بين باول وبن لادن وشارون   
الجمعة 1423/1/30 هـ - الموافق 12/4/2002 م (آخر تحديث) الساعة 3:00 (مكة المكرمة)، 0:00 (غرينتش)

تناول عدد من الصحف العالمية الصادرة اليوم زيارة باول إلى المنطقة، وتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعدوان الذي تشنه قوات الاحتلال على الشعب والفلسطيني وقيادته. كما تطرق بعضها لبن لادن واستبعاد وقوعه في أيدي القوات الأميركية.

اختبار العزم الأميركي

زيارة وزير الخارجية الأميركي لإسرائيل ستكون اختبارا لعزم الولايات المتحدة على إرغام إسرائيل على التسوية

الإندبندنت


اعتبرت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن زيارة وزير الخارجية الأميركي كولن باول إلى إسرائيل ستكون اختبارا لعزم الولايات المتحدة على إرغام حكومة شارون على التسوية.

وتلاحظ الصحيفة أن ما بدا أنه تحول في موقف بوش عن إسرائيل أمر تظهر جوانب قصوره يوما بعد يوم، فقد أصبح من الواضح أكثر فأكثر أن تخلي بوش عن الدعم غير المشروط لإسرائيل ما هو إلا أمر أُرغم عليه أكثر مما هو تغير حقيقي في المواقف. كما أن مطالبته إسرائيل بالانسحاب ما هي إلا محاولة للحد من الأضرار التي يمكن أن تلحق بالمصالح الأميركية في الشرق الأوسط أكثر مما هي جزء من إستراتيجية مدروسة، وتبدو الآن أنها أمر غير محتمل.

وتشير الصحيفة البريطانية إلى وجود مؤشرات تشاؤم: منها اختفاء وزن معارضي سياسة حكومة شارون في إسرائيل داخل البرلمان أو خارجه. كما أن شارون لا يفقد الدعم في أوساط الشعب الإسرائيلي بوقوفه في وجه واشنطن التي استمرت في وصف إسرائيل بأنها أحسن صديق.

ومؤشر التشاؤم الآخر هو أن لا دليل على أن باول سيُسمح له بفرض ذلك النوع من العقوبات التي هدد بها جيمس بيكر في عهد بوش الأب.

أميركا تدعم شارون أم إسرائيل؟
وفي المقابل ترى صحيفة الواشنطن بوست الأميركية أن التأييد الذي يحظى به شارون من قبل الإدارة الأميركية في انخفاض مستمر نتيجة عدم انصياعه لمطلب الرئيس بوش بالانسحاب الفوري من المدن الفلسطينية. وتعتبر الصحيفة كذلك أن عدم استجابة شارون لمطلب بوش يؤثر سلبا على مكانة الرئيس الأميركي في العالم أجمع.

وتبين الصحيفة أنه بعد أشهر من الدعم القوي من إدارة بوش لشارون, فإن الشكوك تحوم الآن في صفوف الإدارة الأميركية حول مكانة شارون كشريك في تحقيق أهداف واشنطن في منطقة الشرق الأوسط, حتى أن بعض المسؤولين الأميركيين بدؤوا يُميزون بين الدعم الأميركي لإسرائيل وبين ذلك الدعم الذي يُقدم لشارون.

وتشير الواشنطن بوست إلى أن ذلك يلقى معارضة شديدة من أطراف اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة, بل إن بعض أعضاء الكونغرس الأميركي المؤيدين لإسرائيل يُحضرون لمشروع قانون يقترح ضم منظمة التحرير الفلسطينية إلى لائحة المنظمات الإرهابية وإغلاق مكتبها في واشنطن وعدم منح تأشيرات لكبار مسؤوليها, إلا أن وزارة الخارجية تقاوم بشدة مثل هذا الإجراء.

صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية نقلت عن ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي أن إسرائيل نجحت في ضرب المنظمات الفلسطينية بشكل موجع, إلا أنها ستضطر لمواجهة واقع جديد أشد خطورة وهو ازدياد قوة عرفات, وازدياد قوة السلطة الفلسطينية وحماس وازدياد الكراهية لإسرائيل.

وتوقع الضابط الإسرائيلي خروج عرفات بشعبية كبيرة كرمز للصراع, عندما يبقى هو العنوان الوحيد في الساحة الداخلية الفلسطينية وعلى الساحة الدولية. لقد كتب عرفات كما يقول الضابط الإسرائيلي فصلاً آخر من الطبائع الإيجابية للشعب الفلسطيني, مثلما كتب الفصل الأول من تاريخ الصمود في بيروت عام 1982.

ويتابع الضابط الإسرائيلي أن إسرائيل ستدفع الثمن دوليا على قيامها بالخراب الذي خلفته الدبابات والجرافات الإسرائيلية في مخيم جنين.

الصيد البعيد المنال
صحيفة موسكو تايمز الروسية تساءلت عن السبب في استعصاء بن لادن وعدم وقوعه في شرك الأميركيين, إذ تعتبر الصحيفة أن قلة نشاطه وحركته في الوقت الراهن تجعل من إمكانية اعتقاله أمرا في غاية الصعوبة, رغم حرصه الشديد على إخطار الناس من وقت لآخر بأنه على قيد الحياة.


اعتقال بن لادن والملا عمر والبقية صيدٌُ بعيد المنال, والقوات الأميركية ستضطر لخوض حرب عصابات بخلاف الحرب التي شنتها ضد نظام طالبان وأنها ستعاني من خسائر باهظة

موسكو تايمز

وتشير الصحيفة إلى أن بن لادن يتحرك على الأرض من ملاذ آمن إلى آخر, ولكنه يتجنب إجراء الاتصالات, و يحرص على الاحتفاظ بحاشية محدودة ومنعزلة, وأن ما يخطط له الآن هو تنظيم بعض الوحدات الصغيرة لشن حرب عصابات ضد القوات الأجنبية وأتباعها على الأرض الأفغانية, ويلجأ إلى توزيع المنشورات التي تعرض مكافآت مالية لمن يأسر جنودا أميركان.

وتخلص الصحيفة إلى أن اعتقال بن لادن والملا عمر والبقية صيدٌُ بعيد المنال, وأن القوات الأميركية ستضطر لخوض حرب عصابات, بخلاف الحرب التي شنتها ضد نظام طالبان وأنها ستعاني من خسائر باهظة, ربما لا تكون بنفس الحجم التي عانته القوات الأميركية في فيتنام ولا القوات السوفياتية في أفغانستان, ولكن نهاية الحرب تبدو في الأفق بعيدة.

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة