ريح الجنة.. إعادة روائية للحظات تفجيرات نيويورك   
الخميس 1426/1/30 هـ - الموافق 10/3/2005 م (آخر تحديث) الساعة 22:04 (مكة المكرمة)، 19:04 (غرينتش)

صدرت عن دار الساقي في لندن وبيروت للكاتب السعودي تركي الحمد رواية جديدة تحت عنوان "ريح الجنة" يحاول فيها من جديد إحياء هجمات 11/9 في الولايات المتحدة بشكل روائي جامع بين التوثيق التاريخي والمخيلة الروائية.
 
وقد يؤخذ على الرواية أنها في نواح كثيرة تبدو أقرب إلى أطروحة تسعى سلفا وبشكل أدبي إلى إيضاح أفكار ونتائج محددة تعيد تكرارها في صور تتشابه في مجالات على الرغم من تباينها العام، وأنها رغم استنادها إلى أحداث مادية حقيقية وأشخاص حقيقيين في نهاية الأمر "يبالغ كاتبها أحيانا في رسم العوالم الداخلية لبعض الشخصيات وتصرفاتها لتبدو أسيرة الأفكار المتحكمة بالعمل ككل".
 
يقول الكاتب مباشرة وبوضوح وبتحريض على التفكير والتساؤل مخاطبا أبطال العملية وأمثالهم "إلى المسافرين إلى الجنة.. أو يعتقدون أنهم إلى هناك مسافرون.. هل تعلمون فعلا إلى أين أنتم مسافرون ضعوا حقائبكم جانبا وفكروا.. فكروا فقط إن بقي مجال للتفكير".
 
ورغم إيراد الكاتب أسبابا وعوامل ودوافع مختلفة فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتربوي عند هؤلاء الشبان الذين كانوا من بلدان عربية مختلفة بينها السعودية ومصر ولبنان وغيرها، فهناك تشديد ضمني على أولوية العلة الداخلية التي تعود إلى داخل الشخص. إذ يعتقد أن هؤلاء الشبان مجموعات مأخوذة -أي مستحوذ عليها فكريا ونفسيا- ومسحوبة إلى الاستشهاد واكتساب الجنة التي تفوح رائحتها فتملأ أنوفهم وأنفسهم.
 
يلاحق الكاتب أخبار هؤلاء الشباب مستندا إلى الوقائع حينا وإلى الخيال أحيانا وإلى استقراء منطقي وعقلاني لما كان يتوقع أن يشعروا به ويفكروا فيه. ومن هنا فقد كانوا فخورين بقدرتهم على اختراق التكنولوجيا التي تتبجح بها أميركا التي تعتبر أمثالهم متخلفين.
 
يسعى الكاتب أحيانا إلى درس نفسيات بعضهم ومعتقداتهم و"كيف يجيزون لأنفسهم أو يجاز لهم قتل الناس الأبرياء" ويقول عن أحدهم من خاطفي طائرة في ذلك اليوم "أحس بوخز عابر في صدره مع ألم وانقباض في المعدة وهو يرى كل هؤلاء المسافرين الذين لا يعلمون أنهم ميتون بعد دقائق معدودة.. ما ذنبهم.. أخذ يفكر. ولكنه سرعان ما سيطر على نفسه المترددة.. إنهم يستحقون الموت.. أليسوا ممن يدفعون الضرائب إلى حكومتهم وبتلك الأموال يقهرون الإسلام والمسلمين.. أليسوا يخدمون في الجيش أو خدموا في الجيش.. أليسوا يرون الظلم ولا يستنكرونه".
 
ويرسم الكاتب صورة لأحد المنفذين وهو مصري "كان يحلم بالجنس مع الإنجليزيات البيض. كان يحلم بأن يكون إنجليزيا. سافر إلى لندن وعمل فيها مدة كافية. سهر مرة في حانة في حي سوهو وببراءة ليست مقنعة نجده لا يعرف أنها لمثيلي الجنس.
 
وسكر الرجل وتعاطى ومارس ما مارسوه وصباح اليوم التالي أحس بقرف وغثيان. وعاد إلى مصر وحاول النسيان ولكنه كلما رأى إنجليزيا أحس بالرغبة في القبض على خناقه وعصره حتى الموت.. سنتان من الضياع والعذاب إلى أن من الله علي بالإسلام".
 
أمثلة كهذه لا تبدو معقولة إذ تذكرنا مثلا يدعو إلى عدم النوم بين المقابر كي لا نرى أحلاما مخيفة. الكاتب جعله يسهر مع مثيلي الجنس ويصادقهم ثم جعله يقرر الانتقام من كل إنجليزي سواء أكان طبيعيا أم شاذا. قد يقال إن الكاتب أراد أن يظهر لا معقولية هؤلاء الناس، لكن طريقته في إظهار ذلك تبدو أيضا غير معقولة ولو إلى حد ما.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة