تفاؤل كردستاني بمباحثات تشكيل الحكومة العراقية   
السبت 1435/11/6 هـ - الموافق 30/8/2014 م (آخر تحديث) الساعة 16:17 (مكة المكرمة)، 13:17 (غرينتش)

ناظم الكاكئي-أربيل

وصف أعضاء الوفد الكردي المفاوض الاجتماعات التي أجروها خلال اليومين الماضيين مع رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي بالإيجابية، وأكدوا أمكانية الوصول لاتفاق مبدئي خلال الأيام القليلة المقبلة.

وقال الوفد إن العبادي أبدى مرونة إزاء الخارطة التي اقترحها الأكراد كطريق لحل المشاكل العالقة بين بغداد وأربيل منذ أكثر من عشر سنوات ماضية.

الوفد الكردي المفاوض ذهب إلى العاصمة العراقية للمشاركة في مباحثات تشكيل الحكومة الجديدة مع التحالف الوطني ورئيس الوزراء المكلف، بعد تخويل الأحزاب الكردستانية له طرح ورقة عمل كشرط أساسي فيما يخص مشاركة الكرد في التشكيلة الوزارية الجديدة.

قاسم: المطالب الكردية ليست تعجيزية
(الجزيرة نت)
خارطة طريق
وأكد القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني عدنان المفتي أن الوفد الذي يضم ممثلين عن جميع الأحزاب الكردستانية التي لها مقاعد في مجلس النواب العراقي يحمل ورقة تفاوضية فيها جملة مطالب تتعلق بوضع "خارطة طريق" لحل المشاكل المتراكمة التي تخص العراق بصورة عامة أو التي تخص كيفية تحسين العلاقة المتوترة بين بغداد وأربيل بصفة خاصة.

وفي حديثه للجزيرة نت قال المفتي "يجب إقرار قانون الموازنة العامة فور إعلان الحكومة، وإيجاد حل لإنهاء المشاكل الأمنية التي نجم عنها سقوط ثلث العراق بيد مسلحي المتطرفين، ونزوح أكثر من مليون شخص إلى محافظات أخرى وثلاثة ملايين إلى خارج العراق".

وأوضح أن الشروط التي تتعلق بالإقليم وتحسين علاقته ببغداد تتضمن "صرف ميزانية البشمركة التي تقاتل الآن في أكثر من جبهة نيابة عن الجيش العراقي، والتي توقفت منذ أكثر من عشر سنوات بحجج واهية".

وبحسب المفتي فإن من الشروط التي حملتها الورقة الكردية "استكمال ما تبقى من المادة 140 من الدستور وهو إجراء الإحصاء السكاني بالمناطق المشمولة، ثم الاستفتاء على مصيرها، وإقرار قانون النفط والغاز المعطل في مجلس النواب منذ عام 2007".

وأشار القيادي بالتحالف الوطني إلى أن هذه الشروط "يجب أن تتم وفق توقيتات ومواعيد مسبقة غير قابلة للتأجيل تحت أي ذريعة".

بابكي: الأكراد في موقف قوي والعبادي يدرك خطورة التنصل من مطالبهم (الجزيرة نت)
ضمانات مسبقة
أما القيادي بالحزب الديمقراطي الكردستاني شيرزاد قاسم فأوضح أنه في حال وصول الوفد لاتفاق مع العبادي بخصوص ورقته التفاوضية فإنه "سيطالب بإشراك طرف ثالث فيها، سواء كان دوليا أو محليا، وإعلان سقف زمني لتطبيق بنودها".

وأشار قاسم -في حديثه للجزيرة نت- إلى أن هذه الورقة "لا تحمل مطالب تعجيزية" بل إنها تتفق مع الدستور وتأتي في إطار اتفاقية أربيل التي شكلت على أساسها حكومة نوري المالكي "التي لم تنفذ منها سوى فقرة واحدة وهي تشكيل الحكومة".

وقال قاسم "لهذا السبب نحن نشترط وجود ضمانات تسبق المشاركة، والحصول على مناصب وزارية أو غيرها", مضيفا "يجب أن يكون ذلك علنا وأمام أعضاء مجلس النواب العراقي، لأنه لم يعد لدى شعب كردستان ثقة بالحكومات العراقية".

موقف قوي
ويرى الباحث السياسي ريبوار بابكي أن الكرد الآن في موقف قوي ومختلف عن السنوات الماضية، لأن جميع المناطق المتنازع عليها باتت تحت سيطرة قوات البشمركة، كما أن هناك تعاطفا دوليا مع شعب كردستان كونه أجبر على دخول حرب لم يكن طرفا فيها وتحمل أعباء النازحين إلى الإقليم بسبب سياسات المالكي، وفق قوله.

وأضاف بابكي للجزيرة نت أن رئيس الوزراء المكلف "يدرك جيدا خطورة التنصل من المطالب الكردية، والذي سيؤدي لتقسيم البلاد حتما".

وأضاف "لهذا السبب يبدي العبادي نوعا من المرونة حتى اللحظة, كما أن قانون النفط والغاز قد دخل مرحلة التنفيذ دون اقراره بعد استعداد المجتمع الدولي التعامل مع النفط المستخرج من حقول الإقليم، إضافة لموافقة بغداد على تسليح البشمركة وهو ما يعني الاعتراف بهذه القوات كجزء من المنظومة الدفاعية للدولة العراقية وبالتالي ستكون لها ميزانية ضمن موازنة الدولة".

وأشار بابكي إلى أن الورقة التفاوضية الكردية "تحمل في طياتها هذه النقاط إضافة إلى الحقائب الوزارية التي ستتوزع حسب عدد المقاعد النيابية، وهذا لا يشكل أية عراقيل طالما حصل الكرد على منصب رئيس الجمهورية".
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة