مثقفون يحذرون من "ثورات برتقالية"   
الاثنين 1432/7/19 هـ - الموافق 20/6/2011 م (آخر تحديث) الساعة 11:35 (مكة المكرمة)، 8:35 (غرينتش)

الكاتب هشام غصيب (وسط) قارن بين ثورتي يناير ويوليو في مصر (الجزيرة نت)

توفيق عابد-عمّان

حذر مثقفون أردنيون من محاولات سرقة الثورات العربية الجارية وتحويلها لثورات ملونة تفصل قضايا الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان عن التحرر الوطني وفك التبعية ومتابعة القضايا العربية، وذلك في إشارة إلى الثورات التي حدثت في أوروبا الشرقية وارتبطت بالغرب.

وقال الناشط الأردني موفق محادين للجزيرة نت عقب ندوة سياسية عنوانها "الربيع العربي من وحي حزيران"، إن للثورات الملونة فلاسفتها ومنظريها كالملياردير اليهودي الأميركي جورج سوروس وجين شارب وبيتر أكرمان الذين يدعون لتجديد النظام الرأسمالي بأشكال ديمقراطية بديلة عن العدوان المباشر والانقلابات شريطة تلازم المسألة السياسية مع حرية السوق.

وأوضح "نحن أمام ثورتين، الأولى شعبية حقيقية تتحدث عن حريات وحقوق إنسان في إطار فك الارتباط عن المشروع الرأسمالي وإعادة الاعتبار لحق الأمة في النهوض والتقدم وتحرير أراضيها. والثانية برتقالية تطالب بحرية الصحافة ومحاربة الفساد في إطار كانتونات ديمقراطية ويتحدث أصحابها عن علاقات مع إسرائيل وهناك من يريد تحويل الثورات الشعبية لبرتقالية"، وأضاف "المعركة لم تحسم".

موفق محادين حذر من حوار بعض
الأطراف مع الولايات المتحدة (الجزيرة نت)
ونظم الندوة مساء الأحد الجمعية الفلسفية الأردنية بالتعاون مع منتدى الفكر الاشتراكي والمنتدى العربي ومنتدى اليسار الاجتماعي ورابطة الكتاب الأردنيين ونشطاء الحركة العمالية.

ووفق محادين فإن هؤلاء الفلاسفة ينطلقون من محاولة تجديد الرأسمالية وحقنها من جديد بمناخات ليبرالية، ولا يرون خوفا من استبدال نظم صديقة للغرب حتى لو انطوت في المرحلة الأولى على مخاطر سياسية معادية.

حوار أميركي
وفي مداخلته أمام جمهور من المثقفين برابطة الكتاب الأردنيين، تحدث محادين المرشح لمنصب رئيس الرابطة عن مناخات أولية لحوار أميركي مع بعض الأوساط الإسلامية انطلاقا من إفلاس الأنظمة العربية القائمة وضعف اليسار والخوف من فوضى بديلة يصعب السيطرة عليها.

وقال إن الإسلاميين "لا يتناقضون مع ثقافة السوق والخصخصة ولا يشكلون خطرا على جوهر النظام الرأسمالي"، موضحا أن العائق الوحيد هو الموقف من إسرائيل حيث تقدمت أوساط إسلامية بحل مقبول يقوم على استبدال هدنة طويلة بالاعتراف المباشر بإسرائيل.

ولفت إلى أن النموذج التركي يلعب دورا مغريا للطرفين وقد تصبح تركيا محور الصفقة التي من مؤشراتها مشاركة الإسلاميين في كل الثورات العربية، حسب قوله.

ناصرية شعبية
أما الكاتب وأستاذ الفيزياء بجامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا هشام غصيب فقال إن ثورة 25 يناير المصرية لم تحقق من مهمات النهوض والتقدم عشر ما حققه ما أطلق عليه انقلاب الراحل جمال عبد الناصر عام 1952، وإن العقل العربي ما زال محكوما بمنطق الثنائيات "التحرر الوطني أو الديمقراطية".

ورأى في مداخلته بعنوان "الثورة بين يوليو ويناير" أن ثورة يناير خلعت حسني مبارك لكنها أخفقت في احتلال المواقع الإستراتيجية في المجتمع المصري وتنظيم نفسها سلطة ثورية بديلة لسلطة الطبقة الحاكمة.

كما أنها لم تمس أي من ثوابت النظام المخلوع أو العلاقات المصرية بالسوق العالمية أو أميركا وإسرائيل، وتوقفت عند تعديلات دستورية تضمنت نوعا من الديمقراطية الليبرالية المقيدة بسلطة الجيش والمؤسسات الدينية.

جانب من المشاركين بندوة الربيع العربي
وفي المقابل –وفق غصيب- فإن عبد الناصر جسد فكرة التحرر والاستقلال الوطني بجدية غير مسبوقة واسترشد بالسيادة الوطنية لينفذ بجرأة وإصرار سلسلة من المهمات الوطنية النهضوية غير المسبوقة في تاريخنا.

وقال "نحن بحاجة اليوم لنوع من الناصرية الشعبية لتحقيق الثورة الدائمة في الوطن العربي والمهمات الديمقراطية الجذرية من استقلال وتشريع وتحرير ووحدة بسواعد الجماهير المنظمة".

تحرير الإنسان
بدوره قال الناشط العمالي أمين سر المنتدى الاجتماعي الأردني محمود أمين الحياري إن تحرير الإنسان عنوان الربيع العربي، فالأمة على مفترق طرق تاريخي والخيارات من ديمقراطية وحقوق إنسان وعدالة اجتماعية تصنع خارج الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني التي تكلست.

وقال في مداخلته "قراءات مقاربة حزيران 67.. حزيران 2011 "، إن الثورات العربية والتطورات التي شهدتها حدود فلسطين التاريخية في ذكرى النكبة تثبت فشل الكيان الصهيوني وعملائه في محو ذاكرة الأمة والفلسطينيين.

أما المحامي فايز شخاترة فرأى أن نظام مبارك لا يزال قائما ولم يحدث بعد ثورة 25 يناير أي تغيير سياسي، وأن القوى الإسلامية تريد انتخابات مبكرة، وقال "إذا لم تقم الثورة المصرية بما يخدم المشروع العربي النهضوي ستكون كالثورات البرتقالية في أوروبا الشرقية التي تفككت لصالح الولايات المتحدة".

وأضاف أنه "إذا لم تستطع الثورات مواجهة العدو الصهيوني فكل معاركنا تدور في الهواء، فإسرائيل ضربت عبد الناصر وصدام حسين، وعلينا قياسُ مدى صدق أي حراك شعبي بقدرته على تحقيق الوحدة والتحرير".

جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة