متحف في آخن يحكي تاريخ تطور الصحافة المطبوعة   
السبت 1429/6/4 هـ - الموافق 7/6/2008 م (آخر تحديث) الساعة 0:24 (مكة المكرمة)، 21:24 (غرينتش)
بوابة متحف الصحافة الدولي في آخن (الجزيرة نت)

خالد شمت-آخن
 
يُصنف متحف الصحافة الدولي في مدينة آخن الألمانية بأنه واحد من أكبر وأهم متاحف الصحافة في العالم، وتعكس مقتنياته محطات متعددة في مسيرة تطور الصحافة المطبوعة عالميا على مدى أكثر من أربعمائة عام.
 
ويُعد المتحف من المعالم الثقافية البارزة في آخن حاضرة الإمبراطور الألماني الشهير شارلمان. وتعود فكرة تأسيس متحف الصحافة بآخن إلى تاجر التحف الألماني أوسكار فون فوركينبيك الذي اعتبر أن القيمة الثقافية والتاريخية المرتفعة للصحف تستوجب الاحتفاظ بها وجمعها كمصدر لمعلومات الأجيال القادمة.
 
مراحل التطور
مكتبة المتحف تتيح للزوار مطالعة ثلاثة آلاف كتاب عن تاريخ وعلوم الصحافة (الجزيرة نت)
وبدأ فوركينبيك عام 1882 بتكوين مجموعته الأرشيفية الخاصة من الصحف عبر شرائها داخل ألمانيا ومن دول العالم وبالمراسلة. ووضع  لعملية جمع هذه الصحف خطة تقوم على تقسيمها إلى ثلاثة أقسام جغرافية وإحصائية وتاريخية.
 
وركز القسم الأول على اقتناء نسخة واحدة على الأقل من كل صحيفة تصدر بأي منطقة من العالم، وتخصص الثاني في جمع النسخة الأولى والأخيرة من كل صحيفة إضافة لنسخها الصادرة بمناسبة مرور عام أو أعوام علي تأسيسها، ورتب القسم الثالث الصحف وفقا للأحداث التاريخية الهامة أو الكوارث الطبيعية التي مرت بها.
 
وافتتح فوركينبيك مجموعته للمتخصصين في مجال الصحافة عام 1886، وواصل عمله في إضافة المزيد من المقتنيات إليها، ووصل عدد الصحف التي جمعها حتى وفاته عام 1898 إلى ثمانين ألف صحيفة.
 
غلاف صحيفة نوي راينشا تسايتونغ يتصدره مقال لرئيس تحريرها كارل ماركس (الجزيرة نت)
ولم تتحقق أمنية فوركينبيك بتأسيس أول متحف للصحافة بألمانيا إلا بعد سنوات من وفاته. وافتتح هذا المتحف للجمهور يوم 13 مايو/ أيار 1931، وواصل المتحف الجديد عمله بنفس النظام الذي وضعه مؤسسه، وأضيف إليه مجموعات متعددة ونادرة من الصحف الألمانية والعالمية.
 
نسخ نادرة
ويصل عدد الصحف الموجودة في أرشيف المتحف حاليا إلى أكثر من مائتي ألف صحيفة، ترصد ما مر بالعالم من أحداث عارضة مظاهر تطور الصحافة المطبوعة من أوائل القرن السابع عشر حتى اليوم.
 
وتحوي مكتبة المتحف ثلاثة آلاف كتاب في علوم وتاريخ الصحافة، وتقدم منذ عام 1996 خدمة الأرشيف الإلكتروني لزوارها، وتتيح لهم أيضا إمكانية مطالعة جميع الصحف اليومية الألمانية وعدد كبير من الصحف اليومية العالمية.
 
ويضم المتحف النسخة الأولى ونسخا متعددة من ريلاتسيون الصادرة في شتراسبورغ عام 1605 المصنفة أول صحيفة صدرت في العالم. وفوساسانهوريا البرازيلية التي تعتبر أصغر صحيفة صدرت حتى الآن في العالم. ونسخة صدرت يوم 13 يناير/ كانون الثاني 1898 من صحيفة لاورو الفرنسية وبها مقال كتبه الروائي الفرنسي أميل زولا.
 
الصحف المعروضة قدمت رصدا للأحداث العالمية منذ القرن السابع عشر (الجزيرة نت)
وإلى جانب هذه الصحف يحوي أرشيف المتحف مجموعة نادرة أخرى منها صحيفة زي بوستر الأفريقية الصادرة عام 1892 بخط اليد. وهو باو الصينية الصادرة في شنغهاي عام 1885. والمجموعة الكاملة للصحف اليهودية الصادرة بأوروبا أوائل القرن التاسع عشر حتى عام 1933، وهي أكبر مجموعة تاريخية من الصحف اليهودية الموجودة خارج إسرائيل.
 
المجموعة الألمانية
ويطالع الزائر في قسم الصحف الألمانية بالمتحف مقالات تحرض الطبقة العاملة على الثورة في نسخ صدرت عامي 1848 و1849 من صحيفة نوي راينشا تسايتونغ الشيوعية المحظورة التي كان يرأس تحريرها المفكر الألماني كارل ماركس.
 
ويحتوي هذا القسم على مجموعة من الصحف الصادرة بالألمانية بأميركا الشمالية بين عامي 1839 و1930، وصحف العهد النازي وصحف كانت مخصصة للجنود الألمان على جبهات القتال خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية، والصحف التي كانت تصدر في جمهورية ألمانيا الشرقية السابقة, وصحف ألمانية غربية وأخرى شرقية تصف الأوضاع في البلدين بعد سقوط سور برلين عام 1989 وقبل إعادة توحيد الألمانيتين.
 
عثماني وعربي
نسخة من صحيفة الصدى الصادرة في باريس عام 1876 (الجزيرة نت)
ويطالع زائر متحف الصحافة بآخن نسخة من صحيفة عثمانية اسمها ولقان، يشير غلافها لصدورها عام 1909 في "عهد أمير المؤمنين وخليفة المسلمين وحامي بيضة الدين عبد الحميد الثاني سلطان الدولة العليا العثمانية".
 
وتعد الصدى الصادرة عام 1876 أقدم صحيفة عربية بالمتحف، والتي أصدرها في باريس مترجم الحملة الفرنسية بالجزائر فلوريان فرعون, وتحوي أبوابا في الاقتصاد والتجارة والأدب والمجتمع.
 
كما يضم المتحف مجموعة محدودة من الصحف العربية الصادرة  في مراحل مختلفة. وأرجعت المتحدثة باسم المتحف هانولورا هيربريتس قلة الصحف العربية الموجودة به إلى "عدم اهتمام مسؤولي هذه الصحف قديما وحديثا بعرضها في المتحف". وأوضحت للجزيرة نت أن إمكانية العرض متاحة أمام الصحف من جميع الدول.
جميع حقوق النشر محفوظة، الجزيرة