول المجلس، وإلى تقييم وتحديد ما يمكن إنجازه والاتفاق على طموحات تتناسب مع القدرات والرغبة والإرادة.
 
العصا السحرية
غير أن يعقوب حياتي النائب الكويتي السابق وعضو الهيئة الاستشارية لمجلس التعاون الخليجي، يرى أن الجوانب الاقتصادية لا يمكن إحراز تقدم فيها "بعصا سحرية".
 
ومع إقراره بأن "المنجزات" الاقتصادية لم تمس حتى الآن الأفراد في حياتهم  اليومية واقتصرت على شركات القطاع الخاص الربحية, فإنه اعتبر أن مسيرة الاندماج طويلة "ولا خيار إلا أن نكون غارقين في التفاؤل وأن نتمسك بالمجلس".
 
واعتبر محلل سياسي آخر أن قيام المجلس واكبه إفراط في الحماس الاندماجي ينبغي أن تتم مراجعته. وأشار إلى أن استمرار قيام مجلس التعاون وانتظام قممه السنوية يعد "أمرا مهما ومدهشا خاصة في السياق العربي".
 
وشدد الإماراتي عبد الخالق عبد الله على ضرورة "التواضع الوحدوي والاندماجي وإدراك أن التعاون في حد ذاته أمر صعب ويصطدم بعوائق كثيرة وفي حاجة إلى تأن وصبر". 
 
إقرار القادة
ويقر القادة الخليجيون على أعلى مستوى بمحدودية ما حققه المجلس. فقد أكد رئيس دولة الإمارات العربية الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان لدى افتتاحه القمة الخليجية العادية الأخيرة أن "ما تحقق من إنجازات لا يصل إلى طموحاتنا وتوقعات شعوبنا التي تطالب بترسيخ الخطى واختصار الزمن للوصول إلى الأهداف السامية" التي وضعت لدى تأسيس مجلس التعاون الخليجي.
 
وعلى الصعيد العسكري لم يتمكن المجلس من حماية أعضائه خصوصا خلال احتلال الكويت، رغم أن المجلس نشأ أساسا لأسباب أمنية بعد الثورة الإيرانية عام 1979 ومع اندلاع الحرب بين العراق وإيران (1980-1988).
 
وكان لافتا ما أعلنه ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز في ديسمبر/ كانون الأول الماضي من تفاصيل لمقترح سعودي بتفكيك قوات درع الجزيرة المشتركة التابعة للمجلس بعد 20 عاما من إنشائها. وقضى المقترح السعودي الذي كان محل إشادة القمة الخليجية، بأن تشرف كل دولة على وحداتها المخصصة لقوات درع الجزيرة التي يمكن استدعاؤها عند الضرورة.
 
وأسست هذه القوات عام 1986 وتتمركز في حفر الباطن شمال شرق السعودية. وكانت الدول الأعضاء تريد رفع عدد جنودها من 5000 إلى 22 الفا.
 
من ناحية أخرى قال مسؤول خليجي طلب عدم كشف هويته إن الأمانة العامة للمجلس تعاني من بيروقراطية وضعف في قدرتها على تنفيذ القرارات التي يتخذها القادة والمسؤولون، رغم أن ميزانيتها تصل إلى حوالي 147 مليون ريال (40 مليون دولار) وهي لا تزال غير قادرة على القيام بمبادرات.
 
ورغم مناحي الفشل والتعثر البادية على مسيرة مجلس التعاون، فإن أمينه العام عبد الرحمن العطية قال في كلمة له الثلاثاء إن المجلس "أثبت للجميع صلابته وتماسكه واستمراره حيث وجد ليبقى ويزداد رسوخا".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة